شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على مؤسسات إعلامية أمريكية، واصفاً تغطيتها للتوترات العسكرية مع طهران بأنها 'خيانة افتراضية'. واتهم ترامب هذه الوسائل بنشر أخبار كاذبة تمنح الجانب الإيراني أملاً زائداً عبر تضخيم قدراته العسكرية في مواجهة الولايات المتحدة.
وفي منشور له عبر منصة 'تروث سوشيال'، اعتبر ترامب أن التقارير التي تشيد بالأداء العسكري الإيراني تصدر عن 'أمريكيين جبناء' يقفون ضد مصالح بلادهم. وزعم الرئيس الأمريكي أن القوات البحرية الإيرانية قد سُحقت تماماً، مشيراً إلى أن نحو 159 سفينة إيرانية باتت في قاع البحر نتيجة العمليات العسكرية.
وواصل ترامب ادعاءاته بالتأكيد على أن سلاح الجو الإيراني قد انتهى فعلياً، وأن القيادات التكنولوجية والعسكرية في طهران لم يعد لها وجود مؤثر. ووصف الدولة الإيرانية بأنها تعيش 'كارثة اقتصادية' شاملة، رغم عدم تقديمه أدلة ملموسة تدعم هذه التصريحات الجازمة حول حجم الدمار.
وعلى صعيد السياسة الداخلية، أكد ترامب أن الأزمات المالية التي يواجهها المواطن الأمريكي لن تثنيه عن مواصلة ضغوطه العسكرية والسياسية ضد طهران. وأوضح قبيل مغادرته إلى الصين أن هدفه الوحيد والأساسي هو ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، مهما كانت التبعات الاقتصادية على الداخل الأمريكي.
وفي سياق متصل، يواجه البنتاغون ضغوطاً متزايدة من أعضاء الكونغرس الذين يطالبون بشفافية كاملة حول تكاليف الحرب المستمرة التي وصلت إلى طريق مسدود. وأبدى المشرعون قلقهم من انعكاس هذه التكاليف الباهظة على أسعار المستهلكين ومعدلات التضخم التي ترهق الناخب الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وكشفت مصادر من داخل وزارة الدفاع أن التقديرات الأولية لتكلفة الحرب قفزت من 25 مليار دولار إلى نحو 29 مليار دولار بشكل مفاجئ. ووصف مراقبون ماليون التقديرات السابقة بأنها كانت 'منخفضة بشكل غير واقعي'، مما أثار شكوكاً حول دقة البيانات التي تقدمها الإدارة للبرلمان.
وامتنع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن تقديم إجابات شافية للكونغرس حول تفاصيل الإنفاق الدفاعي ضمن الميزانية الضخمة المقترحة والبالغة 1.5 تريليون دولار. كما رفض هيغسيث والجنرال دان كين تقديم تقييمات دقيقة حول ما تبقى من مخزون الصواريخ الإيرانية، مما زاد من حدة التوتر مع المشرعين.
الشيء الوحيد المهم عندما أتحدث عن إيران هو ألا يحصلوا على سلاح نووي.. أنا لا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين، هذا هو الشيء الوحيد الذي يحفزني.
وتشير تقارير ميدانية إلى وجود فجوة كبيرة بين ادعاءات البيت الأبيض بتدمير معظم الترسانة الإيرانية وبين الواقع الذي يظهر بقاء أعداد كبيرة من الأسلحة سليمة. هذا التناقض دفع أعضاء في الكونغرس للمطالبة بمراجعة شاملة للاستراتيجية العسكرية المتبعة في المنطقة وجدواها الاقتصادية.
وفي نيودلهي، من المتوقع أن تهيمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على أجندة اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة 'بريكس'. ويمثل هذا الاجتماع اختباراً حقيقياً لقدرة المجموعة على صياغة موقف موحد تجاه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، خاصة مع انضمام أطراف فاعلة للمجموعة.
ودعت طهران الحكومة الهندية، التي تترأس المجموعة حالياً، إلى استخدام هذه المنصة الدولية للتنديد بالتحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. وتسعى إيران لبناء توافق دولي يضغط لوقف العمليات العسكرية التي تستهدف بنيتها التحتية وقدراتها الدفاعية والاقتصادية.
وتبرز الخلافات العميقة داخل 'بريكس' بين إيران والإمارات، حيث يتبنى كل طرف رؤية مغايرة للصراع الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي. وتزيد التقارير عن مشاركة دول إقليمية في ضربات ضد أهداف إيرانية من تعقيد الوصول إلى بيان ختامي مشترك يحظى بإجماع الأعضاء.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيصل إلى الهند للمشاركة في الاجتماعات، وسط توقعات بحضور نظيره الروسي سيرغي لافروف. ويبقى الغموض سيد الموقف حول مستوى التمثيل الإماراتي في ظل التوترات العسكرية المباشرة مع الجانب الإيراني.
وكانت وزارة الخارجية الهندية قد أقرت بصعوبة التوصل إلى توافق في الآراء نظراً لتورط بعض أعضاء المجموعة بشكل مباشر في النزاع المسلح. ومع ذلك، تأمل نيودلهي في الخروج بصيغة دبلوماسية تخفف من حدة الاحتقان الإقليمي وتدعو إلى ضبط النفس.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للإدارة الأمريكية التي تحاول الموازنة بين طموحاتها الجيوسياسية وبين الضغوط الشعبية المتزايدة بسبب غلاء المعيشة. ويبقى التهديد الذي أطلقه ترامب بـ 'إبادة' الجمهورية الإسلامية في حال عدم التوصل لاتفاق، سيفاً مسلطاً على مسار المفاوضات المتعثرة.





שתף את דעתך
ترامب يهاجم الإعلام الأمريكي بـ 'الخيانة' والكونغرس يضغط لكشف تكاليف الحرب على إيران