اعتبر الكاتب بن ريف، محرر مجلة "+972" الإسرائيلية أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح يمثل اليوم "الوجه الحقيقي لإسرائيل". وأوضح في مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أن التركيز الدولي على تصرفات بن غفير الاستفزازية، مثل سخريته من النشطاء الأجانب، غالباً ما يصرف الأنظار عن السياسات الجوهرية والأكثر خطورة التي ينفذها على الأرض.
وأشار المقال إلى مقطع مصور أثار ضجة واسعة، ظهر فيه بن غفير وهو يخاطب نشطاء أجانب بنبرة استعلائية قائلاً: "مرحباً بكم في إسرائيل.. نحن أصحاب الأرض هنا". هذا الظهور الذي وُصف بـ"الحيلة الدعائية" استدعى ردود فعل دولية غاضبة، حيث اعتبرت عواصم غربية أن هذا السلوك يتجاوز كافة المعايير الدبلوماسية والأخلاقية المتعارف عليها.
وفي سياق ردود الفعل، أعربت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر عن صدمتها العميقة من الفيديو، مؤكدة أنه ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية. ولم يقتصر التنديد على لندن، بل امتد ليشمل حكومات فرنسا وإيطاليا وكندا وألمانيا وإسبانيا وأستراليا، حيث قامت بعض هذه الدول باستدعاء السفراء الإسرائيليين لتقديم احتجاجات رسمية وشديدة اللهجة.
حتى داخل الدوائر المقربة من الإدارة الأمريكية، لم يسلم بن غفير من الانتقاد، إذ نقل المقال عن السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، قوله إن تصرفات الوزير المتطرف تعتبر خيانة لكرامة أمته. وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم العزلة التي تسببها شخصية بن غفير للحكومة الإسرائيلية، رغم نفوذه المتزايد في صنع القرار الداخلي.
ويرى الكاتب أن بن غفير نجح في تحويل وزارة الأمن القومي، التي استُحدثت خصيصاً له، إلى أداة قوية للسيطرة على جهاز الشرطة وقوات الأمن داخل الأراضي المحتلة. ومن خلال هذه الصلاحيات، قاد حملة شرسة لقمع حرية التعبير لدى الفلسطينيين، وعمل بشكل دؤوب على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك بما يخدم أجندته المتطرفة.
بن غفير لم يعد شخصية هامشية، بل بات الوجه الحقيقي لإسرائيل الذي يعكس تحولاً أعمق داخل المجتمع ومؤسساته.
ومن أبرز الخطوات التي اتخذها بن غفير لتعزيز نفوذ المستوطنين، إشرافه المباشر على توزيع نحو 10 آلاف بندقية هجومية على الإسرائيليين، مع التركيز بشكل خاص على المستوطنات في الضفة الغربية. هذه الخطوة اعتبرها مراقبون بمثابة تشكيل ميليشيات مسلحة تتبع مباشرة لأيديولوجية الوزير المتطرف، مما يزيد من وتيرة العنف ضد الفلسطينيين.
وعلى صعيد السجون، كشف المقال عن واقع مأساوي تحت إدارة بن غفير، حيث وصفت منظمة "بتسيلم" الحقوقية السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى "شبكة معسكرات تعذيب". وتحدثت شهادات لمعتقلين فلسطينيين عن فظائع تشمل الاعتداءات الجنسية والتعذيب الممنهج، وهو ما أدى إلى استشهاد عشرات الأسرى منذ السابع من أكتوبر 2023 في ظروف غامضة.
ويسعى بن غفير حالياً إلى ترسيخ سياساته من خلال تشريعات قانونية، من بينها فرض عقوبة الإعدام التي تستهدف الفلسطينيين حصراً، مما يعزز نظام الفصل العنصري. وأكد المقال أن نفوذ الوزير لم يعد محصوراً في وزارته، بل بات يطال المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله، حيث أصبحت أفكاره المتطرفة جزءاً من الخطاب الرسمي للحكومة.
ويعود الفضل في صعود بن غفير إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي توسط في عام 2022 لتوحيد حزب "القوة اليهودية" مع بتسلئيل سموتريتش، مما مكنهما من حصد مقاعد جعلتهما القوة الثالثة في الكنيست. هذا التحالف الاستراتيجي سمح لنتنياهو بتشكيل ما يوصف بأنها "أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ إسرائيل"، معتمداً بشكل كلي على دعم اليمين المتشدد.
وفي الختام، شدد المقال على أن نجاح بن غفير الحقيقي يكمن في قدرته على نقل الأيديولوجية الكاهانية من الهامش إلى قلب المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته. وأوضح أن الفوارق بينه وبين أحزاب اليمين التقليدي مثل "الليكود" تلاشت، حيث باتت قيادات الليكود تتبنى خطاباً يدعو لمحو غزة وتنفيذ نكبة جديدة، مما يجعل بن غفير تعبيراً صادقاً عن التحول العميق داخل دولة الاحتلال.





שתף את דעתך
من الهامش إلى مركز القرار.. كيف بات بن غفير يمثل الوجه الحقيقي للاحتلال؟