لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً بخيار التصعيد العسكري المباشر ضد إيران، في ظل وصول المفاوضات بين الطرفين إلى طريق مسدود. ونشر ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' صورة رمزية لسفن حربية ترفع العلم الأمريكي بمواجهة قارب إيراني، مرفقة بعبارة 'الهدوء ما قبل العاصفة'، وهو ما اعتبره مراقبون تلميحاً صريحاً بقرب انطلاق عمليات قتالية في منطقة مضيق هرمز الحيوية.
تأتي هذه التهديدات عقب عودة الرئيس الأمريكي من زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين، حيث عقد مباحثات مطولة مع نظيره الصيني شي جين بينغ تناولت الملف الإيراني بشكل موسع. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الزيارة لم تسفر عن أي اختراق ديبلوماسي أو تقدم يذكر في إقناع بكين بالضغط على طهران، مما دفع واشنطن للعودة إلى لغة التهديد الخشنة.
أكد ترامب في منشورات لاحقة أن الضغوط العسكرية التي تمارسها إدارته ضد طهران لن تتوقف، بل ستأخذ منحى تصاعدياً في الأيام المقبلة. وشدد الرئيس الأمريكي على أن 'الحملة العسكرية ستستمر'، في إشارة واضحة إلى عدم الرضا عن مسار التهدئة الحالي الذي لم يفضِ إلى اتفاق شامل يرضي الطموحات الأمريكية في المنطقة.
من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن البيت الأبيض يعكف حالياً على دراسة نتائج المباحثات الأخيرة مع الجانب الصيني قبل اتخاذ قرار نهائي. وأوضح المسؤولون أن مسار التحرك القادم تجاه إيران سيتحدد بناءً على تقييم مدى استجابة الأطراف الدولية لمتطلبات الأمن البحري في الخليج العربي ومضيق هرمز.
على الصعيد الميداني، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مشدد على الموانئ الإيرانية منذ منتصف شهر أبريل الماضي، وهو الإجراء الذي شمل كافة المنافذ الحيوية على مضيق هرمز. ويهدف هذا الحصار، بحسب التصريحات الأمريكية، إلى تجفيف منابع التمويل الإيراني والضغط على القيادة السياسية لتقديم تنازلات جوهرية في الملفين النووي والإقليمي.
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه التحركات، حيث فرضت إجراءات صارمة تمنع مرور السفن التجارية والناقلات عبر مضيق هرمز دون تنسيق مسبق مع قواتها البحرية. وأدى هذا التوتر المتبادل إلى حالة من الشلل الجزئي في إمدادات الطاقة العالمية، مما تسبب في قفزات حادة بأسعار النفط وزيادة معدلات التضخم في الأسواق الدولية.
الهدوء ما قبل العاصفة.. حملتي العسكرية ضد إيران ستستمر!
يسود القلق في الأوساط الدولية من احتمال انهيار الهدنة الهشة السارية منذ مطلع شهر مايو الجاري، والتي كان يُؤمل منها أن تمهد الطريق لاتفاق سلام دائم. ويرى محللون أن تلويح ترامب بـ'العاصفة' قد يكون المسمار الأخير في نعش الجهود الديبلوماسية، مما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية مباشرة قد لا تحمد عقباها.
أفادت مصادر مطلعة بأن التحركات العسكرية الأمريكية في مياه الخليج شهدت نشاطاً ملحوظاً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، بالتزامن مع تصريحات ترامب. وشوهدت قطع بحرية إضافية تنضم إلى الأسطول المتواجد في المنطقة، مما يعزز فرضية الاستعداد لعمل عسكري محدود أو ضربات جراحية تستهدف منشآت حيوية.
تتزامن هذه التطورات مع ضغوط داخلية يواجهها ترامب لإظهار الحزم في ملفات السياسة الخارجية، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة في واشنطن. ويستخدم الرئيس الأمريكي منصاته الرقمية كأداة لإرسال رسائل ردع مباشرة لخصومه، وهو أسلوب لطالما ميز سياسته الخارجية القائمة على 'الضغط الأقصى' والمفاجآت الاستراتيجية.
على المستوى الإقليمي، تترقب العواصم العربية بحذر شديد مآلات هذا التصعيد، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة ستكون تداعياتها كارثية على أمن الطاقة. وتجري اتصالات ديبلوماسية مكثفة خلف الكواليس لمحاولة احتواء الموقف ومنع انفجار الأوضاع في الممرات المائية التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي.
يبقى التساؤل قائماً حول مدى جدية ترامب في تنفيذ تهديداته، أم أن الأمر لا يعدو كونه جزءاً من استراتيجية 'حافة الهاوية' لتحسين شروط التفاوض. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني في مضيق هرمز يشير إلى أن فتيل الانفجار بات أقرب من أي وقت مضى، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من تحركات فعلية.





שתף את דעתך
ترامب يلوّح بـ "عاصفة" عسكرية ضد إيران وسط تعثر المفاوضات