ו 29 מאי 2026 8:18 pm - שעון ירושלים

بكين تزيح واشنطن عن ريادة التجارة في أفريقيا عبر سياسة الإعفاءات الجمركية

تشهد الساحة الدولية تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الاقتصادية، حيث بدأت الصين في سحب بساط الريادة التجارية من تحت أقدام الولايات المتحدة في القارة الأفريقية. وأشارت تقارير صحفية دولية إلى أن بكين تبنت سياسة انفتاح واسعة شملت منح إعفاءات جمركية لـ 53 دولة أفريقية، مما يعزز من مكانتها كشريك تجاري أول للقارة الناشئة.

هذا التوجه الصيني يأتي في وقت تعاني فيه السياسة الخارجية الأمريكية من حالة ارتباك تجاه القارة السمراء، وهو ما وصفه مراقبون بأنه 'هزيمة ذاتية' لواشنطن. فبينما تفتح بكين أسواقها للمواد الخام الأفريقية مثل النفط والنحاس والكوبالت، تساهم هذه الخطوة في خفض تكاليف الإنتاج للصناعات الصينية وتوفير سلع أرخص لمستهلكيها.

ولا تقتصر الفوائد على الجانب الصيني فحسب، بل تمتد لتشمل الدول الأفريقية التي باتت تجد في السوق الصينية منفذاً حيوياً لتوفير العملات الصعبة وتحسين مستويات المعيشة. وتساهم هذه الواردات المعفاة من الضرائب في ارتقاء القارة في سلسلة القيمة العالمية، مما يمنح بكين نقاطاً دعائية قوية في صراع النفوذ الجيوسياسي.

في المقابل، يواجه 'قانون النمو والفرص في أفريقيا' (AGOA)، الذي كان يعد حجر الزاوية في التعاون الأمريكي الأفريقي، مستقبلاً غامضاً مع اقتراب موعد انتهائه في عام 2026. ورغم أن هذا القانون ساهم تاريخياً في نهضة صناعات كبرى مثل النسيج في ليسوتو والسيارات في جنوب أفريقيا، إلا أن الضمانات بتمديده لفترة طويلة تظل غائبة.

وتشير البيانات الاقتصادية الأولية لعام 2026 إلى تراجع حاد في حجم التبادل التجاري بين واشنطن والعواصم الأفريقية، حيث انخفضت الواردات الأمريكية من القارة بنسبة تقارب 20%. هذا الانخفاض يعكس التأثيرات السلبية للتعرفات الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة الأمريكية، والتي أدت إلى تآكل المزايا التفضيلية السابقة.

جنوب أفريقيا، التي كانت تصدر سيارات بقيمة تتجاوز الملياري دولار سنوياً إلى الأسواق الأمريكية، شهدت تراجعاً كبيراً في أرقام صادراتها خلال الربع الأول من العام الجاري. وانخفضت قيمة الواردات الأمريكية من هذا البلد من 7 مليارات دولار إلى نحو 2.67 مليار دولار، مما يهدد استقرار قطاعات صناعية حيوية هناك.

ولم تكن الدول الصغيرة بمنأى عن هذه الهزات الاقتصادية، حيث سجلت ليسوتو انخفاضاً في صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة تجاوزت 40%. وأدى توقف الطلبات الأمريكية إلى إغلاق عدد من المصانع، مما يبرز مدى خطورة الاعتماد على اتفاقيات تجارية تفتقر إلى الاستدامة والوضوح السياسي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يظهر التباين واضحاً في مستوى الاهتمام بين القوتين العظميين، حيث لم يسجل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أي زيارة لدول أفريقيا جنوب الصحراء منذ توليه مهامه. هذا الغياب الدبلوماسي يترك فراغاً كبيراً تستغله بكين لترسيخ حضورها كحليف موثوق ومستقر للدول الأفريقية.

في المقابل، يواصل وزير الخارجية الصيني وانغ يي الالتزام بتقليد دبلوماسي عريق يجعل من أفريقيا المحطة الأولى في جولاته السنوية الخارجية. هذا الحضور الميداني المستمر يعزز من صورة الصين كشريك يحترم القارة ويسعى لتطوير علاقات استراتيجية طويلة الأمد بعيداً عن تقلبات السياسة الداخلية.

ويرى محللون أن النموذج الاقتصادي الصيني، رغم ما يواجهه من انتقادات تتعلق برأسمالية الدولة، ينجح حالياً في تقديم بديل جذاب للدول النامية. ومع استمرار واشنطن في نهج الحروب التجارية والتعرفات الجمركية، فإن الطريق يبدو ممهداً أمام بكين لترسيخ هيمنتها الاقتصادية على القارة الأسرع نمواً في العالم.

תגים

שתף את דעתך

بكين تزيح واشنطن عن ريادة التجارة في أفريقيا عبر سياسة الإعفاءات الجمركية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.