تراقب المحافل السياسية والعسكرية في تل أبيب بقلق بالغ نتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي كان يُعول عليها لرسم ملامح نهاية المواجهة مع إيران. وترى أوساط تحليلية أن الحروب التي تنتهي عادة بتسويات دبلوماسية كشفت عن مأزق ترامب، الذي لم يحدد اللحظة المناسبة للتفاوض، مكتفياً بترديد شعارات النصر دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وذكرت مصادر صحفية عبرية أن ترامب يعيش حالة من الانفصال عن الواقع الجيوسياسي، حيث يظن أن تكرار عبارات القوة سيجبر الحرس الثوري الإيراني على الانحناء وتسليم مخزونات اليورانيوم. وأشارت القراءة التحليلية إلى أن الرئيس الأمريكي يمتلك أضخم ترسانة عسكرية في العالم، لكنه يفتقر إلى العنصر الأهم في حسم الصراعات وهو الاستخبارات الدقيقة وفهم موازين القوى الدولية.
وفي سياق متصل، برز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشريك في هذه الحرب المعقدة، حيث وُصف بأنه يتلاعب بالرئيس الأمريكي لجر واشنطن إلى مواجهات بلا أهداف واضحة. ويسعى نتنياهو من خلال تضخيم التهديد الإيراني إلى ضمان بقائه السياسي، مستغلاً حالة الذعر لدى الجمهور الإسرائيلي للالتفاف حول قيادته، رغم أن هذه السياسة لم تنجح في إخضاع طهران أو تدمير قدراتها.
وتؤكد تقارير الاستخبارات الأمريكية أن البرنامج النووي الإيراني لم يتأثر بالضربات أو الضغوط الأخيرة بشكل جوهري، بل إن 75% من منصات الصواريخ والمخزونات الاستراتيجية لا تزال جاهزة للاستخدام. هذا الفشل الاستخباراتي والميداني وضع واشنطن في موقف محرج، خاصة مع استمرار طهران في الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب ورفضها التزحزح عن مطالبها السياسية الأساسية.
ترامب يتصرف كمقامر خسر كل أمواله ومنزله على طاولة اللعبة، ويستمر في المقامرة متوهماً الربح في جولة أخيرة.
وعلى الصعيد الميداني، تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد الإيرانيين بعد أن كان مفتوحاً للملاحة الدولية قبل اندلاع شرارة المواجهة الحالية. ويطالب الجانب الإيراني الآن بأثمان سياسية واقتصادية باهظة مقابل إعادة فتح المضيق، مما يعكس فشل استراتيجية 'المطرقة الثقيلة' التي حاول ترامب الترويج لها لترهيب خصومه في المنطقة.
داخلياً، يواجه البيت الأبيض معارضة شعبية متصاعدة للحرب تتجاوز في حدتها الاحتجاجات التي شهدتها حربي فيتنام والعراق سابقاً. ويتزامن هذا الرفض الشعبي مع تدهور اقتصادي حاد في الولايات المتحدة، حيث وصل التضخم إلى مستويات قياسية أثقلت كاهل المواطن الأمريكي، في حين يبدي ترامب بروداً تجاه هذه الأزمات المعيشية، مفضلاً الاستمرار في مغامراته الخارجية.
واختتمت المصادر بالاشارة إلى أن زيارة بكين كانت بمثابة 'ساعة الحقيقة' لترامب، الذي ظن أنه سيعود بصفقة كبرى توضح تفوقه العالمي. إلا أن القيادة الصينية، التي تجيد قراءة نقاط ضعف القادة، أدركت حاجة واشنطن الماسة إليها، مما قلب الطاولة على الرئيس الأمريكي وجعله يخرج من الزيارة دون تحقيق أي خرق حقيقي في الملف الإيراني.





שתף את דעתך
إحباط إسرائيلي من نتائج زيارة ترامب للصين وفشل الرهان على كسر إيران عسكرياً