ג 26 מאי 2026 7:02 pm - שעון ירושלים

مذكرة التفاهم المتعثرة بين واشنطن وطهران: موازين القوى وضغوط التصعيد

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة ضد إيران شهرها الرابع وسط حالة من الضبابية السياسية، حيث يتأرجح الموقف الأمريكي بين التهديدات المتواصلة باستئناف العمليات القتالية وبين الانخراط في قنوات دبلوماسية سرية. وتبرز في هذا السياق التحركات الباكستانية المكثفة كجسر لنقل الرسائل غير المباشرة بين واشنطن وطهران للوصول إلى صيغة تنهي حالة الصراع الراهنة.

كشفت مصادر مطلعة عن تسريبات تتعلق بمسودة مذكرة تفاهم وشيكة، استندت بشكل أساسي إلى رد إيراني مفصل يتكون من ست عشرة نقطة جوهرية. وقد سبقت هذا الإعلان مؤشرات دبلوماسية قوية تمثلت في زيارات متتالية لمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى إلى طهران، شملت وزير الداخلية وقائد الجيش، مما أعطى انطباعاً بقرب الحسم.

تتضمن المسودة المقترحة منح الأطراف هدنة زمنية مدتها ستون يوماً، تخصص لاستكمال المفاوضات الفنية المعقدة حول ملفات شائكة. ومن أبرز هذه الملفات مصير اليورانيوم المخصب، وآليات استعادة الأموال الإيرانية التي تعتبرها طهران محتجزة بغير وجه حق لدى المصارف الأمريكية، بالإضافة إلى رفع القيود عن الموانئ.

تشترط التفاهمات الأولية ضمان حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز كما كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب الأخيرة. كما يمتد أثر هذا الاتفاق المفترض ليشمل وقفاً شاملاً للأعمال العدائية في المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على الساحة اللبنانية التي تشهد تصعيداً ميدانياً متزايداً في الآونة الأخيرة.

اعتبرت أوساط تحليلية أن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة من التفاهم يمثل انتصاراً سياسياً لإيران وتراجعاً عن الأهداف القصوى التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد انعكس هذا التقدير في ردود الفعل الغاضبة التي صدرت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رأى في الاتفاق تهديداً مباشراً لمصالحه.

واجه ترامب ضغوطاً داخلية عنيفة من قبل اللوبيات الداعمة لإسرائيل وأعضاء بارزين في الكونغرس من الحزب الجمهوري، الذين اتهموه بالضعف والفشل في إدارة الأزمة. هذه الضغوط دفعت الرئيس الأمريكي إلى العودة لمربع التردد، مطالباً بتأجيل التوقيع الرسمي بحجة الحاجة لمزيد من التدقيق في التفاصيل الفنية لبنود الاتفاق.

لم يتوقف التراجع الأمريكي عند حدود التصريحات السياسية، بل ترجم ميدانياً عبر تنفيذ ضربات جوية محدودة استهدفت منطقة بندر عباس في السادس والعشرين من مايو. ويهدف هذا التحرك العسكري، بحسب مراقبين، إلى توجيه رسائل قوة للداخل الأمريكي وللحلفاء، مع التأكيد في الوقت ذاته على الالتزام النظري بوقف إطلاق النار.

في المقابل، صعد نتنياهو من لهجته التهديدية ضد لبنان، ملوحاً بتوسيع دائرة القصف لتشمل العاصمة بيروت، في محاولة للهروب من تداعيات الصفعة السياسية التي تلقاها. ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي أيضاً نتيجة للضربات الموجعة التي يتلقاها جيش الاحتلال في المواجهات البرية والجوية على الجبهة الشمالية.

بالرغم من حالة التعثر التي أصابت مسار مذكرة التفاهم، إلا أن الجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة خلف الكواليس لمنع الانهيار الكامل للعملية التفاوضية. ويرى خبراء أن ميزان القوى الحالي بات يميل بوضوح لصالح القوى المعارضة للحرب، وهو ما يضع إدارة ترامب في مأزق بين الوفاء بوعوده الانتخابية وبين ضغوط حلفائه.

إن التحول نحو الدبلوماسية، وإن كان متعثراً، يكشف عن عجز الخيارات العسكرية عن تحقيق حسم سريع في الملف الإيراني المعقد. وتراقب القوى الإقليمية بحذر شديد مآلات هذه المفاوضات، لما لها من انعكاسات مباشرة على ملفات أخرى ساخنة في المنطقة، وعلى رأسها الحرب المستمرة في قطاع غزة.

يرى محللون أن ميزان القوى الذي فرضته إيران في هذه الجولة يمكن سحبه على جبهات أخرى لمواجهة سياسات نتنياهو المتطرفة. فالمقاومة في الميدان، مدعومة بصمود الحاضنة الشعبية، قادرة على استثمار هذا التراجع الأمريكي لإجبار الاحتلال على تقديم تنازلات جوهرية في ملفات غزة والقدس.

إن حالة التخبط التي يعيشها البيت الأبيض تعكس صراعاً بين تيار يرغب في إغلاق ملفات الحروب المكلفة وتيار آخر يصر على استمرار الاستنزاف العسكري. هذا الانقسام يمنح طهران وحلفاءها هامشاً أوسع للمناورة السياسية وفرض شروط تضمن رفع الحصار الاقتصادي الخانق المفروض على البلاد منذ سنوات.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الوسيط الباكستاني على جسر الفجوة العميقة بين مطالب طهران السيادية وبين رغبة واشنطن في الحفاظ على هيبتها الدولية. فالأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة طويلة الأمد أم ستنزلق مجدداً نحو مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

ختاماً، فإن مذكرة التفاهم المقترحة ليست مجرد ورقة تقنية، بل هي انعكاس لواقع ميداني جديد فرضته موازين القوى على الأرض. وسواء تم التوقيع عليها غداً أو تأجلت، فإنها تظل الوثيقة التي تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب، حيث لا مكان فيها للهيمنة المطلقة التي يسعى نتنياهو لفرضها.

תגים

שתף את דעתך

مذكرة التفاهم المتعثرة بين واشنطن وطهران: موازين القوى وضغوط التصعيد

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.