ד 20 מאי 2026 5:53 pm - שעון ירושלים

وساطة مكوكية.. وزير داخلية باكستان في طهران مجدداً لنزع فتيل التصعيد مع واشنطن

وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية مفاجئة، تأتي بعد أقل من يومين فقط على اختتام زيارته السابقة. وأفادت مصادر رسمية بأن هذه التحركات المكوكية تعكس حالة من الاستنفار الدبلوماسي في إسلام آباد للتعامل مع التطورات المتسارعة في الملف الإيراني.

ولم تكشف الدوائر الرسمية في طهران أو إسلام آباد عن جدول أعمال الوزير الباكستاني بشكل دقيق، إلا أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى وجود قلق باكستاني عميق من احتمالية استئناف العمليات العسكرية. وتسعى باكستان من خلال هذه الزيارة إلى تثبيت قنوات الحوار المفتوحة ومنع أي انهيار في المسار الدبلوماسي القائم حالياً.

وتأتي هذه التحركات في إطار وساطة تقودها باكستان وتحظى بدعم واسع من الصين وقوى إقليمية وخليجية، تهدف إلى تعبيد الطريق أمام تسوية سياسية شاملة. ويرى مراقبون أن إسلام آباد تحاول لعب دور الجسر بين طهران وواشنطن لتجنب سيناريوهات الحرب التي قد تعصف باستقرار المنطقة بأكملها.

وكان نقوي قد أجرى خلال زيارته الأولى التي امتدت من السبت حتى الاثنين سلسلة لقاءات رفيعة المستوى شملت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. كما عقد مباحثات مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في جولات تفاوضية سابقة مع الجانب الأمريكي في باكستان.

وتزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع إعلان طهران تسليم ردها الرسمي على المقترحات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بالملف النووي وقضايا المنطقة. وفي المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتراضه على تلك المقترحات، مما زاد من وتيرة التوتر والحاجة إلى تدخل الوسطاء.

وفي سياق متصل، وجه الرئيس الإيراني رسائل طمأنة إلى دول الجوار، مؤكداً أن سياسة بلاده الخارجية تقوم على مبدأ حسن الجوار والتعاون الإقليمي. وتأتي هذه الرسائل في وقت حساس تحاول فيه إيران تحييد الجبهات الإقليمية في حال وقوع أي مواجهة مباشرة مع القوى الدولية.

وكان الرئيس الأمريكي قد كشف في تصريحات متزامنة مع وجود الوزير الباكستاني في طهران، أنه كان بصدد اتخاذ قرار بمهاجمة أهداف إيرانية. وأوضح ترمب أنه تراجع عن هذا الخيار العسكري في اللحظات الأخيرة استجابة لوساطات قادتها دول خليجية فاعلة في المنطقة.

وتناولت المباحثات الباكستانية الإيرانية أيضاً ملفات أمنية حساسة تتعلق بتأمين الحدود الطويلة المشتركة بين البلدين، والتي تمتد لمئات الكيلومترات. وتخشى طهران من استغلال واشنطن لبعض الجماعات الانفصالية على الحدود لزعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما تصفه إيران بالتحركات الإرهابية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لعبت باكستان دوراً حيوياً في تخفيف وطأة الحصار البحري الأمريكي المفروض على الصادرات والواردات الإيرانية. فقد قامت إسلام آباد بفتح ممرات تجارية برية لتسهيل حركة البضائع، مما عزز من متانة العلاقات الثنائية في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.

وفي إسلام آباد، تلتزم الحكومة الصمت الرسمي حيال تفاصيل المهمة التي يقودها نقوي، مفضلة العمل بعيداً عن الأضواء لضمان نجاح الوساطة. وتهدف باكستان من هذا التحرك إلى تقديم مخرج آمن للطرفين الإيراني والأمريكي يضمن الحفاظ على ماء الوجه ويمنع الانزلاق نحو المواجهة.

من جانبه، أكد السفير الباكستاني السابق لدى طهران آصف دوراني أن الزيارة تكتسب أهمية استثنائية في نقل الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران. وأوضح دوراني أن دور بلاده يتركز على تيسير المباحثات وتقريب وجهات النظر المتباعدة، وليس ممارسة الضغوط على أي من الطرفين.

وتبذل الدبلوماسية الباكستانية جهوداً مضاعفة للحفاظ على تمديد وقف إطلاق النار غير المعلن، ومحاولة الوصول إلى تسوية سياسية دائمة. وتدرك إسلام آباد أن أي اشتعال للحرب في جارتها الغربية سيكون له تداعيات كارثية على أمنها القومي واقتصادها المنهك أصلاً.

תגים

שתף את דעתך

وساطة مكوكية.. وزير داخلية باكستان في طهران مجدداً لنزع فتيل التصعيد مع واشنطن

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.