ש 16 מאי 2026 6:37 pm - שעון ירושלים

خيبة أمل خليجية من كوشنر: هل تنهي حرب إيران زمن شراء النفوذ السياسي بالاستثمارات؟

كشفت مصادر إعلامية دولية عن أزمة صامتة تعصف بالعلاقات بين جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحلفاء واشنطن في منطقة الخليج العربي. وتأتي هذه التوترات على خلفية رفض كوشنر تسليم وثائق رسمية للكونغرس تثبت طبيعة اتصالاته مع مسؤولين في دول خليجية وإسرائيل، في وقت يواجه فيه اتهامات باستغلال نفوذه الدبلوماسي لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

وأفادت مصادر بأن دولاً خليجية كبرى، من بينها السعودية وقطر والإمارات، بدأت في إعادة تقييم جدوى استثماراتها الضخمة في شركة 'أفينيتي بارتنرز' التي يديرها كوشنر. ويرى مسؤولون في هذه الدول أن المليارات التي ضُخت في الشركة لم تترجم إلى نفوذ سياسي حقيقي داخل البيت الأبيض، خاصة بعد قرار ترامب المضي قدماً في التصعيد العسكري ضد إيران رغم المعارضة الخليجية.

وتدير شركة كوشنر للاستثمار في الأسهم ما يقارب 6 مليارات دولار، حيث تعتمد بشكل شبه كلي على صناديق الثروة السيادية في المنطقة العربية. وتدفع هذه الدول عشرات الملايين من الدولارات سنوياً كرسوم إدارة، آملة في تأمين قنوات اتصال قوية تؤثر في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط الشائكة.

ومع دخول الحرب ضد إيران شهرها الثالث، كشفت التطورات الميدانية عن حدود هذا النهج التجاري في الدبلوماسية، حيث استمر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتصاعدت التهديدات المتبادلة. وأوضحت مصادر أن حالة من الإحباط تسود أروقة صناديق السيادة في الرياض والدوحة، بعدما تبين أن المصالح المالية لكوشنر لم تمنع واشنطن من اتخاذ قرارات تضر بالأمن الإقليمي لدول المنطقة.

من جانبه، يصر كوشنر على عدم الإفصاح عن تفاصيل شؤونه المالية المعقدة، مدعياً أنه يعمل بصفة 'مواطن متطوع' لا يخضع لمتطلبات الإفصاح الصارمة. واعتبر مستشارو البيت الأبيض أن تحركات كوشنر قانونية تماماً، بينما يرى منتقدوه في الكونغرس أن هذا السلوك يمثل تحايلاً واضحاً على قوانين تضارب المصالح المعمول بها في الولايات المتحدة.

ورغم تسليمه الإدارة اليومية لشركته مؤقتاً ليتفرغ لملفات غزة وأوكرانيا وإيران، إلا أن كوشنر ظل قريباً من عمليات 'أفينيتي' الاستثمارية. وقد سجلت أصول الشركة قفزة نوعية بنسبة 30% خلال العام الماضي، مستفيدة من صفقات في قطاعي التكنولوجيا والتمويل داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي وجهات استثمارية يفضلها كوشنر بشكل واضح.

وتشير التقارير إلى أن كوشنر يواصل التواصل مع القادة الخليجيين عبر تطبيقات مشفرة مثل 'واتساب' و'سيغنال'، محيطاً إياهم بآخر المستجدات الدبلوماسية والتجارية. ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه العلاقة الشخصية لم تعد كافية لتبديد المخاوف الخليجية من التبعات الاقتصادية والأمنية الكارثية للحرب المستمرة مع طهران.

وفي سياق متصل، أكد دبلوماسيون سابقون أن ازدواجية أدوار كوشنر تضعه في موقف استثنائي ومثير للتساؤل حول مدى جواز إدارته لملفات دول يمتلك فيها استثمارات ضخمة. وتمنع وزارة الخارجية الأمريكية عادة أي تضارب مصالح محتمل حتى بين صغار الموظفين، وهو ما يجعل وضع صهر الرئيس خرقاً للأعراف الدبلوماسية التقليدية.

وعلى الصعيد الميداني، يمثل الصراع الحالي تهديداً وجودياً للبنية التحتية في الخليج، حيث تعرضت منشآت الطاقة وتحلية المياه لهجمات انتقامية أثرت على إمدادات المعيشة الأساسية. وحذر مراقبون من أن استمرار النزاع قد يجعل أجزاء من المنطقة غير صالحة للسكن، مما يزيد من الضغوط على كوشنر للتوصل إلى حل سياسي يرضي حلفاءه الممولين.

وكانت شركة 'أفينيتي' قد شاركت مؤخراً في جولة تمويلية كبرى لصالح شركة أجهزة طبية، في خطوة تعكس استمرار النشاط التجاري رغم الأزمات السياسية. ويرى منتقدون أن هذا الدمج بين السياسة العامة والربح الخاص يعقد إدارة شؤون الدولة الأمريكية ويجعل القرارات المصيرية رهينة للحسابات المالية الضيقة.

وفي الأوساط الخاصة، يبدي كوشنر ثقة تامة في قدرته على الفصل بين مهامه الرسمية ومصالحه التجارية، معتبراً أن الخلافات مع داعميه الخليجيين هي أكبر دليل على استقلاليته. لكن هذا المنطق لا يجد قبولاً لدى الديمقراطيين في الكونغرس، الذين يطالبون بسجلات كاملة لاتصالاته مع المسؤولين الأجانب منذ توليه مهامه الجديدة.

وتشير المصادر إلى أن القطريين مارسوا ضغوطاً مكثفة لتجنب المواجهة الشاملة مع إيران، إلا أن كوشنر وفريقه انحازوا في نهاية المطاف للرؤية الإسرائيلية. وقد نجح بنيامين نتنياهو في إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة الحملة العسكرية، مما وضع كوشنر في مواجهة مباشرة مع رغبات شركائه التجاريين في الخليج.

ورغم هذا الاستياء، لم تصل العلاقة إلى حد القطيعة التامة، حيث لا يزال قادة المنطقة يرون في كوشنر وسيطاً قوياً قادراً على الوصول المباشر لترامب. ويبقى الباب مفتوحاً لمزيد من التعاون التجاري مستقبلاً، بشرط أن تنتهي الحرب الحالية باتفاق سلام يضمن استقرار المنطقة وحماية الاستثمارات المليارية القائمة.

ختاماً، يرى باحثون في الشؤون الدولية أن تجربة كوشنر تمثل نموذجاً صارخاً للتحول في طبيعة التحالفات الدولية، حيث تداخلت الأموال الخاصة بالسياسات العليا بشكل غير مسبوق. وستحدد نتائج الحرب الإيرانية وما ستسفر عنه تحقيقات الكونغرس مستقبل هذا النموذج الاستثماري ومدى قدرته على الصمود أمام الاختبارات السياسية الكبرى.

תגים

שתף את דעתך

خيبة أمل خليجية من كوشنر: هل تنهي حرب إيران زمن شراء النفوذ السياسي بالاستثمارات؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.