ו 22 מאי 2026 4:31 pm - שעון ירושלים

استنزاف الدفاعات الأميركية في سماء إسرائيل

رسالة واشنطن


واشنطن - سعيد عريقات -22/5/2026


كشفت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير استند إلى تقييمات سرية داخل وزارة الدفاع الأميركية، أن الجيش الأميركي استنزف جزءاً ضخماً من مخزونه الاستراتيجي من الصواريخ الاعتراضية المتطورة خلال دفاعه عن إسرائيل في المواجهة الأخيرة مع إيران، مستخدماً كميات من الذخائر عالية التقنية تجاوزت بكثير ما استخدمته إسرائيل نفسها. وأثار هذا الكشف صدمة داخل الأوساط العسكرية والسياسية الأميركية، بعدما سلط الضوء على حجم الاعتماد الإسرائيلي على المظلة الدفاعية الأميركية، كما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على جاهزيتها العسكرية عالمياً، في ظل تصاعد التوترات الدولية واتساع نطاق التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة.


وبحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من مئتي صاروخ من منظومة "ثاد" الاعتراضية، أي ما يقارب نصف المخزون المتوافر لدى البنتاغون من هذا النظام المتطور. كما استخدمت السفن الحربية الأميركية في شرق البحر الأبيض المتوسط أكثر من مئة صاروخ من طرازي "ستاندرد 3" و"ستاندرد 6" لاعتراض الصواريخ الإيرانية. في المقابل، استخدمت إسرائيل أعداداً أقل من منظومات "آرو" و"مقلاع داود"، ما عكس اعتماداً إسرائيلياً متزايداً على القدرات الأميركية خلال الحرب.


هذا التفاوت دفع محللين عسكريين إلى التحذير من تداعيات بعيدة المدى، خصوصاً أن خطوط الإنتاج الأميركية الحالية لا تبدو قادرة على تعويض هذا الاستنزاف بسرعة. ووصفت الباحثة كيلي غريكو من مركز "ستيمسون" الأرقام بأنها "لافتة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة تحملت الجزء الأكبر من عمليات الدفاع الصاروخي، فيما احتفظت إسرائيل بجزء مهم من مخزونها الدفاعي. ويعني ذلك، وفق تقديرات خبراء، أن أي مواجهة جديدة قد تضع واشنطن أمام أزمة تسليح حقيقية، خاصة إذا توسعت التوترات في آسيا أو شرق أوروبا.


ويكشف هذا التطور عن تحول عميق في طبيعة العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب. فعلى الرغم من الخطاب السياسي الذي يقدم إسرائيل باعتبارها قوة عسكرية مكتفية ذاتياً، فإن الوقائع الميدانية أظهرت اعتماداً شبه كامل على المظلة الأميركية عند مواجهة تهديد استراتيجي واسع. كما أن استنزاف المخزون الأميركي دفاعاً عن إسرائيل يطرح تساؤلات داخلية في الولايات المتحدة بشأن جدوى استمرار الدعم المفتوح، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات متصاعدة مع الصين وكوريا الشمالية وروسيا. ومن المرجح أن يتحول هذا الملف إلى مادة سجال داخل الكونغرس مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بكلفة الحروب الخارجية على الأمن القومي الأميركي.


وأثار الكشف عن تراجع المخزون الأميركي مخاوف لدى حلفاء واشنطن في آسيا، وخاصة اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تعتمدان على الردع الأميركي في مواجهة كوريا الشمالية والصين. ويرى خبراء أن أي ضعف في منظومات الدفاع الأميركية قد يبعث برسائل خاطئة إلى الخصوم، ويشجعهم على اختبار قدرة واشنطن على إدارة أزمات متزامنة في أكثر من جبهة. كما أن الحرب كشفت محدودية القدرة الصناعية الأميركية على إنتاج الذخائر المتطورة بوتيرة تناسب الحروب الحديثة طويلة الأمد.


