ו 22 מאי 2026 2:47 pm - שעון ירושלים

توتر صامت خلف الكواليس: لماذا تخشى القاهرة من نفوذ أبو ظبي الصاعد؟

سلط تقرير حديث لمجلة إيكونوميست الضوء على طبيعة العلاقة المتوترة بين القاهرة وأبو ظبي، مشيراً إلى أن على مصر أن تنظر بحذر إلى جارتها الخليجية الصاعدة. واستشهد التقرير بواقعة استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في السابع من مايو الماضي، حيث غابت المراسم الرسمية المعتادة في القصور الرئاسية، واستعيض عنها بلقاء في أحد مراكز التسوق لتناول الشاي مع الشيخ محمد بن زايد.

هذا السلوك البروتوكولي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المصرية، حيث اعتبره مراقبون دليلاً على تراجع مكانة مصر الإقليمية التي طالما لُقبت بـ 'أم الدنيا'. وفي المقابل، يرى الجانب الإماراتي أن القاهرة لم تظهر الامتنان الكافي للدعم المالي الضخم الذي أنقذ الاقتصاد المصري من الانهيار الكامل خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة.

وتشعر النخبة المصرية بمرارة متزايدة جراء ما تصفه بـ 'تطويق' الإمارات لبلادهم عبر دعم حركات انفصالية وميليشيات في دول الجوار. كما يسود القلق من اضطرار الدولة المصرية لبيع أصول استراتيجية ومساحات شاسعة من الأراضي لمستثمرين خليجيين لسداد الديون المتراكمة، مما يمس السيادة الوطنية في نظر الكثيرين.

من جهتها، تنظر أبو ظبي إلى مصر كحليف 'ناكر للجميل'، حيث يرى المسؤولون هناك أنهم قدموا مليارات الدولارات لدعم استقرار النظام المصري لعقود. ومع ذلك، لم يلمس الإماراتيون موقفاً مصرياً حازماً تجاه التهديدات الإيرانية، بل إن القاهرة فضلت لغة الدبلوماسية وإرسال الوزراء للتفاوض بدلاً من الانخراط العسكري المباشر.

وتشير المصادر إلى وجود تململ في أروقة الحكم بأبو ظبي، حيث يلوح البعض بضرورة 'تلقين مصر درساً' على غرار ما حدث مع باكستان سابقاً. وكانت الإمارات قد طالبت إسلام آباد بسداد قروض بمليارات الدولارات وقامت بترحيل آلاف العمال، وهو سيناريو يخشى البعض تكراره مع الـ 400 ألف مصري المقيمين في الإمارات.

على الصعيد الجيوسياسي، تتسع فجوة الخلاف حول ملف السودان، حيث تتهم القاهرة أبو ظبي بدعم قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني. ورغم نفي الإمارات لاستمرار هذا الدعم، إلا أن مصر ترى في هذه التحركات تهديداً مباشراً لأمنها القومي على حدودها الجنوبية، وتخشى من تداعيات عدم الاستقرار هناك.

ولا يتوقف القلق المصري عند حدود السودان، بل يمتد ليشمل النفوذ الإماراتي في ليبيا ودعم الانفصاليين في أرض الصومال، وصولاً إلى فكرة دعم إدارة مستقلة في قطاع غزة. هذه الملفات مجتمعة تشعر صانع القرار في القاهرة بأن هناك محاولات لتقليص دور مصر التاريخي في المنطقة لصالح أجندات إقليمية جديدة.

أما الملف الأكثر حساسية فيتمثل في التقارب الإماراتي مع إثيوبيا، خاصة في ظل أزمة سد النهضة التي تهدد شريان الحياة الوحيد للمصريين. وترى مصادر مصرية أن الاستثمارات الإماراتية الضخمة في أديس أبابا شجعت حكومة آبي أحمد على التعنت في المفاوضات، مما وضع الأمن المائي المصري في خطر حقيقي.

وفي محاولة لترميم هذه التصدعات، سعى الرئيس السيسي لتقديم بوادر حسن نية عبر عرض إرسال طيارين مقاتلين لحماية الأجواء الإماراتية في حال نشوب صراع مع إيران. كما صدرت توجيهات لوسائل الإعلام المحلية بوقف أي انتقادات موجهة للدولة الخليجية، في محاولة لتهدئة الأجواء وضمان استمرار التدفقات المالية.

رغم هذه التوترات، يرجح المحللون أن الطرفين لن يسمحا بانهيار العلاقة بشكل كامل نظراً للمصالح الحيوية المشتركة. ومع ذلك، بدأت القاهرة في تنويع تحالفاتها عبر تعزيز الروابط مع قطر والسعودية وتركيا، في إشارة واضحة إلى أنها لا ترغب في وضع كل أوراقها في السلة الإماراتية التي لم تعد مضمونة كما كانت.

תגים

שתף את דעתך

توتر صامت خلف الكواليس: لماذا تخشى القاهرة من نفوذ أبو ظبي الصاعد؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.