א 17 מאי 2026 9:07 pm - שעון ירושלים

تحولات مفاجئة في قطاع الطاقة: عملاق النفط 'بي بي' يدرس التخارج من أصول غاز في مصر

أفادت مصادر بأن عملاق النفط البريطاني 'بي بي' يتجه نحو التخلص من بعض أصوله في قطاع الغاز الطبيعي بمصر، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول توقيتها ودلالاتها. ويأتي هذا التوجه في ظل أزمة طاقة عالمية متفاقمة تأثرت بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، مما وضع أسواق الاستكشاف والتنقيب تحت ضغوط استثنائية.

وتدرس الشركة المدرجة في بورصة لندن بيع هذه الأصول كجزء من استراتيجية إعادة هيكلة شاملة تقودها رئيسة مجلس الإدارة الجديدة ميج أونيل. وتهدف هذه السياسة إلى تقليص حجم الديون المتراكمة والتركيز على المشاريع التي تحقق عوائد ربحية أعلى، رغم تحقيق الشركة أرباحاً تجاوزت 3.2 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري.

ويعد هذا القرار مفاجئاً بالنظر إلى تاريخ الشركة الطويل في السوق المصرية، حيث ضخت استثمارات تجاوزت 35 مليار دولار على مدار ستة عقود. وتتصدر 'بي بي' قائمة المنتجين الأجانب في البلاد، إذ تساهم بنحو 60% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي عبر مشاريع مشتركة في دلتا النيل والبحر المتوسط.

وتشير البيانات الفنية إلى تراجع ملحوظ في إنتاج الشركة من الحقول المصرية خلال العامين الأخيرين، حيث بلغ الإنتاج نحو 518 مليون قدم مكعبة يومياً العام الماضي. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً بنسبة 40% مقارنة بعام 2024، ونحو 60% مقارنة بمستويات الإنتاج في عام 2023، مما يعكس تحديات في استدامة التدفقات من الحقول المتقادمة.

ورغم هذا التراجع، كانت هناك مؤشرات على تحسن محتمل مع خطط لإضافة 140 مليون قدم مكعبة يومياً لخطوط الإنتاج بحلول يوليو المقبل. وتستهدف هذه الخطط استثمار نحو 160 مليون دولار في مناطق امتياز المياه العميقة بشرق وغرب دلتا النيل، وهو ما يزيد من غموض قرار التخارج الجزئي المعلن عنه مؤخراً.

وتأتي هذه التطورات في وقت قدمت فيه القاهرة حوافز سخية للشركات الأجنبية، شملت زيادة حصص المشاركة ورفع أسعار توريد الإنتاج. كما سمحت الحكومة المصرية للشركات بتصدير جزء من حصصها للخارج، وبذلت جهوداً كبيرة لسداد المديونيات المتأخرة التي كانت تشكل عائقاً أمام الاستثمارات الجديدة.

وقد نجحت الحكومة المصرية في خفض مديونية الشركاء الأجانب بشكل حاد، حيث تراجعت من 6.1 مليار دولار في منتصف عام 2024 إلى نحو 714 مليون دولار فقط بنهاية أبريل 2026. وكان من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تعزيز ثقة الشركات العالمية وتحفيزها على توسيع نطاق عملياتها الاستكشافية.

والمفارقة تكمن في أن أنباء البيع جاءت بعد أيام قليلة من زيارة رئيسة الشركة لمصر واجتماعها بمسؤولين في قطاع البترول لمناقشة تعزيز التعاون. وقد تضمن الاجتماع حديثاً عن حفر آبار جديدة وتسريع تنمية الحقول المكتشفة لتوفير الإمدادات للسوق المحلي، مما جعل قرار إعادة ترتيب الأصول يبدو متناقضاً مع التصريحات الرسمية.

وكانت الشركة قد أعلنت في أبريل الماضي عن اكتشافات واعدة للغاز والمكثفات قبالة السواحل المصرية، وحصلت على امتيازات جديدة للتنقيب في شمال شرق العلمين. كما تعهد قيادات الشركة في وقت سابق بضخ استثمارات تصل إلى 1.5 مليار دولار خلال العام المالي القادم لتمويل مشروعات التنمية والاستكشاف.

ويثير قرار 'بي بي' مخاوف من احتمال تراجع ثقة المستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة المصري، خاصة وأن الشركة لم تتخذ قرارات مشابهة إلا في عملياتها ببحر الشمال. وقد يؤدي هذا التخارج إلى تعقيد جهود الدولة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي الذي يتزايد بشكل كبير خلال فترات الصيف.

وتواجه مصر ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود عالمياً وتجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار بسبب الحرب على إيران. وقد انعكست هذه الضغوط على الداخل المصري عبر قرارات تقشفية شملت رفع أسعار المحروقات والكهرباء لتقليل العبء عن الموازنة العامة للدولة.

وفي ظل هذه الأجواء، تبرز أهمية سفينة الحفر العملاقة 'فالاريس' التي بدأت مهامها لحفر آبار استكشافية لصالح 'بي بي' وشركاء آخرين مثل 'أركيوس إنرجي'. ويأمل المراقبون أن تسفر هذه العمليات عن اكتشافات ضخمة تعوض أي تراجع ناتج عن تغيير استراتيجيات الشركات الكبرى أو بيع أصولها.

ويرى خبراء أن غياب الشفافية في ملف التعامل الحكومي مع شركات الإنتاج يزيد من ضبابية المشهد الاقتصادي وتوقعات المستقبل. وتظل حصص الشركاء الأجانب في الحقول الكبرى موضوعاً يثير الجدل، خاصة مع سيطرة شركات محدودة مثل 'إيني' و'بي بي' على أغلب الاكتشافات الهامة في البلاد.

ختاماً، يبقى قطاع الغاز المصري في حالة ترقب لما ستسفر عنه مفاوضات بيع الأصول، ومدى تأثير ذلك على خطط الوصول بإنتاج الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً. وتتجه الأنظار نحو كيفية إدارة الحكومة لهذا التحول لضمان استقرار إمدادات الطاقة وتجنب أي ارتدادات سلبية على الأمن القومي الاقتصادي.

תגים

שתף את דעתך

تحولات مفاجئة في قطاع الطاقة: عملاق النفط 'بي بي' يدرس التخارج من أصول غاز في مصر

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.