ג 19 מאי 2026 1:37 pm - שעון ירושלים

بنية الكيان الصهيوني: لماذا لا تستطيع إسرائيل العيش بدون حروب؟

تتصاعد التساؤلات حول فرص نجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن في ظل الشرط الإيراني الجوهري المتمثل في وقف العدوان على كافة الجبهات. ويبدو أن الأزمة ستظل قائمة أو معلقة لفترة طويلة، نظراً لأن الاحتلال الإسرائيلي لن يوافق على تهدئة شاملة تنهي مبررات وجوده العسكري وتوسعه المستمر في المنطقة.

تتجلى العقبات بوضوح في تركيبة الوفد الأمريكي المفاوض، الذي يضم شخصيات مثل ستيف ويتكوف وجاري كوشنر، وهما رجلا أعمال يفتقران للخلفية السياسية الدبلوماسية لكنهما يمثلان الموقف الإسرائيلي بدقة متناهية. وقد كشفت تقارير عن وقوع صدامات حادة بينهما وبين نائب الرئيس جي دي فانس خلال جولة إسلام آباد، مما أدى لتعثر التفاهمات.

لا يمكن للمراقب أن يتخيل الكيان الإسرائيلي دون ممارسة القمع اليومي في جنوب لبنان أو مواصلة قصف وتهجير المدنيين. إن استمرار الاحتلال في الجولان السوري، الذي شهد توسعاً ملحوظاً في العامين الأخيرين، يؤكد أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تعترف بحدود ثابتة أو سلام دائم.

في قطاع غزة، تستمر فصول حرب الإبادة الجماعية، بينما تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة عمليات ضم ممنهجة وعنصرية يومية. هذه الممارسات ليست مجرد ردود فعل أمنية، بل هي جزء أصيل من بنية كيان يقتات على التنكيل بالأسرى ومنع المصلين من الوصول لمقدساتهم.

تتمحور الاجتماعات الأمنية الإسرائيلية دائماً حول خطط التوسع تحت مسميات مضللة مثل 'تغيير وجه المنطقة' أو 'خريطة الشرق الأوسط الجديد'. هذه الطموحات تستند في جوهرها إلى أساطير ونبوءات توراتية تسعى لفرض الهيمنة من النيل إلى الفرات على حساب حقوق الشعوب الأصيلة.

إن العقيدة الصهيونية لم تُصمم للعيش في وئام أو هدوء، بل ترعرعت على القتل والتهجير القسري. ومن هنا، يجد قادة الاحتلال في حالة 'السلم' نوعاً من الملل أو التهديد الوجودي لمشروعهم القائم أساساً على التعبئة العسكرية الدائمة والعدوان المستمر.

المثير للدهشة في المشهد الحالي هو حالة التشرذم العربي غير المسبوقة تجاه القضية الفلسطينية التي كانت يوماً قضية العرب المركزية. وبدلاً من مواجهة التحديات، هرولت بعض الأنظمة نحو التطبيع والتعاون الأمني والعسكري مع الاحتلال دون الحصول على أي مقابل سياسي حقيقي.

لقد أثبتت أحداث العقود الثمانية الماضية أن وجود هذا الكيان في قلب المنطقة هو المصدر الرئيسي للقلاقل والأزمات العابرة للأجيال. إن استمرار هذا الواقع يورث الأجيال القادمة مستقبلاً مثقلاً بالحروب، مما يتطلب وقفة جادة لإعادة البوصلة نحو نبذ الاحتلال وعزله دولياً وإقليمياً.

أظهر الصمود الإيراني في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية أن إرادة الشعوب قادرة على موازنة القوى الكبرى. هذا النموذج يؤكد أن الدعم الأمريكي المطلق للاحتلال لا ينبغي أن يكون مبرراً للخنوع العربي الذي ساد خلال العقود الأربعة الأخيرة.

وعلى الصعيد الميداني، قدمت المقاومة الفلسطينية برهاناً ساطعاً على أن تفوق السلاح ليس قدراً محتوماً للاستسلام. فقد سقطت أسطورة 'الجيش الذي لا يقهر' أمام مجموعات صغيرة تمتلك إرادة صلبة وأسلحة بسيطة، مما يشكل دافعاً معنوياً للأمة لإعادة النظر في خياراتها.

لم يعد هناك أي مبرر منطقي للاستمرار في مسار التطبيع أو بناء علاقات مع كيان يعلن جهاراً عن أطماعه التوسعية في دول الجوار. إن الواجب القومي والأخلاقي يحتم قطع كافة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية رداً على المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين.

يجب العمل على استعادة الوعي العربي من خلال المناهج التعليمية التي تؤكد على أن فلسطين أرض محتلة وأن الكيان الصهيوني غاصب لا بد من رحيله. إن غرس هذه الحقائق في نفوس الناشئة هو السبيل الوحيد لضمان عدم ضياع الحقوق التاريخية في ظل محاولات التزييف المستمرة.

بات من الضروري إعادة الاعتبار لجامعة الدول العربية عبر إعلان صريح بالتخلي عن مبادرات 'الأرض مقابل السلام' التي أثبتت فشلها. فالتعنت الإسرائيلي المستمر يؤكد أننا أمام طرف لا يسعى للسلام، بل يستخدم المفاوضات كغطاء لكسب الوقت وفرض الوقائع على الأرض.

إن التحالفات الإقليمية الواقعية مع قوى مثل تركيا وإيران وباكستان هي البديل الأجدى لحماية مصادر القوة في المنطقة. وكما قيل سابقاً فإن 'المتغطي بالأمريكان عريان'، مما يستوجب بناء منظومة أمنية إقليمية مخلصة بعيداً عن الانتهازية الاستعمارية التي يمثلها الاحتلال وحلفاؤه.

תגים

שתף את דעתך

بنية الكيان الصهيوني: لماذا لا تستطيع إسرائيل العيش بدون حروب؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.