ו 15 מאי 2026 3:06 pm - שעון ירושלים

صحافية ورسامة إسرائيليتان: 'أوشفيتس' لم يمت بل استيقظ لحرق الفلسطينيين في غزة

تزامناً مع ذكرى النكبة الفلسطينية واستمرار حرب الإبادة الجماعية، أجرت الصحافية الإسرائيلية المقيمة في رام الله، عميرة هاس، مقاربة نقدية حادة بين المحرقة النازية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي الحالية. واعتبرت هاس أن روح المحرقة لم تندثر، بل استيقظت من جديد لتمارس حرق الفلسطينيين على يد أحفاد ضحايا النازية أنفسهم، في تحول تاريخي مأساوي.

واستندت هاس في تقريرها المنشور بصحيفة هآرتس إلى أعمال الرسامة اليهودية الراحلة تسيّا ستويكا، التي تُعرض حالياً في نيويورك، واصفة لوحاتها بأنها تفتح باباً مباشراً على الرعب الإنساني. وأوضحت أن الرسومات تنقل الهول الذي عاشته ستويكا كطفلة في معسكرات الاعتقال النازية، وهو ما يبدو مألوفاً بشكل موجع عند مقارنته بالمشاهد القادمة من قطاع غزة.

وتستذكر هاس، وهي ابنة لناجين من المحرقة، كيف أعادت لوحات ستويكا ذكريات والديها التي حاولت دفنها طويلاً، حيث تتقاطع ضربات الفرشاة مع قصص الترحيل والقتل الجماعي. وتروي أن ستويكا رُحلت وهي في العاشرة من عمرها إلى معسكر أوشفيتس، حيث وُشم الرقم 6399 على ذراعها، وفقدت معظم أفراد عائلتها في غرف الغاز.

وتوقفت الصحافية عند تفصيل 'الابتسامة' التي كان يرتديها النازيون وهم يراقبون ضحاياهم، مشيرة إلى أنها تشعر بالغثيان ذاته عند رؤية مقاطع الفيديو التي ينشرها الجنود الإسرائيليون اليوم. هؤلاء الجنود يظهرون وهم يبتسمون بجانب معتقلين فلسطينيين مقيدين، أو أمام أحياء سكنية دمرتها آلة الحرب، مما يمثل طعنة في ذاكرة الناجين من الهولوكوست.

وفي مقاربة رمزية ومادية مرعبة، أشارت هاس إلى أن الغربان التي رسمتها ستويكا كرمز للموت في المعسكرات النازية، استُبدلت في غزة بالجرذان التي تنهش أجساد الشهداء تحت الأنقاض. ووصفت كيف تقتحم هذه القوارض خيام النازحين بحثاً عن لحم الأحياء، في مشهد يعيد للأذهان أوصاف الجرذان في غيتو وارسو التي قرأت عنها في طفولتها.

وتنتقد هاس ما تسميه 'غطرسة الإنكار وقسوته' السائدة في المجتمع الإسرائيلي، مؤكدة أنها كابنة لناجين تعرف جيداً ملامح الإبادة عندما تراها أمام عينيها. وترى أن التحذير الذي أطلقته ستويكا بأن 'أوشفيتس لم يمت بل ينام فقط' يتجسد اليوم في السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر.

وتلفت هاس إلى الفرق بين النار المجازية في لوحات ستويكا والنار الحقيقية التي تلتهم غزة بفعل القنابل 'الذكية' والعمياء التي تسقطها الطائرات. وتؤكد أن العالم يتلاشى في القطاع تحت وطأة القصف المستمر، محولاً حياة الملايين إلى جحيم يومي يفوق قدرة الكلمات على الوصف أو الاحتواء التعبيري.

وتطرقت الصحافية إلى أنسنة الضحايا في غزة، محاولة استعادة ملامح الوجوه التي غيبها الموت، مثل عيون 'أمل' اللوزية وغمازة 'يافا' وضحكة 'سمير'. وأوضحت أن كل إنسان في غزة اليوم فقد عشرات الأقارب والأصدقاء، مما يجعل حجم الفقد الشخصي والجماعي غير مسبوق في التاريخ الحديث للمنطقة.

وعلى الصعيد الجغرافي، ذكرت هاس أن الاحتلال كان يحشر 2.3 مليون إنسان في مساحة ضيقة، لكنه اليوم قلص هذه المساحة إلى 120 كيلومتراً مربعاً فقط. وفي هذه البقعة الصغيرة، يتكدس نحو مليوني إنسان بين قتيل لم يدفن، ومعتقل يذبل في السجون، ونازح يفر من موت إلى موت آخر.

وتشدد هاس على أن الهولوكوست لا يحدث من تلقاء نفسه كظاهرة طبيعية، بل هناك من يصنعه ويخطط له بوعي كامل. وأكدت أن صناعة الإبادة تتطلب ما هو أكثر من مجرد أوامر عسكرية؛ فهي تحتاج إلى بيئة مجتمعية تتقبل الوحشية وتبررها تحت ذرائع مختلفة، وهو ما تراه يتحقق في الواقع الإسرائيلي الراهن.

وتعبر الصحافية عن انهيارها النفسي وهي تجلس في مركز الرسومات بنيويورك، حيث شعرت أن لوحات الناجية من النازية تروي لها حكاية غزة المعاصرة بكل تفاصيلها. هذا الربط الوجداني يعكس عمق الأزمة الأخلاقية التي تعيشها هاس كفرد ينتمي لمجتمع يمارس اليوم ما عانى منه أجداده في الماضي.

وتختم هاس مقاربتها بالتأكيد على أن التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة لكن بجوهر واحد من القسوة والإنكار، محذرة من أن تجاهل هذه الحقائق لن يمحو الجريمة. وترى أن توثيق هذه اللحظات، سواء بالرسم أو الكتابة، هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة محاولات محو الذاكرة وتبرير الإبادة الجماعية المستمرة.

المقال يسلط الضوء أيضاً على معاناة الغجر الذين انتمت إليهم الرسامة ستويكا، وكيف تعرضوا للتهميش والنسيان بعد الحرب العالمية الثانية. وتربط هاس بين هذا التهميش التاريخي ومحاولات تهميش القضية الفلسطينية وشيطنة الضحايا لتسهيل عملية إبادتهم بعيداً عن ضمير العالم المستيقظ.

إن شهادة عميرة هاس تأتي كصرخة من داخل المركز، محملة بإرث ثقيل من الذاكرة اليهودية التي ترفض أن تُستخدم كغطاء لجرائم جديدة. وهي تضع القارئ أمام مرآة قاسية، تتساءل فيها عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه البشرية في تكرار أخطائها الكبرى تحت مسميات الدفاع عن النفس.

תגים

שתף את דעתך

صحافية ورسامة إسرائيليتان: 'أوشفيتس' لم يمت بل استيقظ لحرق الفلسطينيين في غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.