ה 21 מאי 2026 5:32 pm - שעון ירושלים

طهران تدرس مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب وسط تمسك بملف اليورانيوم ووساطة إقليمية تقودها باكستان

تعكف الدوائر السياسية في طهران حالياً على دراسة مستفيضة لمقترح أميركي جديد يهدف إلى وضع حد لحالة الحرب والتوتر القائمة، وسط أنباء تتحدث عن إحراز تقدم طفيف في مسارات التفاوض غير المباشر. ورغم هذه الأجواء الدبلوماسية، لا تزال الملفات الكبرى العالقة تشكل حجر عثرة أمام الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل يرضي الطرفين.

وتتصدر قضية الضمانات الأمنية ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب قائمة النقاط الخلافية التي تعرقل التوصل إلى تفاهمات ملموسة. وقد أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن القيادة في طهران ترفض بشكل قاطع المطلب الأميركي الذي يشترط نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج الحدود الإيرانية كشرط أساسي للاتفاق.

وفي سياق الحراك الدبلوماسي المكثف، أفادت مصادر بأن الرد الإيراني الرسمي على المقترح الأميركي لا يزال في طور الإعداد والتدقيق النهائي. وتتجه الأنظار حالياً نحو العاصمة الإيرانية التي تترقب زيارة هامة لقائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، في إطار مساعٍ إقليمية تهدف إلى جسر الهوة بين واشنطن وطهران.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن جولات تبادل الأوراق والردود بين الجانبين أسهمت بالفعل في تقليص بعض الفجوات الفنية، إلا أنها لم تنجح بعد في تذليل العقبات الجوهرية. وتبقى المفاوضات في مرحلة البحث عن قواسم مشتركة أولية يمكن اتخاذها كقاعدة صلبة للبناء عليها في جولات تفاوضية مستقبلية أكثر عمقاً.

وتقود باكستان جهود وساطة نشطة تحظى بغطاء ودعم واسع من دول إقليمية وازنة تشمل السعودية وقطر وتركيا ومصر. وتهدف هذه التحركات الجماعية إلى تأمين مخرج دبلوماسي يحول دون انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد لا تحمد عقباها، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في ملفات إقليمية أخرى.

وضمن هذا الحراك، أجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في طهران، شملت الرئيس الإيراني ووزير الخارجية عباس عراقجي. وتربط التقارير بين نتائج هذه المشاورات وبين الزيارة المرتقبة لقائد الجيش الباكستاني، مما يعكس جدية الوساطة التي تضطلع بها إسلام آباد.

وتصر طهران على الحصول على ضمانات أميركية قانونية وملزمة تمنع تنفيذ أي هجوم عسكري ضد منشآتها أو أراضيها في المستقبل. وتعتبر القيادة الإيرانية أن أي تفاهم لا يتضمن حماية أمنية واضحة سيكون منقوصاً وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع، وهو ما يمثل نقطة اشتباك رئيسية مع المفاوض الأميركي.

أما في ملف الطاقة النووية، فيبدو الموقف الإيراني أكثر صلابة، حيث يشدد المسؤولون على ضرورة الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم داخل البلاد. وقد عكس موقف المرشد الأعلى هذا التوجه بوضوح، معتبراً أن بقاء اليورانيوم يمثل ورقة ضغط استراتيجية لضمان التزام واشنطن بأي تعهدات تقطعها على نفسها.

وفي المقابل، برزت روسيا كلاعب محتمل في حلحلة عقدة اليورانيوم، حيث أبدى وزير الدفاع الروسي استعداد بلاده لتكرار سيناريو اتفاق عام 2015. ويتضمن هذا المقترح نقل جزء من المخزون الإيراني إلى الأراضي الروسية مع العمل على خفض نسب تخصيبه تحت إشراف دولي، وهو خيار لا يزال قيد البحث.

من جهة أخرى، تتابع الإدارة الأميركية في واشنطن انتظار الرد الإيراني الرسمي، وسط أجواء من الحذر الشديد والتشكيك في النوايا. وتتحرك العجلة الدبلوماسية ببطء ملحوظ تحت وطأة لغة التهديد التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي يصر على ضرورة تقديم طهران لإجابات كاملة ونهائية.

وقد صرح ترمب بأن العلاقة مع إيران وصلت إلى مفترق طرق حاسم، مطالباً بوضوح تام بنسبة 100 بالمئة في الردود الإيرانية. ويبدو الرئيس الأميركي متأرجحاً في خطابه بين إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك وبين التلويح بالخيار العسكري، محذراً من أن نافذة الفرص الدبلوماسية ضيقة جداً وقد تغلق قريباً.

بالتزامن مع هذه الضغوط السياسية، كشفت تقارير استخباراتية أميركية عن معطيات مقلقة بشأن القدرات العسكرية الإيرانية. وأشارت التقييمات إلى أن طهران نجحت في إعادة بناء قدراتها الدفاعية، لا سيما في قطاع الطائرات المسيّرة والصواريخ، بسرعة فاقت التوقعات التي وضعتها الدوائر الغربية سابقاً.

وأوضحت مصادر إعلامية دولية أن الأضرار التي تعرضت لها البنية التحتية الدفاعية الإيرانية في وقت سابق لم تكن بالعمق الذي كان يعتقده البعض. وتؤكد التسريبات أن الجزء الأكبر من المنظومات الصاروخية الإيرانية لا يزال سليماً وجاهزاً للعمل، مما يعزز من موقف طهران التفاوضي ويفرض تحديات جديدة على واشنطن.

ويرى مراقبون أن تسريب هذه المعلومات الاستخباراتية في هذا التوقيت قد يهدف إلى تهيئة الرأي العام في الولايات المتحدة لاحتمالات التصعيد. ففي حال فشل المسار الدبلوماسي الحالي، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها مضطرة للتعامل مع واقع عسكري إيراني أكثر قوة وتطوراً مما كان عليه الوضع قبل أشهر.

תגים

שתף את דעתך

طهران تدرس مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب وسط تمسك بملف اليورانيوم ووساطة إقليمية تقودها باكستان

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.