ש 16 מאי 2026 4:37 pm - שעון ירושלים

الزيدي يبدأ مهامه رئيساً لحكومة العراق وسط تحديات نزع سلاح الفصائل

شهدت العاصمة العراقية بغداد، اليوم السبت، مراسم رسمية لتسليم واستلام المهام بين رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي وسلفه محمد شياع السوداني. وأكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن الزيدي باشر مهامه رسمياً رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، إيذاناً ببدء مرحلة سياسية جديدة.

تأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث تترقب الأوساط السياسية قدرة الحكومة الجديدة على التعامل مع ملف الفصائل المسلحة المنضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي. وتواجه بغداد ضغوطاً متزايدة من واشنطن التي تطالب بضرورة نزع سلاح هذه التشكيلات لضمان استقرار الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية.

وتبرز كتائب حزب الله العراقي كواحدة من أكثر الفصائل نفوذاً وإثارة للجدل منذ تأسيسها في عام 2007، حيث تتهمها الولايات المتحدة بتنفيذ هجمات ممنهجة ضد قواعدها. وقد صنفت واشنطن هذه الكتائب كمنظمة إرهابية منذ عام 2009، مما يجعل التعامل معها تحدياً أمنياً ودبلوماسياً كبيراً للزيدي.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الأميركية مؤخراً عن توقيف محمد باقر سعد داود السعدي، الذي يوصف بأنه قيادي بارز في كتائب حزب الله. وتتهمه التحقيقات الفيدرالية بالتخطيط لعمليات واسعة النطاق تستهدف مواقع في الولايات المتحدة وأوروبا، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني العراقي.

من جانبها، تعد عصائب أهل الحق من القوى السياسية والعسكرية الأكثر تنظيماً في المشهد العراقي الحالي، حيث تمتلك تمثيلاً قوياً داخل البرلمان والحكومة. وقد نشأت العصائب كجناح منشق عن التيار الصدري، وهي تؤدي دوراً مزدوجاً يجمع بين العمل السياسي المؤسساتي والنشاط العسكري الميداني.

أما حركة النجباء، التي يقودها أكرم الكعبي، فقد عززت حضورها منذ عام 2013 كفصيل عقائدي وثيق الصلة بالتوجهات الإقليمية الإيرانية. وتجاوز نشاط الحركة الحدود العراقية ليصل إلى الساحة السورية، حيث شاركت بفعالية في العمليات العسكرية هناك تحت غطاء محاربة التنظيمات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن الصراع على النفوذ بين واشنطن وطهران يلقي بظلاله الثقيلة على قرارات الحكومة العراقية الجديدة تجاه هذه الفصائل. فبينما ترى واشنطن في هذه المجموعات تهديداً لمصالحها، تعتبرها أطراف محلية وإقليمية جزءاً أساسياً من منظومة الردع والدفاع عن الدولة.

وتبرز أيضاً كتائب سيد الشهداء كلاعب رئيسي في محور المقاومة، حيث تأسست في عام 2013 إثر انشقاق قائدها أبو مصطفى الشيباني عن كتائب حزب الله. ويرتبط هذا الفصيل بعلاقات تنسيقية عالية المستوى مع الحرس الثوري الإيراني، ويشارك في مهام عسكرية خارج الحدود العراقية بانتظام.

إلى جانب الفصائل الكبرى، تظهر تشكيلات أصغر حجماً مثل 'أنصار الله الأوفياء' التي تعمل ضمن نطاق عملياتي محدود ومحدد جغرافياً. ورغم صغر حجمها مقارنة بالعصائب أو الكتائب، إلا أنها تشكل جزءاً من الشبكة الأمنية المرتبطة بهيئة الحشد الشعبي وتلتزم بقراراتها العامة.

وفي تطور لافت منذ عام 2020، برز اسم 'سرايا أولياء الدم' كفصيل يمتلك قدرات تقنية متقدمة رغم قلة عدد مقاتليه. وتتميز هذه السرايا باستخدام التكنولوجيا الحديثة في عملياتها، مما جعلها تحت مجهر المتابعة الأمنية الدولية كنموذج للفصائل الصغيرة ذات التأثير النوعي.

كما يبرز فصيل 'الوارثين' الذي تشكل في عام 2019 بهدف معلن وهو استهداف الوجود الأميركي في العراق، دون أن يكون له هيكل مؤسسي واضح. ويصنف الخبراء هذا الفصيل ضمن المجموعات المحلية التي تنشط في إطار تحالفات غير رسمية، مما يصعب من عملية تتبع قياداته أو تحركاته.

وتواجه حكومة الزيدي أيضاً تحديات داخلية تتعلق بمطالب التيار الصدري والقوى السياسية الأخرى التي تنادي بضرورة حصر السلاح بيد الدولة. ويمثل هذا المطلب اختباراً حقيقياً لمدى قدرة رئيس الوزراء الجديد على موازنة القوى بين الفصائل المسلحة والالتزامات السياسية تجاه شركائه.

إن المشهد العراقي الراهن يتطلب من الزيدي رؤية استراتيجية تجمع بين الحزم الأمني والمرونة السياسية لتجنب أي صدام مسلح داخلي. فالفصائل المسلحة لم تعد مجرد تشكيلات عسكرية، بل أصبحت تمتلك أذرعاً اقتصادية وسياسية متغلغلة في مفاصل الدولة، مما يجعل تفكيكها أمراً معقداً.

ختاماً، يبقى السؤال المطروح في الشارع العراقي حول مدى قدرة الحكومة الجديدة على الصمود أمام الضغوط الخارجية دون التضحية بالاستقرار الداخلي. فالمرحلة المقبلة ستكشف عن طبيعة التفاهمات التي قد يبرمها الزيدي مع قادة الفصائل لضمان عبور العراق من هذه الأزمة السياسية والأمنية.

תגים

שתף את דעתך

الزيدي يبدأ مهامه رئيساً لحكومة العراق وسط تحديات نزع سلاح الفصائل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.