كشف تحقيق صحفي دولي عن تشغيل إسرائيل لموقعين عسكريين سريين داخل الصحراء الغربية في العراق على مدار أكثر من عام، بهدف توفير الدعم العملياتي واللوجستي لضرباتها الموجهة ضد إيران. وأوضح التقرير المستند إلى شهادات مسؤولين إسرائيليين وإقليميين أن هذه المواقع بقيت طي الكتمان لفترة طويلة، مما يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة التنسيق الأمني في المنطقة ومدى اختراق السيادة العراقية.
بدأت خيوط القضية تتكشف عقب حادثة مأساوية راح ضحيتها الشاب العراقي عواد الشمري، البالغ من العمر 29 عاماً، والذي قُتل في الثالث من مارس الماضي قرب منطقة النخيب. ووفقاً لشهادات ذويه وبدو المنطقة، فإن الشمري رصد بالصدفة تحركات عسكرية غير اعتيادية شملت مروحيات وجنوداً وخياماً بالقرب من مدرج هبوط سري، مما أدى إلى مطاردته جوياً وتصفيته جسدياً وإحراق مركبته.
أفادت مصادر أمنية بأن المواقع المكتشفة كانت تعمل كقواعد متقدمة لتقديم خدمات الإمداد بالوقود للطائرات الإسرائيلية، بالإضافة إلى توفير الدعم الطبي واللوجستي السريع للوحدات المنفذة للعمليات ضد الأهداف الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن الموقع الأول الذي كُشف عنه في النخيب لم يكن الوحيد، بل أكد مسؤولون عراقيون وجود موقع ثانٍ في عمق الصحراء الغربية بدأ نشاطه الفعلي في أواخر عام 2024.
تثير هذه التسريبات ضغوطاً سياسية هائلة على الحكومة في بغداد، التي تواصل نفي علمها بأي وجود عسكري إسرائيلي على أراضيها، في حين تشير المعطيات إلى أن القوات الأمريكية في العراق كانت على دراية بوجود أحد هذه المواقع على الأقل منذ عام 2025. هذا التباين في المعلومات يفتح الباب أمام اتهامات بإخفاء حقائق استراتيجية عن السلطات العراقية الرسمية أو وجود قنوات تنسيق غير معلنة.
ما جرى يمثل تجاوزاً صارخاً للسيادة العراقية، والوجود الإسرائيلي بقي مخفياً لعدة أشهر قبل أن تكشفه حادثة مقتل مواطن عراقي.
على الصعيد الميداني، كشف مسؤولون عسكريون عراقيون أن محاولات بعض الوحدات المحلية للاقتراب من هذه المناطق المشبوهة قوبلت برد عسكري عنيف، حيث تعرضت تلك الوحدات لهجمات أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوفها. وتعكس هذه المواجهات حجم الحماية الأمنية المشددة التي كانت تحيط بهذه المواقع السرية لضمان استمرار عملياتها بعيداً عن أعين الرقابة المحلية.
من جانبه، وصف النائب العراقي وعد القدو هذه الأنشطة بأنها اعتداء صارخ على حرمة الأراضي العراقية، محذراً من تداعيات تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية بين إسرائيل وإيران. واعتبر مراقبون أن هذا الوجود العسكري جاء ضمن ترتيبات أمنية معقدة تزامنت مع تصاعد حدة المواجهة المباشرة بين الطرفين، مستفيداً من حالة السيولة الأمنية في المناطق الصحراوية النائية.
في ظل هذه التطورات، يرى محللون أن الكشف عن هذه القواعد قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الداخلية في العراق وزيادة حدة الاستقطاب بين القوى السياسية المختلفة. ومع استمرار واشنطن في نفي تورطها المباشر، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الدولة العراقية على بسط سيطرتها الكاملة على حدودها ومنع استخدام أراضيها كمنطلق لعمليات عسكرية خارجية قد تجر البلاد إلى صراع إقليمي شامل.





שתף את דעתך
تحقيق يكشف تشغيل إسرائيل لمواقع عسكرية سرية في صحراء العراق لضرب إيران