وفي موازاة ذلك، دافع البنتاغون عن أداء القوات الأميركية، مؤكداً أن التعاون العسكري مع إسرائيل جرى وفق أعلى درجات التنسيق. وقال المتحدث باسم الوزارة شون بارنيل إن أنظمة الاعتراض ليست سوى جزء من شبكة دفاعية متكاملة استخدمت فيها الطائرات المقاتلة ومنظومات مكافحة الطائرات المسيرة وأنظمة الرصد المتقدمة. كما شددت السفارة الإسرائيلية في واشنطن على أن التعاون بين الطرفين يخدم مصالح مشتركة، ووصفت إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر جاهزية وفاعلية بالنسبة للولايات المتحدة في المنطقة.


ولا يرتبط الاستنزاف العسكري الحالي فقط بالحرب مع إيران، بل يعكس أيضاً أزمة أعمق في الاستراتيجية الأميركية بالشرق الأوسط. فمنذ سنوات، تحاول الإدارات الأميركية تقليص انخراطها العسكري المباشر والتركيز على مواجهة الصين في آسيا، غير أن الحروب المتكررة دفاعاً عن إسرائيل تعيد واشنطن إلى دائرة الاستنزاف نفسها. كما أن اعتماد إسرائيل المتزايد على القدرات الأميركية يضعف الرواية التي تروج لها تل أبيب حول تفوقها العسكري الذاتي. والأخطر أن هذه الحرب أظهرت قدرة إيران على فرض كلفة استراتيجية مرتفعة رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها، ما يعني أن أي مواجهة جديدة قد تكون أكثر تعقيداً وخطورة.


وتشير التقديرات الاستخباراتية الأميركية إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بنسبة كبيرة من ترسانتها الصاروخية، رغم الضربات الواسعة التي استهدفت منشآتها وقواعدها العسكرية. كما أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ما زاد الضغوط على الإدارة الأميركية. وبينما يواصل الرئيس دونالد ترمب التهديد باستئناف العمليات العسكرية، يحذر مسؤولون من أن أي جولة جديدة ستؤدي إلى استنزاف أكبر للمخزون الأميركي، خصوصاً بعد إخراج بعض بطاريات الدفاع الإسرائيلية من الخدمة لإجراء عمليات صيانة.


وتكشف الحرب الأخيرة أن ميزان الردع في المنطقة لم يعد محسومًا بالكامل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة كما كان يُعتقد سابقاً. فبرغم التفوق الجوي والتكنولوجي الكبير، لم تتمكن واشنطن وتل أبيب من منع إيران من الاحتفاظ بجزء مهم من قدراتها الصاروخية. كما أن استمرار الحاجة إلى إطلاق مئات الصواريخ الاعتراضية يعكس حجم التهديد الذي تمثله الترسانة الإيرانية. والأهم أن هذه المواجهة أبرزت هشاشة الاقتصاد العالمي أمام أي اضطراب في الخليج، ما قد يدفع قوى دولية كبرى إلى ممارسة ضغوط متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة طويلة المدى.


وفي خلفية المشهد، تحدث مسؤولون أميركيون عن دور محوري لعبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إقناع الرئيس دونالد ترمب بالمضي في الحرب، عبر وعود بإضعاف النظام الإيراني ودفع البلاد نحو تغييرات داخلية كبرى. غير أن تطورات المعارك الميدانية جاءت مختلفة عن التوقعات الأولية، بعدما أظهرت إيران قدرة على مواصلة إطلاق الصواريخ والحفاظ على جزء مهم من بنيتها العسكرية. كما أدى طول أمد المواجهة إلى تصاعد الخلافات بين دوائر القرار في واشنطن بشأن جدوى استمرار العمليات، وسط مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف جديدة في الشرق الأوسط، يصعب التحكم بنتائجها السياسية والاقتصادية والعسكرية. في المستقبل القريب وعلى امتداد المنطقة بأسرها.

תגים

שתף את דעתך

استنزاف الدفاعات الأميركية في سماء إسرائيل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.