دخلت الساحة السياسية في إسرائيل رسمياً مرحلة الغليان مع إعلان حزب الليكود اليميني، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن تقديم مشروع قانون يقضي بحل الكنيست الحالي. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة لتمهد الطريق أمام إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في ظل أزمات متلاحقة تعصف بالائتلاف الحاكم الذي يقوده نتنياهو منذ تشكيله.
ونص مشروع القانون الذي طرحه الليكود على أن الدورة الخامسة والعشرين للكنيست ستنتهي قبل موعدها القانوني المحدد. وبموجب المقترح، ستتولى لجنة الكنيست تحديد الموعد الدقيق للانتخابات المقبلة، بشرط ألا تقل الفترة الزمنية الفاصلة عن 90 يوماً من تاريخ المصادقة النهائية على القانون في الهيئة العامة للبرلمان.
وتشير تقديرات سياسية ومصادر مطلعة إلى أن مشروع القانون قد يطرح للتصويت الأولي في العشرين من مايو/ أيار الجاري. وفي حال السير في هذا المسار التشريعي، فإن الولاية الحالية التي كان من المفترض أن تنتهي في أواخر أكتوبر المقبل، ستُطوى صفحتها مبكراً لفتح الباب أمام صناديق الاقتراع مجدداً.
ويرى مراقبون أن تحرك نتنياهو جاء كمحاولة للهروب إلى الأمام بعد أن باتت غالبيته البرلمانية مهددة بالانهيار الفعلي خلال الساعات الأخيرة. وتعود جذور الأزمة إلى تصاعد غضب الأحزاب اليهودية المتشددة 'الحريديم'، التي تتهم نتنياهو بالإخلاف بوعوده المتعلقة بتشريع قانون يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وفي محاولة لقطع الطريق على المعارضة، اختار الليكود المبادرة بتقديم قانون الحل بنفسه بدلاً من انتظار تحركات الخصوم. وكانت أحزاب المعارضة قد لوحت بالفعل بنيتها تقديم مقترح مشابه لاستغلال حالة التصدع داخل الائتلاف، إلا أن خطوة نتنياهو أتاحت له الإمساك بزمام الجدول الزمني للعملية الانتخابية المرتقبة.
الكنيست الخامسة والعشرين ستُحل قبل نهاية ولايتها، وستجرى الانتخابات في الموعد الذي تحدده اللجنة المختصة.
من جانبه، سارع زعيم المعارضة يائير لبيد لإبداء جاهزيته للمعركة الانتخابية، مؤكداً تحالفه الوثيق مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت. وأعلن لبيد عبر منصات التواصل الاجتماعي عن انطلاق تحالف 'بياحد' (معاً)، وهو التكتل الذي يهدف من خلاله القطبان السياسيان إلى توحيد الجهود للإطاحة بحكم نتنياهو في الجولة المقبلة.
وأفادت مصادر بأن نتنياهو يسعى من خلال هذه المناورة إلى استباق أي محاولة لإسقاط حكومته من قبل شركائه 'الحريديم'. فبعد إعلان تلك الأحزاب رفضها الاستمرار في التحالف دون ضمانات قانون التجنيد، وجد رئيس الوزراء نفسه أمام خيارين: إما السقوط المهين أو قيادة عملية الحل بنفسه للظهور بمظهر المسيطر.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الانتخابات قد تجرى في شهر سبتمبر أو منتصف أكتوبر المقبل على أبعد تقدير. ورغم أن الموعد الأصلي للانتخابات كان مقرراً في أكتوبر، إلا أن المصادقة على حل الكنيست ستجعل الموعد مرتبطاً بالمدد القانونية التي يفرضها القانون الإسرائيلي والبالغة ثلاثة أشهر كحد أدنى.
وعلى صعيد الإجراءات الفنية، يتطلب حل الكنيست المرور بأربع مراحل تشريعية معقدة تبدأ بالقراءة التمهيدية وتتبعها ثلاث قراءات أساسية. ولا تزال التوقعات متباينة حول ما إذا كان نتنياهو سيعمل على تسريع هذه الإجراءات لإنهاء الجدل، أم سيعمد إلى المماطلة وإطالة أمد المسار التشريعي لكسب المزيد من الوقت السياسي.
وتمثل هذه التطورات إشارة الانطلاق الرسمية لموسم انتخابي يتوقع أن يكون الأكثر شراسة في تاريخ إسرائيل الحديث. ومع تداخل ملفات الحرب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو إعادة تشكيل شاملة قد تنهي حقبة طويلة من الهيمنة اليمينية التقليدية.





שתף את דעתך
نتنياهو يطلق رصاصة الرحمة على الكنيست: إسرائيل تتجه رسمياً نحو انتخابات مبكرة