قلل الحرس الثوري الإيراني من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، واصفاً فرص تجدد الحرب بأنها ضئيلة. وأكدت قيادات عسكرية إيرانية أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى ومجهزة بكافة العتاد اللازم للرد على أي اعتداء محتمل قد يطال الأراضي الإيرانية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، شدد محمد أكبر زاده، نائب رئيس الشؤون السياسية في بحرية الحرس الثوري، على أن الجاهزية الدفاعية تهدف لردع ما وصفه بضعف العدو. وتوعد أكبر زاده بتحويل المنطقة الممتدة بين مدينتي تشابهار وماهشهر على ضفاف الخليج إلى مقبرة لأي قوات تفكر في شن هجوم على البلاد.
على الصعيد الدبلوماسي، حظي الدور القطري في تيسير المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بتقدير واسع في الأوساط الرسمية الإيرانية. وقد تجلى هذا التقدير في الاتصالات الرفيعة التي أجراها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مثمناً جهود الوساطة المستمرة.
وعاد الوفد الإيراني المفاوض من العاصمة القطرية الدوحة محاطاً بهالة من الغموض، حيث لم تصدر أي تصريحات رسمية فورية عن نتائج اللقاءات. وضم الوفد شخصيات وازنة في صنع القرار الإيراني، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مما يعكس ثقل الملفات المطروحة.
وتشير تقديرات مصادر مطلعة في طهران إلى أن المباحثات قد تكون أفضت إلى تفاهمات أولية تتبع استراتيجية بناء الثقة التدريجية. ويقوم هذا المسار على مبدأ 'خطوة مقابل خطوة'، حيث تسعى طهران لتأمين الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في الخارج مقابل إجراءات فنية وسياسية محددة.
احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة لتحويل المنطقة إلى مقبرة للمعتدين.
وتتداول الأوساط السياسية في إيران مقترحات تشمل تخفيف حدة التوترات الإقليمية كجزء من المرحلة الأولى من الاتفاق المرتقب. ويتضمن هذا الطرح ترتيبات أمنية قد تؤدي إلى خفض التصعيد في ساحات مشتعلة، لا سيما على الساحة اللبنانية، لضمان استقرار أوسع يخدم مسار التفاوض النووي.
وفي سياق متصل، كشفت تسريبات من داخل البرلمان الإيراني عن ملامح تفاهمات تقنية تتعلق بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية. ونقلت مصادر عن نواب في لجنة الأمن القومي أن واشنطن أبدت موافقة مبدئية على استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية ضمن حدود معينة.
كما تشمل التفاهمات المحتملة رفعاً تدريجياً للقيود المفروضة على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والبتروكيماويات، وهي الشرايين الرئيسية للاقتصاد الإيراني. ومن المتوقع أن تبدأ عملية الإفراج عن الدفعات المالية المجمدة خلال فترة زمنية تتراوح ما بين شهر وشهرين من تاريخ التوصل للاتفاق النهائي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال المشهد العام يتسم بالتعقيد نتيجة التباين في وجهات النظر حول بعض التفاصيل الجوهرية. وتظل مسارات خفض التصعيد في المنطقة والملف النووي مرتبطة بمدى التزام الأطراف بتنفيذ التعهدات المتبادلة في ظل رقابة دولية وإقليمية مكثفة.





שתף את דעתך
غموض يلف نتائج محادثات الدوحة بين طهران وواشنطن وسط استبعاد إيراني لسيناريو الحرب