شهدت المنطقة العربية موجة من الإدانات الخليجية الرسمية في أعقاب إعلان المملكة العربية السعودية عن إحباط محاولة هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت أراضيها. وأوضحت التقارير أن هذه الطائرات تم رصدها واعتراضها بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من جهة الحدود العراقية، مما أثار ردود فعل سياسية واسعة النطاق.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن استنكارها الشديد لهذه المحاولة، واصفة إياها بالاعتداء المرفوض الذي ينتهك سيادة المملكة ويهدد أمنها واستقرارها بشكل مباشر. وأكدت الدوحة في بيان رسمي تضامنها الكامل مع الرياض، مشددة على دعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وفي سياق متصل، أصدرت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بياناً أدانت فيه ما وصفته بـ 'الهجوم العدائي' الذي استهدف العمق السعودي عبر الأجواء العراقية. وشدد المجلس على أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل ركيزة أساسية لا تتجزأ من أمن منظومة دول المجلس ككل، محذراً من تداعيات مثل هذه الأعمال على الاستقرار الإقليمي.
بدورها، انضمت دولة الكويت إلى قائمة المنددين، حيث أصدرت وزارة خارجيتها بياناً شديد اللهجة أدان العدوان الذي تعرضت له المملكة. وأكدت الكويت وقوفها الثابت إلى جانب الرياض في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنها، مشيرة إلى ضرورة احترام سيادة الدول وحرمة أراضيها وفق القوانين الدولية.
وعلى الصعيد العراقي، سارعت بغداد لتوضيح موقفها الرسمي من الحادثة، حيث أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان أن العراق يرفض بشكل قاطع تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار. وأشار النعمان إلى أن الحكومة العراقية تلتزم بسياسة النأي بالنفس عن محاور الصراع الإقليمية.
العراق لن يسمح بأن تكون أراضيه منطلقاً للاعتداء على الدول الأخرى، ونتبنى البعد عن محاور الصراع خطوة لحماية استقرارنا.
وأضاف المسؤول العسكري العراقي في تصريحات رسمية أن حماية الاستقرار الداخلي تتطلب الابتعاد عن التجاذبات الخارجية، مؤكداً أن بغداد لا تسمح لأي طرف بالتدخل في شؤونها أو استخدام جغرافيتها للإضرار بالآخرين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية لتعزيز علاقاتها مع المحيط العربي والخليجي.
وكانت وزارة الدفاع السعودية قد كشفت في وقت سابق عن تفاصيل العملية، مشيرة إلى أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيّرة صباح يوم الأحد. وأكدت الوزارة أن التعامل مع هذه الأهداف تم بدقة عالية قبل وصولها إلى أهدافها المفترضة، مشددة على جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديد.
وفي بيان رسمي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي إن المملكة تحتفظ بحق الرد المشروع في الزمان والمكان اللذين تراهما مناسبين. وأوضح المالكي أن القوات المسلحة ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع أي محاولات تمس سيادة المملكة أو تهدد سلامة المنشآت الحيوية والمدنيين.
وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر الأمني في المنطقة، وسط دعوات دولية لضبط النفس واحترام سيادة الدول. وتراقب الأوساط السياسية مدى تأثير هذه الحادثة على العلاقات الثنائية بين بغداد والرياض، خاصة في ظل الجهود المشتركة لتعزيز التعاون الأمني وضبط الحدود المشتركة بين البلدين.





שתף את דעתך
إدانات خليجية واسعة لمحاولة استهداف السعودية بمسيّرات وبغداد توضح موقفها