شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن حالة من الاستنفار الأمني القصوى مساء السبت، عقب وقوع حادثة إطلاق نار كثيفة في المحيط المباشر للبيت الأبيض. وأفادت مصادر ميدانية بانتشار واسع لقوات الشرطة وأجهزة الأمن التي طوقت المنطقة بالكامل فور سماع دوي الرصاص، مما أثار حالة من القلق في الأوساط السياسية والإعلامية.
وأكدت التقارير الواردة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان متواجداً داخل مقر إقامته وعمله في البيت الأبيض لحظة وقوع الحادثة. وبحسب مصادر رسمية، فإن الرئيس كان يباشر مهامه المتعلقة بإدارة ملف المفاوضات حول الاتفاق مع إيران، ولم يتعرض لأي خطر مباشر نتيجة الهجوم الذي وقع في المحيط الخارجي.
ووصف شهود عيان ومصادر صحفية دوي إطلاق النار بالكثيف، حيث قُدر عدد الطلقات التي سُمعت ما بين 20 إلى 30 طلقة نارية. وقد أحدث هذا الرصاص حالة من الإرباك في المنطقة التي تخضع عادة لتدابير أمنية مشددة، خاصة في ظل التوترات السياسية الراهنة.
من جانبه، صرح مسؤول في إنفاذ القانون بأن الأجهزة الأمنية تعاملت بسرعة حازمة مع مصدر النيران، حيث تم استهداف المشتبه به وإصابته قبل نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأوضح المسؤول أن الوضع الميداني بات تحت السيطرة الكاملة، مؤكداً عدم وقوع إصابات في صفوف عناصر الأمن المكلفين بحماية المقر الرئاسي.
وتشير التفاصيل الأولية للتحقيقات إلى أن المسلح اقترب من إحدى نقاط التفتيش الأمنية الحساسة القريبة من البيت الأبيض وبدأ بإطلاق النار باتجاه أفراد الخدمة السرية. هذا التصعيد المفاجئ دفع القوات الأمنية إلى الرد الفوري لتحييد التهديد ومنع وصول المهاجم إلى مناطق أكثر عمقاً.
وفي رواية متطابقة، ذكرت مصادر من داخل البيت الأبيض أن المسلح وجه ثلاث رصاصات بشكل مباشر نحو مبنى الرئاسة قبل أن تصده عناصر الخدمة السرية. وقد أدت هذه المواجهة إلى إغلاق كافة المداخل والمخارج المؤدية إلى شارع 17 وشارع بنسلفانيا الشمالي الغربي لضمان سلامة المارة والموظفين.
تم احتواء الوضع في مكان الواقعة ولم يصب أي من أفراد إنفاذ القانون بأذى بعد استهداف المشتبه به ونقله للمستشفى.
الحادثة تسببت في حالة من الذعر بين الصحفيين الذين كانوا يتواجدون في الحديقة الشمالية للبيت الأبيض لمتابعة الأنشطة الرئاسية. وتلقى الإعلاميون أوامر عاجلة بالركض واللجوء إلى غرفة الإحاطة الصحافية الداخلية، حيث تم احتجازهم هناك كإجراء احترازي حتى التأكد من زوال الخطر.
وأصدر المتحدث باسم الخدمة السرية، أنتوني غوليلمي، بياناً أكد فيه أن الوكالة تتابع بدقة التقارير المتعلقة بإطلاق النار وتعمل بالتنسيق مع كافة الجهات الأمنية. وأشار غوليلمي إلى أن التحقيقات جارية للتحقق من هوية المنفذ ودوافعه، مع استمرار عمليات التمشيط في المواقع المحيطة بالحادث.
ودخل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) على خط الأزمة بشكل فوري، حيث أعلن مدير المكتب كاش باتيل عن تواجد عناصر فنية وميدانية في الموقع. ويهدف هذا التواجد إلى تقديم الدعم التقني واللوجستي للخدمة السرية في جمع الأدلة الجنائية من مسرح الجريمة وتحليل ملابسات الهجوم.
من جهته، طمأن المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ الجمهور بشأن سلامة الرئيس، موضحاً أن ترمب كان يمارس عمله الاعتيادي منذ ساعات ما بعد الظهر. ولم تشر الرئاسة الأمريكية إلى أي تغيير في جدول أعمال الرئيس أو نقله إلى مكان بديل، مما يوحي بالثقة في الإجراءات الأمنية المتخذة.
ويثير هذا التطور الأمني تساؤلات عديدة حول تكرار الحوادث المشابهة، حيث يأتي هذا الهجوم بعد نحو شهر فقط من واقعة اختراق مسلح لنقطة تفتيش في واشنطن. وتعيش العاصمة الأمريكية حالة من التحفز الأمني المستمر منذ مطلع شهر مايو الجاري إثر حوادث أمنية متفرقة استدعت إغلاق البيت الأبيض في مناسبات سابقة.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها عقب الحادث انتشاراً مكثفاً لعناصر الحرس الوطني والقوات الخاصة في الشوارع المؤدية للبيت الأبيض. كما وثقت الكاميرات لحظات إجلاء الموظفين والإعلاميين، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي استدعى تحركاً عسكرياً وأمنياً واسع النطاق في قلب العاصمة.





שתף את דעתך
استنفار أمني في واشنطن: إطلاق نار كثيف قرب البيت الأبيض أثناء تواجد ترمب