ו 22 מאי 2026 6:49 pm - שעון ירושלים

ترتيبات لزيارة دولة تاريخية للملك محمد السادس إلى باريس لترسيخ الشراكة الاستراتيجية

تشهد العلاقات المغربية الفرنسية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يمهد لزيارة دولة مرتقبة يقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى باريس، في خطوة تعكس تجاوز البلدين لسنوات من الجمود والتوتر. وأكدت مصادر رسمية في الرباط أن الترتيبات اللوجستية والسياسية لهذه الزيارة قد بدأت بالفعل، مما يشير إلى رغبة مشتركة في نقل الشراكة بين العاصمتين إلى مستويات غير مسبوقة.

وجاء الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة على لسان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الذي أوضح خلال مؤتمر صحافي أن الزيارة باتت 'مبرمجة' ضمن الأجندة الدبلوماسية العليا. وتزامن هذا التصريح مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى المملكة، حيث شدد الأخير على أهمية هذه المحطة في تاريخ العلاقات الثنائية، مؤكداً أن باريس تترقب استقبال الملك بمراسم تليق بزيارة الدولة.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية رمزية وتاريخية كبرى، كونها الزيارة الرسمية الثانية من هذا الطراز للملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، حيث تعود الزيارة الأولى إلى عام 2000. ومن المتوقع أن تشمل المراسم استقبالاً رسمياً في قصر الإليزيه، ولقاءات موسعة مع كبار المسؤولين الفرنسيين في الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى فعاليات تجمع الملك بالجالية المغربية المقيمة في فرنسا.

وتشير التقارير الدبلوماسية إلى أن الزيارة قد تتم في فصل الخريف المقبل، وتحديداً عقب افتتاح الدورة البرلمانية المغربية في شهر أكتوبر. ويأتي هذا التوقيت ليتوج مساراً من التقارب بدأ في صيف عام 2024، حين اتخذت فرنسا موقفاً صريحاً بدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما اعتبرته الرباط مفتاحاً أساسياً لاستعادة الثقة المتبادلة.

أبرز مخرجات هذه الزيارة المرتقبة ستكون التوقيع على 'معاهدة صداقة' استراتيجية، وُصفت بأنها الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة خارج القارة الأوروبية. هذه المعاهدة تهدف إلى وضع إطار قانوني وسياسي شامل للتعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والثقافة، بما يضمن استدامة المصالح المشتركة بعيداً عن التقلبات السياسية العابرة.

وقد أسندت مهمة صياغة بنود هذه المعاهدة التاريخية إلى لجنة رفيعة المستوى تضم شخصيات فكرية ودبلوماسية بارزة، من بينها الكاتبة ليلى سليماني ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين. ويعكس هذا الاختيار رغبة الطرفين في تضمين المعاهدة أبعاداً إنسانية وحضارية تتجاوز المصالح الاقتصادية الضيقة، لتشمل رؤية مستقبلية للتعاون الأورومتوسطي.

وقبل وصول الملك إلى باريس، من المقرر أن تستضيف الرباط اجتماعاً حكومياً رفيع المستوى في شهر يوليو المقبل، يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقيات القطاعية. وسيشكل هذا الاجتماع فرصة لتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز الاستثمارات الفرنسية في المشاريع التنموية الكبرى بالمغرب.

لقد مرت العلاقات بين الرباط وباريس بتقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، بدأت بأزمة التجسس المزعومة 'بيغاسوس' عام 2021، ومرت بتوترات مرتبطة بتقليص منح التأشيرات للمواطنين المغاربة. إلا أن الدبلوماسية الهادئة نجحت في احتواء هذه الخلافات، خاصة بعد أن أدركت باريس أن 'مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس'، وأن الشراكة يجب أن تقوم على الوضوح والندية.

ويرى مراقبون أن الموقف الفرنسي الجديد بشأن قضية الصحراء الغربية كان المحرك الأساسي لهذا الانفراج، حيث اعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون أن حاضر ومستقبل المنطقة يندرج ضمن السيادة المغربية. هذا التحول الجذري في الموقف الفرنسي فتح الباب أمام الشركات الفرنسية الكبرى للعودة بقوة للاستثمار في الأقاليم الجنوبية، مما عزز من متانة الروابط الاقتصادية.

وتسعى فرنسا من خلال هذه المعاهدة إلى استعادة مكانتها كشريك تجاري وأمني أول للمملكة، في ظل المنافسة الدولية المتزايدة من قوى أخرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا. وتدرك باريس أن استقرار المغرب ونموه الاقتصادي يمثلان ركيزة أساسية لاستقرار منطقة شمال أفريقيا والساحل، مما يجعل من تعميق التحالف مع الرباط ضرورة استراتيجية.

وعلى الصعيد الداخلي الفرنسي، تحظى هذه الزيارة باهتمام إعلامي وسياسي واسع، حيث يُنظر إليها كفرصة لإعادة صياغة السياسة الخارجية الفرنسية في القارة الأفريقية انطلاقاً من البوابة المغربية. ومن المتوقع أن تساهم الزيارة في تفعيل آليات التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وهي ملفات تحظى بأولوية قصوى لدى الحكومة الفرنسية.

ختاماً، تمثل زيارة الملك محمد السادس إلى باريس تدشيناً لعهد جديد من 'الوضوح والطموح' في العلاقات الثنائية، بعيداً عن ضبابية المواقف السابقة. ومن المنتظر أن تؤسس معاهدة الصداقة المرتقبة لنموذج فريد من التعاون بين ضفتي المتوسط، يجمع بين الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية والسعي المشترك نحو تحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي.

תגים

שתף את דעתך

ترتيبات لزيارة دولة تاريخية للملك محمد السادس إلى باريس لترسيخ الشراكة الاستراتيجية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.