ו 22 מאי 2026 2:19 pm - שעון ירושלים

أزمة معيشية خانقة.. 60% من طالبي المساعدات في إسرائيل عائلات عاملة

تتصاعد التبعات الاقتصادية للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والتوترات الإقليمية مع إيران، لتلقي بظلالها الثقيلة على الأسواق المحلية وأماكن العمل داخل إسرائيل. وأشارت تقارير اقتصادية حديثة إلى أن البيانات المقلقة تؤكد تحول الأزمة من مجرد ضائقة عابرة إلى تهديد بنيوي يمس استقرار الأسر.

وكشفت مصادر إعلامية عبرية أن أكثر من 60% من متلقي المساعدات الإسرائيليين هم في الواقع عائلات تقع ضمن سن العمل، مما يعكس عمق الأزمة التي لم تعد تقتصر على الفئات المهمشة تقليدياً. هذا التحول يشير إلى أن الدخل الناتج عن العمل لم يعد كافياً لتغطية الاحتياجات الأساسية في ظل التضخم المتزايد.

ومع مرور فترة طويلة على اندلاع المواجهات العسكرية، لا تزال التداعيات الاقتصادية تلاحق الإسرائيليين في تفاصيل حياتهم اليومية، حيث تحول القلق المالي إلى سلوك دائم يؤثر على قرارات الاستهلاك. وتؤكد البيانات أن حالة عدم اليقين أدت إلى تآكل الدخل المتاح وارتفاع حاد في تكلفة المعيشة بشكل غير مسبوق.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الوضع الاقتصادي المتدهور ترافق مع زيادة ملحوظة في أعراض القلق النفسي، حيث أبلغ نحو 21% من الإسرائيليين عن معاناتهم من اضطرابات نفسية مرتبطة بالوضع الراهن. وتختلف هذه الأزمة عن سابقاتها بكونها تتسم بديمومة الإنفاق الأمني المرتفع وتضرر قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

الميدان الاقتصادي يترجم هذا القلق إلى أرقام ملموسة، إذ سجلت المؤسسات الإغاثية قفزة بنسبة 22% في الطلب على السلال الغذائية خلال أسبوع واحد فقط من جولات التصعيد. هذا الارتفاع المفاجئ يعكس هشاشة الأمان الغذائي لدى قطاعات واسعة من المستوطنين الذين يجدون صعوبة في التنبؤ بمستقبلهم المالي.

وفي هذا السياق، يرى البروفيسور إيال فروختر، المختص في الصحة النفسية أن الإسرائيليين يعيشون حالة من 'اليقظة المفرطة' بسبب عدم القدرة على تقييم الاستقرار المالي طويل الأمد. هذا التوتر المستمر يؤدي إلى إرهاق جسدي وعقلي يتجلى في صعوبة التركيز وضعف القدرة على اتخاذ قرارات اقتصادية متوازنة.

ويضيف فروختر أن الإسرائيليين اعتادوا في السابق على حالات الطوارئ القصيرة التي تتطلب 'حالة بقاء' مؤقتة، لكن استمرار الحرب لأشهر طويلة استنزف قدراتهم على الصمود. وبالرغم من أن الكثيرين يواصلون أداء وظائفهم ظاهرياً، إلا أنهم يعانون من عبء داخلي ناتج عن فقدان الأمن الشخصي والمالي.

ورصدت المنظمات الاقتصادية زيادة مطردة في طلبات المساعدة من أفراد كانوا في السابق قادرين على تدبير شؤونهم بأنفسهم دون الحاجة لدعم خارجي. هؤلاء الأشخاص سقطوا في فخ الفقر نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة وتوقف بعض الأنشطة التجارية التي كانوا يعتمدون عليها.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي إيلي كوهين أن الصعوبات المالية تتطور تدريجياً لتصبح عبئاً نفسياً يدفع البعض إلى 'الهروب من الواقع'. ويلاحظ كوهين أن أعداداً متزايدة من العاملين يتجنبون مراجعة حساباتهم البنكية أو مواجهة حقيقة ديونهم المتراكمة خوفاً من الانهيار.

هذا السلوك الهروبي، بحسب الخبراء، يؤدي إلى فقدان السيطرة الكاملة على إدارة الحياة المعيشية، ويزيد من احتمالية السقوط في دوامة اقتصادية لا يمكن الخروج منها. فالتوسع في استخدام الائتمان وتأجيل سداد الدفعات المستحقة يخلق كرة ثلج قد تنفجر عند أي نفقة طارئة غير محتسبة.

وتشير التقارير إلى أن قطاع العاملين لحسابهم الخاص هو الأكثر تضرراً، حيث تآكلت هوامش الربح لديهم بفعل تراجع القوة الشرائية وزيادة الضرائب غير المباشرة. هذا التآكل دفع بالكثير من المصالح التجارية الصغيرة إلى حافة الإفلاس، مما زاد من معدلات البطالة المقنعة في السوق الإسرائيلي.

إن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الجبهات العسكرية المختلفة، سواء في غزة أو الشمال، تجعل من الصعب على المؤسسات المالية وضع خطط استرداد واضحة. ويظل الإنفاق العسكري الضخم يستنزف الميزانية العامة على حساب الخدمات الاجتماعية والرفاه، مما يعمق الفجوات الطبقية داخل المجتمع.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن 'التهديد الوجودي' الذي تتحدث عنه الأوساط الإسرائيلية لم يعد عسكرياً فحسب، بل أصبح يهدد التماسك الاجتماعي والاقتصادي. فالعائلات التي كانت تشكل العمود الفقري للطبقة الوسطى باتت اليوم تصطف في طوابير المساعدات، مما ينذر بانفجار اجتماعي داخلي.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على تحمل استنزاف طويل الأمد في ظل تراجع الاستثمارات الأجنبية وهروب الرساميل. إن المعطيات الحالية تشير إلى أن التعافي من آثار هذه الحرب سيستغرق سنوات، وسيتطلب تغييرات جذرية في السياسات المالية التي أرهقت كاهل المواطن العادي.

תגים

שתף את דעתך

أزمة معيشية خانقة.. 60% من طالبي المساعدات في إسرائيل عائلات عاملة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.