א 24 מאי 2026 4:47 am - שעון ירושלים

دراسة إسرائيلية تحذر من 'التهديد التركي': طموحات عثمانية تسعى لإعادة صياغة المنطقة

تتصاعد حدة التحريض الإسرائيلي تجاه تركيا، حيث باتت الأوساط الأمنية في تل أبيب تنظر بقلق بالغ نحو التحركات التركية في المنطقة. واتهم جنرالات في جيش الاحتلال أنقرة بالسعي لتحقيق طموحات توسعية تهدف لإحكام قبضتها على موازين القوى تجارياً وعسكرياً، معتبرين أن السياسة التركية الحالية تمثل تحدياً مباشراً للمصالح الإسرائيلية.

وزعم الجنرالان غابي سيبوني وإيريز فينر، في دراسة حديثة أن التهديد التركي يتطلب استراتيجية مواجهة شاملة لا تتعامل مع إسرائيل كدولة صغيرة بل كقوة إقليمية مهيمنة. وأشارا إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان يتبنى رؤية 'إسلامية عثمانية' تدفع بالسياسة الخارجية التركية نحو دعم مطلق للفلسطينيين، مما أدى لتحطيم كافة قواعد العلاقة السابقة.

ووفقاً للدراسة المنشورة في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، فإن تركيا تحولت إلى ملاذ آمن لقيادات المقاومة الفلسطينية، وقدمت دعماً لوجستياً وسياسياً كبيراً لحركة حماس. كما لفتت المصادر إلى أن خطاب أردوغان الذي شبه فيه نتنياهو بهتلر، واتهاماته لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة.

وحذرت الدراسة من أن التهديد التركي تفاقم بشكل ملحوظ عقب التغيرات الجيوسياسية في سوريا، حيث تسعى أنقرة لتوسيع نفوذها جنوباً باتجاه الحدود الإسرائيلية. وأبدى الجنرالان تخوفهما من تسارع وتيرة التسليح التركي، بما في ذلك تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى وبرامج نووية مدنية قد تخدم أغراضاً استراتيجية مستقبلاً.

ويرى المحللون الإسرائيليون أن التحول في السياسة التركية ليس وليد الصدفة، بل ينبع من أيديولوجية 'العثمانية الجديدة' التي ترى في إسرائيل قوة أجنبية تعيق السيطرة التركية على شرق المتوسط. وتعتبر أنقرة، بحسب الدراسة أن تعزيز الوجود الإسرائيلي يمثل تشويهاً تاريخياً تسعى لتصحيحه عبر استعادة مكانتها كسيدة للشرق الأوسط الكبير.

وتشمل أدوات المواجهة التركية، وفقاً للمنظور الإسرائيلي، دعماً فعلياً للمقاطعة الاقتصادية وضغوطاً قانونية لملاحقة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. ورغم استمرار بعض القنوات التجارية غير المباشرة، إلا أن التوجه العام التركي يسير نحو عزل إسرائيل دولياً وإقليمياً في كافة المحافل.

في المقابل، تسعى سلطات الاحتلال لكبح جماح الطموحات التركية عبر بناء تحالفات إقليمية مضادة، لا سيما مع اليونان وقبرص. وتهدف هذه التحالفات إلى إنشاء ممرات تجارية بديلة، مثل الطريق البري الذي يربط الهند بأوروبا عبر إسرائيل، لاستبعاد تركيا من خارطة التجارة الدولية وموارد الطاقة في المتوسط.

ووصفت الدراسة الإسرائيلية تركيا بأنها أصبحت 'قوة سنية صناعية وعدوانية' تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض الأمن القومي الإسرائيلي بشكل مباشر. وطالب الجنرالان بضرورة الرد على هذا التهديد عبر منظومة متعددة الأوجه تشمل الجوانب الاستخباراتية والعسكرية والسياسية، وعدم الاكتفاء بالردود الدبلوماسية التقليدية.

وتؤكد القراءة الأمنية أن جذور الصراع مع تركيا لا تكمن في خلافات عابرة أو مصالح مؤقتة، بل في أيديولوجية عميقة تستلهم أمجاد الإمبراطورية العثمانية. هذه الرؤية تدفع أنقرة لمحاولة استعادة نفوذها في مناطق كانت خاضعة لحكمها لقرون، بدءاً من البلقان وصولاً إلى شمال أفريقيا والقوقاز والشرق الأوسط.

وشددت الدراسة على أنه لا يمكن لإسرائيل الوقوف مكتوفة الأيدي أمام تنامي القدرات العسكرية والسياسية التركية، داعية لتحديث المفهوم الأمني الإسرائيلي ليدرج تركيا كسيناريو تهديد رئيسي. ويتضمن ذلك تعزيز القدرات الاستخباراتية والاستعداد لسيناريوهات الصراع المباشر أو غير المباشر في الساحات المختلفة.

وعلى الصعيد الدولي، تتحرك إسرائيل عبر الولايات المتحدة لمحاولة كبح الطموح التركي، رغم اعتراف الدراسة بمحدودية التأثير الأمريكي في ظل علاقات ترامب مع أردوغان. ومع ذلك، تراهن تل أبيب على اهتمام الإدارة الأمريكية بمنع وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين حليفين رئيسيين في المنطقة وضمان استقرار الملاحة.

وفي إطار الخطوات العملية، كشفت المصادر عن توقيع خطة عمل عسكرية ثلاثية مع اليونان وقبرص لعام 2026، تتضمن تكثيف المناورات الجوية والبحرية المشتركة. وتهدف هذه التحركات لإنشاء قوة رد فعل سريع في حوض المتوسط، مما يجعل من مناورات 'دينا النبيلة' نشاطاً روتينياً لمواجهة التمدد البحري التركي.

كما اقترحت الدراسة تعميق 'اتفاقيات أبراهام' وتوسيع المشاريع التجارية التي تتجاوز الجغرافيا التركية، معتبرة أن قوة إسرائيل الاقتصادية هي السلاح الأنجع لمواجهة الرؤية العثمانية. ويُنظر إلى هذه التوترات كفرصة لجعل إسرائيل مركز جذب إقليمي بديل للدول التي تخشى من تنامي النفوذ التركي في المنطقة.

وخلصت الدراسة إلى أن تدهور العلاقات ليس أزمة عابرة، بل هو تحول تاريخي من 'الشراكة العملية' إلى 'المنافسة الإمبريالية' على قيادة المنطقة. وحذر الجنرالان من أن تركيا قد تصبح البديل الاستراتيجي لـ 'حلقة النار' الإيرانية، مما يتطلب استنفاراً إسرائيلياً شاملاً لمنع تغيير النظام الجيوسياسي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الأولى.

תגים

שתף את דעתך

دراسة إسرائيلية تحذر من 'التهديد التركي': طموحات عثمانية تسعى لإعادة صياغة المنطقة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.