ב 25 מאי 2026 9:03 am - שעון ירושלים

تصعيد أمني في مصر: حجب حسابات 10 معارضين وهدم قصر رئيس حزب المحافظين

أصدرت النيابة العامة المصرية قراراً رسمياً يقضي بحجب الحسابات الإلكترونية لعشرة من أبرز المعارضين والمؤثرين المصريين المقيمين في الخارج، وذلك عبر منصات فيسبوك، إكس، إنستغرام، تيك توك، وتليغرام. وشملت القائمة أسماء إعلاميين وفنانين ونشطاء، من بينهم عبدالله الشريف وعمرو واكد ومحمد ناصر وأسامة جاويش، في خطوة اعتبرتها أوساط حقوقية تضييقاً إضافياً على حرية الرأي والتعبير الرقمي.

وبررت السلطات القضائية هذا الإجراء بثبوت استخدام هذه الحسابات في نشر محتوى اعتبرته مسيئاً لمؤسسات الدولة المصرية، بالإضافة إلى اتهامات ببث خطابات تحريضية وإثارة الفتنة بين فئات المجتمع ونشر معلومات مغلوطة. وقد أثار إدراج اسم الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين ضمن القائمة تساؤلات واسعة حول الرسائل التي يرغب النظام في إيصالها عبر ربط المعارضين الوطنيين بشخصيات صهيونية.

وفي سياق متصل بالتضييق على معارضي الداخل، أقدمت السلطات على هدم قصر رئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام، الواقع في منطقة منيل شيحة المطلة على النيل بالقاهرة. وجاءت عملية الهدم لصالح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، رغم المحاولات القانونية والمناشدات التي قدمها قرطام للحفاظ على المبنى الذي يمثل قيمة معمارية وشخصية له.

وكان قرطام قد ظهر في مقطع فيديو قبيل الهدم، معلناً استعداده التام للتنازل عن الأرض والمبنى لصالح الدولة دون أي مقابل مادي أو تعويض، شريطة وقف آلات الهدم والحفاظ على الفيلا. إلا أن السلطات مضت في تنفيذ القرار، مما اعتبره سياسيون معارضون رسالة إذلال سياسي تهدف إلى معاقبة قرطام على مواقفه السابقة الرافضة لتعديل الدستور وتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير.

من جانبه، وصف الحقوقي والإعلامي هيثم أبوخليل، أحد المدرجين في قائمة الحجب، القرار بأنه محاولة لإسكات الأصوات التي تكشف الحقائق حول الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد. وأشار أبوخليل إلى أن تورط القضاء في قضايا سياسية بهذا الشكل يضعف هيبة الدولة ويظهرها في موقف الخائف من الكلمة السلمية والمعارضة الموضوعية.

وانتقدت منظمات حقوقية ما وصفته بـ 'العقاب بالوكالة'، حيث تعمد السلطات إلى استهداف عائلات النشطاء المقيمين في الخارج للضغط عليهم. وشهدت الفترة الأخيرة اعتقال والد الناشط سيف الإسلام عيد، وأفراد من أسرة الناشطة منى الشاذلي، في نمط متصاعد من المداهمات الأمنية التي تهدف إلى إجبار المعارضين على الصمت والتراجع عن أنشطتهم.

وتواجه الشخصيات المدرجة في قوائم الحجب ملاحقات قضائية مستمرة، تشمل وضع أسمائهم على قوائم ترقب الوصول وتجميد أموالهم، فضلاً عن حرمانهم من الخدمات القنصلية وتجديد جوازات السفر. وتعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع تتبعها الأجهزة الأمنية لملاحقة المعارضين في المنافي وتجريدهم من حقوقهم المواطنية الأساسية.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن قرار الحجب المصري جاء في أعقاب خطوة مماثلة اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة بحق بعض هؤلاء المؤثرين في مارس الماضي. هذا التنسيق الرقمي يعكس رغبة إقليمية في محاصرة المحتوى الناقد للسياسات الحكومية، خاصة مع وصول عدد متابعي بعض هؤلاء المؤثرين إلى ملايين المشتركين على منصة يوتيوب وغيرها.

وفي ردود فعل ساخرة، اعتبر الفنان عمرو واكد أن الأنظمة التي لا تستطيع مواجهة الحجة بالحجة تلجأ إلى سلاح الحجب والمنع، مؤكداً أن الكلمة ستظل تصل إلى الجمهور رغم كل العوائق التقنية. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات غالباً ما تأتي بنتائج عكسية، حيث تزيد من فضول الشارع لمتابعة المحتوى المحظور والبحث عن بدائل تقنية للوصول إليه.

مركز 'الشهاب لحقوق الإنسان' أدان هذه القرارات، مؤكداً أن الدستور المصري والمواثيق الدولية تكفل الحق في التعبير والنشر، وأن التوسع في استخدام مصطلحات 'نشر أخبار كاذبة' بات ذريعة لتصفية الحسابات السياسية. وطالب المركز بضرورة الكشف عن وقائع محددة تثبت تورط هؤلاء الأشخاص في جرائم جنائية حقيقية بعيداً عن التهم المعلبة.

وتعاني مئات الأسر المصرية من تشتت أفرادها بين الداخل والخارج بسبب الملاحقات الأمنية، حيث يمنع الكثيرون من العودة إلى وطنهم خشية الاعتقال الفوري. كما أن سياسة إسقاط الجنسية، التي طالت الناشطة غادة نجيب سابقاً، تظل سيفاً مصلتاً على رقاب المعارضين الذين يرفضون التوقف عن انتقاد سياسات السلطة الحالية.

وعلى صعيد معارضة الداخل، يمثل حزب المحافظين أحد الأصوات القليلة التي لا تزال تحاول العمل ضمن الإطار القانوني، إلا أن استهداف رئيسه أكمل قرطام يشير إلى ضيق صدر السلطة بأي نوع من النقد. ويرى سياسيون أن هدم ممتلكات قرطام هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء في التعامل مع الشخصيات السياسية التي كانت يوماً جزءاً من المشهد العام.

الوضع الاقتصادي الراهن وتفاقم أزمة الديون الخارجية يدفعان السلطات، بحسب محللين، إلى تشديد القبضة الأمنية لمنع أي حراك شعبي محتمل قد تغذيه أصوات المعارضين. وتعتبر منصات التواصل الاجتماعي الساحة الوحيدة المتبقية للمصريين للتعبير عن استيائهم، وهو ما يفسر التركيز الأمني المكثف على حجبها وملاحقة القائمين عليها.

ختاماً، تظل هذه الإجراءات محل انتقاد دولي واسع من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية، التي تدعو القاهرة باستمرار إلى فتح المجال العام والإفراج عن سجناء الرأي. ومع استمرار سياسة 'الهدم والحجب'، يبدو أن الفجوة بين السلطة والمعارضة تتسع بشكل يصعب معه التنبؤ بمستقبل الاستقرار السياسي في البلاد.

תגים

שתף את דעתך

تصعيد أمني في مصر: حجب حسابات 10 معارضين وهدم قصر رئيس حزب المحافظين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.