شهدت الساعات الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الاتصالات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، حيث كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن وسطاء أن الطرفين يقتربان من صيغة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً. وتأتي هذه التطورات في ظل حراك إقليمي مكثف يهدف إلى خفض التصعيد وتجنب مواجهة شاملة في المنطقة.
من جانبها، أكدت الخارجية الإيرانية عبر متحدثها الرسمي إسماعيل بقائي أن الجهود الحالية تنصب على صياغة اللمسات الأخيرة لمذكرة تفاهم مشتركة. وأوضح بقائي أن هذه المحادثات تجري بوساطة باكستانية فاعلة، مشيراً إلى وجود تقارب ملموس في وجهات النظر بين الجانبين رغم عدم التوصل لاتفاق رسمي مكتمل الأركان حتى الآن.
وفي سياق متصل، اختتم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير زيارة رسمية وصفت بالقصيرة والمثمرة إلى العاصمة الإيرانية طهران. وأفادت مصادر عسكرية باكستانية بأن المباحثات التي استمرت على مدار يوم كامل أسفرت عن تقدم مشجع للغاية نحو صياغة تفاهمات نهائية قد تغير المشهد السياسي في المنطقة.
وعلى الصعيد الأمريكي، أدلى وزير الخارجية ماركو روبيو بتصريحات من العاصمة الهندية نيودلهي، أشار فيها إلى إحراز تقدم حقيقي في مسار الصراع مع إيران. وتوقع روبيو أن يكون لدى الإدارة الأمريكية إعلانات هامة بهذا الشأن خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة، مؤكداً أن العمل الدبلوماسي ما زال مستمراً خلف الكواليس.
وجهات النظر مع واشنطن تقاربت، لكن هذا لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي حتى اللحظة.
ورصدت مصادر مطلعة في واشنطن تغيراً في نبرة الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث خفف بشكل ملحوظ من لغة الوعيد والتهديد التي ميزت تصريحاته السابقة تجاه طهران. هذا التحول في الخطاب يعزز فرضية وجود قنوات اتصال فعالة تسعى لتبريد الملفات الساخنة بعيداً عن لغة التصعيد العسكري.
وبالنسبة للموقف الإيراني من تفاصيل التفاوض، شدد المتحدث باسم الخارجية على أن طهران تضع إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، كأولوية قصوى في أي تفاهم قادم. وترى إيران أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل عضوي بوقف العمليات القتالية وضمان أمن الحدود الإقليمية بشكل شامل.
وفيما يخص الملف النووي الإيراني، يبدو أن هناك توافقاً ضمنياً على استبعاده من طاولة البحث في المرحلة الراهنة لضمان نجاح مسار التهدئة العاجل. وتركز المفاوضات الحالية بشكل أساسي على القضايا الأمنية الميدانية وآليات الرقابة، مع تأجيل القضايا الاستراتيجية المعقدة إلى مراحل لاحقة من الحوار.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إجراءات إيرانية جديدة تتعلق بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، حيث حصرت طهران العبور بالجهات المتعاونة معها. ويعكس هذا الإجراء رغبة إيرانية في امتلاك أوراق ضغط ميدانية توازي التحركات الدبلوماسية الجارية، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير التفاهمات المرتقبة.





שתף את דעתך
وساطة باكستانية تقرب المسافات بين طهران وواشنطن: ملامح تهدئة شاملة تلوح في الأفق