ד 20 מאי 2026 11:30 am - שעון ירושלים

الثورة التي تنتظر معجزة!


لم يكن البيان الختامي لمؤتمر فتح الثامن مجرد وثيقة سياسية، بل محاولة لإعادة ترميم الشرعية المعنوية لحركة تعيش أحد أعقد مراحلها التاريخية، لذا بدا النص غارقا في اللغة العاطفية والرمزية أكثر من كونه برنامجا سياسيا يمتلك أدوات واضحة للتغيير.
 تحدث عن القدس بوصفها درة التاج والعاصمة الأبدية مؤكدا على الحق الفلسطيني الثابت الذي لا يسقط بالتقادم، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم، كيف تعود الحقوق؟ فكما لا تسقط بالتقادم، هي ايضا لا تعود تلقائيا، سواء بالتقادم او الانتظار، او حتى البيانات وتكرار اللغة التاريخية ذاتها.
 ويكشف البيان خوفا واضحا داخل الحركة بفعل تراجع شرعية النظام السياسي القائم، فيعيد التأكيد بصورة متكررة على ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد والانجاز السياسي الاهم، والمفارقة هي الحديث عن التمثيل بوصفه انجازا بحد ذاته، رغم ان المشروع الذي يفترض ان يقود هذا التمثيل، اي مشروع التحرر ذاته، ما يزال معلقا بعد عقود طويلة من المفاوضات والتسويات والرهانات الدولية، وكأن الحفاظ على البنية السياسية تحول تدريجيا من وسيلة للتحرير الى غاية بحد ذاتها.
 وفي ذات السياق، يطرح البيان مفهوم الوحدة الوطنية بطريقة تكشف أزمة عميقة في فهم الشراكة الفلسطينية، الوحدة ضمن اطار مغلق سقفه المنظمة وشروطها والتزاماتها السياسية الحالية، رغم معرفة الجميع ان هناك قوى فلسطينية لا ترى في المنظمة بصيغتها الراهنة اطارا توافقيا حقيقيا، ما يجعل من الوحدة المطروحة اقرب الى دعوة للاندماج لا الى بناء شراكة وطنية جديدة قائمة على مراجعة التجربة السابقة وإعادة تعريف المشروع الوطني.
 تظهر التناقضات بوضوح في قضية الأسرى والشهداء، فالبيان يعيد التأكيد على أن إطلاق سراح الأسرى بوصفه مهمة وطنية مقدسة، وكأنها تورثها للجيل القادم، وان رعاية أسرهم وأسر الشهداء واجب التنفيذ، لكنه يتجاهل ان السلطة نفسها هي من تتصرف بخلاف ذلك تحت ضغوط مالية وسياسية خارجية، وهنا يصبح السؤال مشروعا: الى من يوجه البيان خطابه؟ وكيف يمكن لحزب السلطة ان يتحدث بلغة الوفاء الرمزي بينما يتصرف عمليا وفق حسابات البقاء والتمويل والتوازنات الدولية؟
 ويتكرر الامر ذاته في حديث البيان عن الاحتلال، فهو ليس قدرنا وحتمي الزوال، بينما يخلو البيان بالكامل من اي تصور عملي او استراتيجي لازاحة الاحتلال او تغيير موازين القوة، باستثناء تكرار الحديث عن الشرعية الدولية والامم المتحدة والقرارات الدولية والاونروا، وهي كلها امور تحولت مع الوقت الى تأكيد للمؤكد، اكثر من كونها استراتيجية فعلية للتحرير، خاصة بعد عقود اثبتت فيها التجربة ان المجتمع الدولي عاجز او غير راغب في فرض حل، وحتى اي حل.
 والمفارقة الأكثر حدة ان الحركة التي ما تزال تفتخر بانها اطلقت الرصاصة الاولى، عادت في بيانها لتؤكد التزامها بالمقاومة الشعبية السلمية فقط، رغم ان الواقع الحالي يشهد حرب ابادة واستيطانا وتهجيرا غير مسبوقة، كما يتحدث البيان عن احترام الامن القومي العربي في وقت تبدو فيه المنطقة العربية غارقة في الانقسامات والحروب والتطبيع والحصار، بينما تواصل بعض العواصم العربية التضييق على الفلسطينيين او منع المساعدات عنهم وحجب شبكة الحماية المالية المقرة سابقا.
 ختاما، لا تكمن أزمة البيان في لغته الوطنية أو رموزه العاطفية، بل في التناقض العميق بين لغة الثورة وواقع السلطة، بين الخطاب التاريخي وغياب الأدوات، وبين الحديث عن التحرير فيما تبدو الأولوية هي الحفاظ على النظام السياسي القائم، ولهذا بدا البيان اقرب الى محاولة لإدارة القلق الفلسطيني لا لتقديم مشروع قادر على مواجهة لحظة تاريخية تتغير فيها كل المعادلات القديمة.
 



תגים

שתף את דעתך

الثورة التي تنتظر معجزة!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.