سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على استمرار تدفق صادرات النفط الإيرانية نحو الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين، رغم الحصار البحري المشدد الذي تفرضه الولايات المتحدة. وأشارت المصادر إلى أن التوترات في الشرق الأوسط ألقت بظلالها على اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وبكين، حيث تتهم الإدارة الأمريكية الجانب الصيني بتقويض العقوبات الاقتصادية.
اتهم وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بكين صراحة بتمويل ما وصفه بـ 'الإرهاب' من خلال استمرارها في شراء النفط الإيراني بمليارات الدولارات. وتعتبر واشنطن أن هذه العائدات المالية هي الشريان الرئيسي الذي يغذي الأنشطة الإيرانية في المنطقة، مما دفع البحرية الأمريكية لتكثيف تواجدها العسكري في الممرات المائية الحيوية.
بدأت القوات البحرية الأمريكية منذ الشهر الماضي تنفيذ حصار بحري واسع النطاق انطلق من منطقة خليج عمان، بهدف منح واشنطن سلطة الرقابة على السفن المتجهة إلى آسيا. وأكد مسؤولون أمريكيون أن هذا الحصار نجح في اعتراض أكثر من 70 سفينة حتى الآن، بعضها تم توقيفه على مقربة من السواحل الإيرانية وأخرى في أعالي البحار.
من أبرز عمليات الاعتراض كانت السيطرة على الناقلة 'ماجستيك إكس' في المحيط الهندي، وهي سفينة كانت محملة بالنفط الإيراني ومتجهة نحو الصين. ووقعت عملية المصادرة على بعد أكثر من ألفي ميل من خليج عمان، مما يشير إلى اتساع رقعة الملاحقة الأمريكية للسفن التي تحاول الإفلات من الرقابة الدولية.
تواجه أجهزة الاستخبارات البحرية صعوبات بالغة في تتبع المسارات الحقيقية للناقلات، نظراً للجوء الأطقم إلى إطفاء أجهزة التتبع الآلي أو تزوير المواقع الجغرافية. كما تعمد بعض السفن إلى الإبحار تحت أعلام دول أخرى أو القيام بعمليات نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر لإخفاء المنشأ الأصلي للنفط.
كشفت بيانات شركة 'ويندوارد' المتخصصة في الاستخبارات البحرية عن قفزة هائلة في محاولات التمويه، حيث ارتفع عدد السفن التي تمارس هذه الخدع بنسبة 600 بالمئة خلال أسابيع قليلة. ورغم هذه المحاولات، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن عدداً من السفن الإيرانية نجحت بالفعل في الاقتراب من سواحل شرق آسيا بعد تجاوزها مناطق الحصار.
بينما يخوض ترامب حرباً ضد إيران ويسعى لحرمانها من عائدات النفط، تبقى الصين أكبر مستورد عالمي لذلك النفط.
برزت الناقلة الإيرانية 'ذا هيوج' كنموذج لهذه الرحلات المعقدة، حيث غادرت جزيرة خارج الإيرانية بالتزامن مع بدء الحصار الأمريكي في منتصف نيسان الماضي. وسلكت السفينة مساراً غير مألوف عبر مضيق لومبوك في إندونيسيا بدلاً من مضيق ملقا المزدحم، في محاولة واضحة لتقليل احتمالات رصدها من قبل الدوريات الأمريكية.
في سياق متصل، رصدت الأقمار الصناعية الناقلة 'أتوميس' وهي تقوم بعمليات تحميل في الموانئ الإيرانية، بينما كانت بيانات التتبع الرسمية تشير إلى وجودها في المياه الكويتية. وتؤكد البحرية الأمريكية أن هذه المحاولات التضليلية لا تمنعها من تحديد الهوية الحقيقية للسفن باستخدام تقنيات الرادار والترددات الراديوية المتقدمة.
تعتمد الاستراتيجية الإيرانية أيضاً على استخدام سفن صغيرة الحجم للقيام بعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في مناطق بعيدة عن الرقابة المباشرة. وتعتبر واشنطن أن هذه العمليات تمثل ثغرة قانونية، حيث يتركز الحصار حالياً على السفن الكبيرة التي تدخل وتخرج مباشرة من الموانئ الإيرانية الرئيسية.
أحد الأمثلة الصارخة كانت السفينة 'سالوت ليجند' التي ترفع علم هونغ كونغ، والتي يشتبه في تلقيها شحنة نفطية من ناقلة إيرانية قبل توجهها إلى ميناء تشوانتشو الصيني. وتشير التحليلات إلى وجود ثماني سفن صغيرة على الأقل سلكت مسارات مشابهة من خليج عمان نحو آسيا منذ بدء تشديد الإجراءات الأمريكية.
يرى خبراء اقتصاديون أن فعالية الحصار بدأت تظهر في تراجع كميات النفط الإيراني المخزنة في الناقلات العائمة قرب السواحل الماليزية. ووفقاً لبيانات شركة 'كبلر'، انخفض المخزون العائم من 85 مليون برميل في فبراير الماضي إلى نحو 51 مليون برميل حالياً، مما يشير إلى صعوبة تعويض الكميات التي يتم تفريغها.
رغم التراجع في المخزونات، لا تزال عمليات النقل غير القانونية لملايين البراميل مستمرة يومياً عبر شبكات معقدة من الوسطاء والشركات الوهمية. وتبقى المواجهة البحرية والاقتصادية بين واشنطن وطهران مرشحة للتصعيد، في ظل إصرار الصين على تأمين احتياجاتها من الطاقة بعيداً عن الإملاءات الأمريكية.





שתף את דעתך
تحقيق دولي يكشف طرق التفاف ناقلات النفط الإيرانية على الحصار الأمريكي للوصول إلى الصين