א 24 מאי 2026 7:34 am - שעון ירושלים

تصدعات في جدار الإدارة الأمريكية: استقالات متلاحقة تثير القلق في الشرق الأوسط

تعيش المنطقة حالة من الترقب المشوب بالقلق تجاه التقلبات الحادة في السياستين الإقليمية والدولية، حيث يبدو أن ميزات الحكمة والتدبير التي ميزت القادة التاريخيين قد غابت عن المشهد الراهن. إن القوى العظمى اليوم تعاني من أزمات داخلية واضطرابات عميقة أدت إلى سقوط التوافقات الوطنية أمام المطامع القومية المتطرفة، مما يهدد بنية دولة المؤسسات التي قامت على التوازن والمصلحة العامة.

في بريطانيا، كشفت تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي عن هشاشة الاستقرار الذي ساد لعقود طويلة، حيث تراجعت الثقة في الحنكة السياسية التقليدية أمام موجات الشعبوية. هذا التحول أفسح المجال لظهور حركات فاشية ومثالية بدأت تهز أركان الديمقراطية العريقة، وهو وضع لا يختلف كثيراً عما تشهده بقية الديمقراطيات الأوروبية المتخوفة من صعود النفوذ الروسي شرقي القارة.

التغير الأكثر تأثيراً يبرز حالياً في الولايات المتحدة، نظراً لثقل واشنطن في تقرير مصير الشرق الأوسط، حيث تثير التحركات الأخيرة في البيت الأبيض تساؤلات جوهرية. وقد توقف مراقبون عند غياب الرئيس دونالد ترمب عن حفل زفاف نجله في جزر البهاما، وما رافق ذلك من تكهنات حول وجود قضايا كبرى تشغل الإدارة في هذه المرحلة الحساسة.

على الصعيد الدبلوماسي، سجلت السفارة الأمريكية في أوكرانيا استقالة لافتة لجولي ديفيس، القائمة بالأعمال، بعد أقل من عام على توليها المنصب. وتأتي هذه الخطوة وسط تقارير تتحدث عن خلافات عميقة مع الإدارة حول إدارة الملف الأوكراني، مما يعكس حالة من عدم الرضا داخل الدوائر الدبلوماسية الرفيعة تجاه التوجهات الحالية.

ديفيس ليست الدبلوماسية الوحيدة التي غادرت منصبها في كييف، فقد سبقتها السفيرة بريدجيت برينك التي استقالت احتجاجاً على ما وصفته بسياسة المحاباة تجاه موسكو. هذه الاستقالات المتتالية تشير إلى وجود فجوة في الرؤى الاستراتيجية بين الكادر الدبلوماسي المحترف وبين صانع القرار في البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بالأمن الأوروبي.

في سياق متصل، أحدثت مغادرة تولسي غابارد لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية هزة جديدة في أركان الإدارة الأمريكية، رغم تبريرها الخطوة بظروف صحية عائلية. غابارد، التي انتقلت من الحزب الديمقراطي إلى فريق ترمب، كانت تمثل صوتاً مثيراً للجدل في ملفات الأمن القومي، مما يجعل رحيلها مادة دسمة للتكهنات السياسية.

تعتبر استقالة غابارد الرابعة ضمن سلسلة مغادرات لمسؤولات يشغلن حقائب وزارية وملفات حساسة، مما يضع استقرار الفريق الحكومي تحت المجهر. فقد شملت القائمة وزيرة العدل بام بوندي، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم، بالإضافة إلى وزيرة العمل لوري تشافيز- دي ريمر، وهو ما يعزز فرضية وجود أزمة انسجام داخلي.

يعزو خبراء ومحللون هذا الاضطراب في تركيبة فريق ترمب إلى تداخل العوامل الشخصية والاستراتيجية، بالإضافة إلى ضغوط خارجية مؤثرة. وتبرز الحسابات المتعلقة بالعلاقة مع إسرائيل والتعامل مع روسيا كأحد أهم محركات الخلاف التي تؤدي إلى عدم الثبات في المناصب القيادية العليا داخل واشنطن.

إن القوة العظمى مثل الولايات المتحدة تتطلب وجود شبكة متماسكة من المتخصصين وفريق مركزي منسجم لإدارة الأزمات الدولية بفعالية. وفي منطقتنا العربية، تبدو التعقيدات أكبر من أن تحتمل سياسات قائمة على التجربة والخطأ أو فرضيات مبنية على مغالطات تخدم أطرافاً ثالثة على حساب الاستقرار الإقليمي.

تاريخياً، سخر المحافظون الجدد من سياسات بناء الدول التي انتهجتها إدارات سابقة، وعملوا على تقويضها، وهو نهج استمر بأشكال مختلفة عبر الإدارات المتعاقبة. إلا أن الثابت هو أن المجتمع الدولي يشعر بالاطمئنان فقط عندما يلمس تجانساً ووضوحاً في العقيدة السياسية والقتالية لواشنطن، بما يضمن التمييز بين الحليف والخصم.

في الختام، فإن غياب استراتيجية حقيقية ومتماسكة سيؤدي حتماً إلى تفاقم الأزمات الدولية وتحول الإشكالات البسيطة إلى كوارث يصعب احتواؤها. الشرق الأوسط، بخصوصيته وتعقيداته، ينتظر قرارات مفهومة التفاصيل تستند إلى رؤية واضحة، بعيداً عن التخبط الذي قد تفرضه الحسابات الفردية أو الضغوط الطارئة.

תגים

שתף את דעתך

تصدعات في جدار الإدارة الأمريكية: استقالات متلاحقة تثير القلق في الشرق الأوسط

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.