أفادت مصادر عسكرية مطلعة بأن الجانب الإيراني استغل حالة الهدنة ووقف إطلاق النار المستمرة منذ نحو شهر لإعادة تأهيل ترسانته العسكرية وترميم المواقع التي طالها القصف الأمريكي سابقاً. وأوضحت المصادر أن طهران نجحت في إعادة فتح عشرات المواقع الصاروخية الاستراتيجية، بالتزامن مع تحريك منصات إطلاق متنقلة وتغيير واسع في التكتيكات الميدانية المتبعة، وذلك في إطار التحضير لاحتمالات اندلاع جولة جديدة من الصدام المسلح في المنطقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المؤسسة العسكرية الإيرانية عمدت إلى تخزين كميات ضخمة من الصواريخ الباليستية داخل منشآت محصنة وكهوف جبلية محفورة في صخور الغرانيت الصلبة. وتواجه القوات الجوية الأمريكية صعوبات بالغة في تدمير هذه القواعد نظراً لتحصيناتها الطبيعية، حيث اقتصرت فاعلية الضربات السابقة على استهداف المداخل والممرات الخارجية التي تمكنت الفرق الهندسية الإيرانية من إصلاحها وإعادتها للخدمة بشكل سريع.
وفي سياق تطوير القدرات الدفاعية، كشفت التقارير أن القادة العسكريين في طهران، وبدعم فني محتمل من موسكو، عكفوا على دراسة وتحليل أنماط تحليق المقاتلات والقاذفات الأمريكية في الأجواء الإقليمية. ويهدف هذا التحليل الاستخباراتي إلى سد الثغرات في منظومات الدفاع الجوي الإيراني، وهو ما انعكس فعلياً على أرض الواقع من خلال تسجيل إصابات دقيقة في صفوف الطيران الأمريكي خلال الأسابيع القليلة الماضية.
إيران خرجت من أسابيع القصف المكثف أكثر صلابة وقدرة على التكيف، مع تعزز القناعة لدى قادتها بإمكانية الصمود أمام القوة العسكرية الأمريكية.
وتؤكد المصادر أن النجاحات الدفاعية الأخيرة، والتي شملت إسقاط مقاتلة من طراز 'إف-15 إي' الشهر الماضي وإصابة طائرة 'إف-35' بنيران أرضية، رفعت من سقف التوقعات لدى القيادة الإيرانية بشأن القدرة على الصمود. وقد ترافق ذلك مع إعادة توزيع استراتيجي للأسلحة النوعية المتبقية، بما يضمن استمرارية العمليات العسكرية حتى في حال تعرض مراكز القيادة والسيطرة لضربات مركزة أو فقدان بعض الكوادر القيادية.
وتهيمن على الدوائر السياسية والعسكرية في طهران قناعة متزايدة بإمكانية ردع الضغوط الأمريكية عبر خيارات استراتيجية متعددة، من بينها التهديد المباشر للملاحة الدولية في مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الجوار. ورغم الخسائر البشرية التي طالت رتباً رفيعة في الحرس الثوري، إلا أن التقييمات تشير إلى أن الهيكل العسكري الإيراني أظهر مرونة عالية وقدرة على التكيف مع ظروف الحرب القاسية.





שתף את דעתך
تقارير استخباراتية: إيران تعيد ترميم قدراتها الصاروخية وتستعد لجولة مواجهة جديدة