ב 25 מאי 2026 9:47 pm - שעון ירושלים

محلل إسرائيلي: وعود نتنياهو بالنصر تتبخر أمام 'انسحاب أمريكي' واتفاق وشيك مع إيران

يرى المحلل العسكري الإسرائيلي البارز، عاموس هرئيل أن الوعود البراقة التي قطعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتحقيق نصر حاسم في المواجهة مع إيران وحلفائها، باتت تصطدم بواقع سياسي مغاير تماماً. وأوضح هرئيل في قراءته للمشهد أن التوجه الأمريكي نحو إبرام اتفاق جديد مع طهران يمثل تراجعاً كبيراً في قدرة تل أبيب على التأثير في قرارات واشنطن السيادية.

وأشار هرئيل إلى أن هذا الاتفاق، في حال إتمامه، سيمثل انسحاباً أمريكياً تكتيكياً من حالة الصراع المباشر في منطقة الخليج، وهو ما يتناقض جذرياً مع استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي روج لها نتنياهو لسنوات. واعتبر أن النفوذ الذي كان يتمتع به رئيس الوزراء الإسرائيلي على إدارة دونالد ترامب قد تآكل بشكل ملحوظ أمام المصالح الأمريكية البراغماتية.

وبحسب التحليل، فإن بنود الاتفاق المسربة تشير إلى التركيز فقط على ضبط البرنامج النووي الإيراني، مع تجاهل ملفات حساسة أخرى كانت إسرائيل تصر على إدراجها. ومن أبرز هذه الملفات تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم الفصائل المسلحة في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل الاتفاق منقوصاً من وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية.

واستذكر هرئيل حقبة عام 2015 حين ألقى نتنياهو خطابه الشهير في الكونغرس لمعارضة اتفاق أوباما، مؤكداً أن نجاحه اللاحق في إقناع ترامب بالانسحاب عام 2018 لم يؤدِ إلى النتائج المرجوة. فبدلاً من انهيار النظام الإيراني، بدأت طهران عملية تكثيف لتخصيب اليورانيوم حتى وصلت إلى مستويات مقلقة بلغت 60% وبمخزون يتجاوز 440 كيلوغراماً.

وتطرق المحلل إلى التحولات في موقف ترامب، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي أصيب بخيبة أمل عندما طال أمد المواجهة العسكرية في الخليج ولم تنتهِ في غضون أيام كما كان يتوقع. وأوضح أن التهديد الإيراني الجدي بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج دبلوماسي سريع.

ويعتقد هرئيل أن إصرار طهران في المفاوضات، مقابل ما وصفه بـ'التهديدات الأمريكية الجوفاء'، أدى في النهاية إلى صياغة اتفاق يتضمن تنازلات مؤلمة للجانب الإسرائيلي. ويبدو أن ترامب، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وتراجعاً في شعبيته، قرر حسم أمره والابتعاد عن خيار التصعيد العسكري الذي لا يحظى بدعم حلفائه في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، لفت التحليل إلى حالة الإنهاك التي يعيشها المجتمع بعد أكثر من عامين ونصف من الحروب المتقطعة التي خلفت أكثر من ألفي قتيل. ورغم أن البعض قد يرحب بوقف القتال، إلا أن القلق يساور المؤسسة الأمنية بشأن شرعنة حق إيران في التخصيب على أراضيها وضمان أمن إسرائيل طويل الأمد.

وحذر هرئيل من أن الاتفاق قد يضخ عشرات المليارات من الدولارات في الخزينة الإيرانية نتيجة رفع العقوبات عن قطاع النفط، مما سيعزز من قدرات حلفاء طهران في المنطقة. ويرى أن واشنطن باتت تتعامل مع تهديدات 'الوكلاء' مثل حزب الله وحماس كقضايا ثانوية أو مشاكل إسرائيلية داخلية لا تستدعي تدخلاً أمريكياً مباشراً.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أكد المحلل أن إسرائيل تبدو عاجزة أمام تكتيكات حزب الله، خاصة مع استمرار هجمات الطائرات المسيرة المفخخة التي توقع إصابات يومية في صفوف الجيش. واعتبر أن الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان قد انهارت تماماً، حيث لم تنجح القوة العسكرية في دفع التنظيم نحو الاستسلام أو القبول بشروط تل أبيب.

وانتقد هرئيل الفجوة الكبيرة بين الإنجازات التكتيكية للجيش الإسرائيلي والواقع الاستراتيجي المتردي، محملاً نتنياهو مسؤولية هذا الإخفاق بسبب خشيتة من الظهور بمظهر 'المصالح'. وأوضح أن رئيس الوزراء يفضل إطلاق تصريحات فاترة عبر مصادر مجهولة بدلاً من مواجهة الإدارة الأمريكية علناً بشأن التنازلات المقدمة لإيران.

كما أشار التحليل إلى غياب الرؤية السياسية الواضحة لدى مكتب رئيس الوزراء، مما ترك القنوات الإعلامية الموالية له في حالة من الارتباك والتخبط عند محاولة تبرير هذه التناقضات. فالجمهور الإسرائيلي بات يدرك أن الوعود التي أطلقت في بداية الحملة العسكرية لم تعد قابلة للتحقيق في ظل المعطيات الدولية الراهنة.

وخلص هرئيل إلى أن النظام الإيراني، الذي بدا متزعزعاً في بداية العام تحت وطأة الاحتجاجات، استطاع تجاوز الأزمة عبر القمع الوحشي والآن عبر الشرعية الدولية التي سيمنحها له الاتفاق. وهذا يعني أن إسرائيل ستواجه في المرحلة المقبلة إيراناً أقوى اقتصادياً وأكثر ثباتاً سياسياً، مع استمرار التهديدات على حدودها الشمالية والجنوبية.

وشدد المحلل على أن 'النصر المطلق' الذي يتحدث عنه نتنياهو ليس سوى شعار للاستهلاك المحلي، بينما الواقع يشير إلى قبول إسرائيلي مضطر بالأمر الواقع الذي تفرضه واشنطن. وأكد أن المرحلة القادمة ستتطلب مراجعة شاملة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية التي اعتمدت بشكل مفرط على قدرة التأثير في القرار الأمريكي.

ختاماً، يرى هرئيل أن المشهد في الخليج سيلقي بظلاله الثقيلة على كافة الجبهات، حيث ستجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع تداعيات الاتفاق النووي بمفردها. وفي ظل غياب بدائل استراتيجية حقيقية، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية في عالم تتغير فيه التحالفات والأولويات الكبرى بسرعة.

תגים

שתף את דעתך

محلل إسرائيلي: وعود نتنياهو بالنصر تتبخر أمام 'انسحاب أمريكي' واتفاق وشيك مع إيران

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.