كشف تقرير أمريكي حديث عن تدهور متسارع وخطير في وضع الحرية الدينية داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى تصاعد حاد في أعمال العنف والقتل ذات الصبغة الطائفية. وأكدت الوثيقة الصادرة عن لجنة مجلس النواب الأمريكي المعنية بالحرية الدينية الدولية أن الأقليات الدينية، بما في ذلك العلويون والدروز والمسيحيون والشيعة، يواجهون تهديدات وجودية متزايدة.
وألقت المصادر الأمريكية باللوم على حكومة أحمد الشرع، متهمة إياها بعدم القدرة على توفير الحماية اللازمة للحريات الدينية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وأوضحت التقارير أن الفراغ الأمني ساهم في خلق بيئة خصبة للجماعات المسلحة لتنفيذ أجندات انتقامية وتصفيات على الهوية الدينية.
وحذر التقرير من استمرار خطر تنظيم 'داعش' الذي لا يزال يشن هجمات دموية تستهدف المصلين ودور العبادة في مناطق متفرقة. وتتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الانفلات الأمني، مما يهدد بتحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الطائفية المفتوحة التي يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.
وبحسب البيانات التي أوردتها الوثيقة، فقد شهدت الفترة ما بين مارس ويوليو من عام 2025 وقوع مجازر مروعة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص من أبناء الطائفتين العلوية والدرزية. وتحدثت المصادر عن عمليات إعدام خارج إطار القانون واختطاف وتخريب تجري بشكل شبه يومي دون رادع حقيقي من السلطات.
ورصد التقرير مقتل ما لا يقل عن 77 شخصاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 2026 في حوادث تحمل دوافع طائفية واضحة. ورغم أن الجهات المنفذة توصف غالباً بأنها 'مجهولة الهوية'، إلا أن نشطاء محليين أشاروا إلى تورط مجموعات مسلحة موالية للتشكيلات الانتقالية في هذه الهجمات.
وتشير الإحصائيات إلى أن مدينة حمص كانت المسرح الأبرز لغالبية هذه الحوادث الدامية، حيث سجلت فيها أعلى معدلات الاغتيالات الطائفية. ويعاني سكان المدينة من حالة رعب دائمة جراء تكرار عمليات الاستهداف التي تطال المدنيين في حياتهم اليومية وأماكن كسب عيشهم.
ووثق التقرير نمطاً متكرراً من الهجمات التي ينفذها مسلحون يستقلون دراجات نارية، حيث يقومون بإطلاق النار على الضحايا أثناء خروجهم من منازلهم أو مقار عملهم. وتتميز هذه العمليات بالسرعة والدقة، حيث يفر الجناة من مسرح الجريمة فوراً قبل وصول أي قوات أمنية إلى المكان.
الوضع في سوريا بات يوصف بأنه حكم جهادي فعلي يسود البلاد وسط حالة من الخوف المتزايد وانعدام الأمن.
وفي تفاصيل الحوادث المسجلة، قُتل أربعة من العاملين في أحد المستشفيات من أبناء الطائفة العلوية خلال شهر يناير الماضي أثناء مغادرتهم لعملهم. وفي ذات الشهر، تعرض مواطن من الطائفة الشيعية للاغتيال أثناء قيامه بإغلاق متجره، مما يعكس شمولية الاستهداف لمختلف المكونات.
ولم يسلم المسيحيون من هذه الموجة، حيث سجل التقرير مقتل امرأة مسيحية في حادثة اغتيال غامضة خلال شهر فبراير الماضي. وجاءت هذه الحادثة بعد أسبوع واحد فقط من مقتل زوجين علويين على يد مسلحين مجهولين، مما يؤكد تصاعد وتيرة العنف الموجه ضد الأسر والأفراد.
وتحدثت مصادر سورية محلية عن استمرار ظاهرة اختطاف النساء من الطائفة العلوية، وهي ممارسة تهدف إلى بث الذعر والضغط على العائلات. ويواجه ذوو المختطفات تهديدات مباشرة بالقتل في حال التبليغ عن هذه الجرائم أو الحديث عنها لوسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.
ووصف التقرير الأمريكي الوضع الراهن في بعض المناطق السورية بأنه 'حكم جهادي فعلي'، حيث تفرض جماعات متشددة رؤيتها وقوانينها بقوة السلاح. ويؤدي هذا الوضع إلى غياب كامل لسلطة القانون واستبدالها بنظام الغابة الذي يدفع ثمنه المدنيون العزل من الأقليات.
وأعربت اللجنة الأمريكية عن قلقها العميق من عجز أجهزة إنفاذ القانون السورية أو ترددها في ملاحقة الجناة ومحاسبتهم على جرائمهم. ويرى مراقبون أن هذا التقاعس يشجع المجموعات المسلحة على الاستمرار في انتهاكاتها دون خوف من العقاب أو الملاحقة القضائية.
إن استمرار هذا التدهور في الحريات الدينية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين في سوريا ما بعد الحرب. وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة تدخل عاجل لفرض تدابير أمنية تحمي التنوع الديني وتمنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية طائفية جديدة.
ختاماً، يبرز التقرير أن التحدي الأكبر أمام حكومة الشرع يتمثل في استعادة هيبة الدولة وفرض الأمن في المناطق الساخنة مثل حمص وريفها. وبدون استراتيجية واضحة لمكافحة الإرهاب وحماية الأقليات، فإن مستقبل التعايش الديني في سوريا يظل في خطر محدق.





שתף את דעתך
تقرير أمريكي يحذر من تدهور الحريات الدينية في سوريا وتصاعد العنف الطائفي