شهدت العاصمة البريطانية لندن مشهداً مثيراً للجدل حين صعدت ثلاث نساء يرتدين النقاب والجلابيات إلى خشبة مسرح أمام آلاف المتظاهرين، ليقمن بخلع هذا الزي فجأة والكشف عن ملابس قصيرة. جاءت هذه الخطوة الاستعراضية ضمن تظاهرة نظمها اليمين المتطرف احتجاجاً على ما يصفونه بـ 'أسلمة بريطانيا'، في محاولة واضحة لجذب الانتباه الإعلامي وتأجيج المشاعر ضد المهاجرين واللاجئين في البلاد.
تزامن هذا التحرك اليميني بشكل مقصود مع مسيرات ضخمة أحياها بريطانيون وعرب ومسلمون بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية، للتذكير بالظلم التاريخي الذي حل بالشعب الفلسطيني. ويرى مراقبون أن اختيار هذا التوقيت يهدف إلى تهميش الحدث الفلسطيني الأبرز ومحاولة خلق حالة من الاستقطاب المجتمعي عبر استغلال بعض التصرفات الفردية لمتشددين إسلاميين في الغرب لتغذية سردية اليمين الشعبوي.
في المقابل، نجح نشطاء أذكياء في اختراق إحدى الشاشات الكبيرة التي نصبها المتظاهرون اليمينيون في لندن، حيث استبدلوا شعارات الكراهية برسائل ترحيبية بالمهاجرين. وبدلاً من عرض أجندة المتطرفين، تسيدت الشاشة جملة 'المهاجرون جعلوا من بريطانيا بلداً رائعاً'، متبوعة بصور لشخصيات ناجحة مثل محمد صلاح وزها حديد، مما أثار استهجان المتعصبين الذين حاولوا تحطيم الشاشة دون جدوى.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، برز مصطلح 'فخ ثوسيديديس' كتحذير صيني صريح خلال استقبال الرئيس شي جين بينغ لنظيره الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذا المصطلح التاريخي، الذي يعود للمؤرخ اليوناني ثوسيديديس، يشير إلى أن صعود قوة جديدة وتحديها لقوة مهيمنة يجعل الحرب بينهما شبه حتمية، وهو ما تحاول بكين تجنبه عبر طرح نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى.
لقد وصل العالم إلى مفترق طرق جديد، فهل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز فخ ثوسيديديس وخلق نموذج جديد للعلاقات؟
كواليس تلك الزيارة كشفت عن هواجس أمنية أمريكية غير مسبوقة تجاه التكنولوجيا الصينية، حيث اضطر ترامب ووفده لترك هواتفهم الشخصية في واشنطن. واعتبرت الدوائر الأمنية الأمريكية أن دخول المجال الجوي الصيني بأجهزة ذكية يمثل مخاطرة كبرى، رغم أن هذه الهواتف محمية بأعلى وسائل الأمان، إلا أن الخوف من أنظمة المراقبة الرقمية الصينية كان سيد الموقف.
لم تتوقف الإجراءات عند الهواتف فحسب، بل شملت منع استخدام أي شواحن أو كابلات USB في الفنادق الصينية، خشية تعرضها لبرمجيات خبيثة عبر تقنية 'جويس جاكينغ'. واعتمد الوفد الأمريكي بدلاً من ذلك على أجهزة كمبيوتر مؤقتة معزولة تماماً عن السحابة الإلكترونية، كما كانت المراسلات تتم شفوياً أو عبر الورق حصراً لضمان عدم اعتراضها رقمياً من قبل الاستخبارات الصينية.
حتى التفاصيل اللوجستية البسيطة تحولت إلى عملية أمنية معقدة، حيث تم نقل سيارات الليموزين الرئاسية المدرعة من واشنطن، وتولى جهاز الخدمة السرية مسح مواقع الإقامة بدقة. وامتدت الرقابة لتشمل قائمة الطعام وأدوات المائدة الخاصة بالرئيس، خوفاً من أي محاولة لاختراق الحمض النووي أو التسمم، مما يعكس حجم التوتر وانعدام الثقة بين القطبين العالميين في عصر التجسس التقني.
تُظهر هذه الأحداث، سواء في شوارع لندن أو في أروقة القصور الصينية أن العالم يعيش مرحلة من التحولات العميقة حيث تتداخل الصراعات الثقافية مع الحروب المعلوماتية. فبينما يحاول اليمين المتطرف استخدام الرمزية الدينية كأداة للتحريض، تخوض القوى العظمى صراعاً صامتاً في الفضاء السيبراني، مما يجعل من 'المعلومة' و'الهوية' الساحتين الرئيسيتين لحروب المستقبل.





שתף את דעתך
بين استعراضات اليمين الأوروبي وهواجس الأمن الرقمي في الصين: أسرار زيارة ترامب المثيرة