ג 12 מאי 2026 11:32 am - שעון ירושלים

أزمة رئاسة الموساد: المحكمة العليا تنظر في طعون ضد تعيين 'غوفمان' وسط اتهامات أخلاقية

بدأت المحكمة الإسرائيلية العليا، اليوم الثلاثاء، جلسة استماع علنية للنظر في سلسلة من الالتماسات القانونية التي تطعن في قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتعيين سكرتيره العسكري، الجنرال رومان غوفمان، رئيساً لجهاز الموساد. وتستند هذه الالتماسات إلى اتهامات تتعلق بفقدان الأهلية الأخلاقية والكفاءة المهنية المطلوبة لهذا المنصب الحساس.

وتبرز في واجهة هذه القضية شهادة الناشط الإعلامي أوري إلمكايس، الذي قدم التماساً يتهم فيه غوفمان باستغلاله حين كان قاصراً لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره. ووفقاً للادعاءات، قام غوفمان بتجنيد الفتى للمشاركة في عمليات استخباراتية وحملات تأثير سرية عبر الفضاء الإلكتروني دون غطاء قانوني، مما أدى لاحقاً إلى اعتقاله من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك).

وتشير تفاصيل القضية إلى أن إلمكايس واجه تهم العمالة لوكيل أجنبي وتعرض لتحقيقات قاسية وتنكيل داخل السجون، في حين تخلى عنه غوفمان وتبرأ من علاقته به بدلاً من توفير الحماية القانونية له. وقد أثارت هذه الحادثة موجة من الانتقادات الحادة داخل الأوساط الإسرائيلية التي اعتبرت سلوك الجنرال خرقاً جسيماً للمعايير الأخلاقية العسكرية.

من جانبها، دخلت 'الحركة من أجل جودة الحكم' و'الحركة من أجل طهارة المعايير' على خط الأزمة، حيث طعنت في إجراءات اللجنة الاستشارية لتعيين كبار الموظفين، المعروفة بـ 'لجنة غرونيس'. وادعت الحركتان أن اللجنة لم تكن على دراية كاملة بتفاصيل فضيحة إلمكايس عندما منحت موافقتها على ترشيح غوفمان للمنصب.

وأوضحت الالتماسات أن أغلبية أعضاء اللجنة صوتوا لصالح التعيين بناءً على معلومات منقوصة، بينما كان رئيس اللجنة هو المعارض الوحيد. كما انتقدت المنظمات الحقوقية عدم استدعاء الضحية المفترض للإدلاء بشهادته مباشرة أمام اللجنة، والاكتفاء بما نشرته وسائل الإعلام حول القضية التي تعود لفترة قيادة غوفمان للوحدة 201 العسكرية.

وفي موقف لافت، أعلنت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب ميارا، معارضتها الصريحة للتعيين في ردها الرسمي المقدم للمحكمة العليا. وأكدت ميارا أن قرار نتنياهو تعتريه إخفاقات جوهرية تمس 'طهارة المعايير'، مشددة على أن مسألة تشغيل قاصر في مهام استخباراتية تضفي ظلالاً كثيفة من الشك على نزاهة المرشح.

ولم تقتصر المعارضة على الجانب القانوني، بل امتدت لتشمل قيادة جهاز الموساد الحالية، حيث حذر رئيس الجهاز دادي بارنياع من التداعيات الأمنية لهذا التعيين. واعتبر بارنياع في مذكرة رفعت للمحكمة أن غوفمان يمثل تهديداً على أمن الدولة وسلامة العاملين في الجهاز، نظراً لعمله 'دون خطوط حمراء' أو رقابة كافية.

ويرى بارنياع أن تعيين شخص تحوم حوله شبهات أخلاقية في جهاز يعمل أصلاً في مناطق رمادية ودون قانون ينظمه بشكل كامل، قد يؤدي إلى أضرار استراتيجية لا يمكن إصلاحها. وتعكس هذه المذكرة حجم الانقسام الداخلي غير المسبوق بين رئيس الحكومة ورئاسة الأجهزة الأمنية حول هوية القادة المستقبليين.

في المقابل، خرج بنيامين نتنياهو في تسجيل مصور ليدافع عن خياره، مؤكداً أنه صاحب الصلاحية الحصرية والوحيدة في تعيين رئيس الموساد. وربط نتنياهو بين هذا التعيين وبين ظروف الحرب الحالية التي تخوضها إسرائيل على سبع جبهات مختلفة، معتبراً أن غوفمان هو الرجل المناسب لتفكيك 'محور المقاومة' وتغيير وجه المنطقة.

وتأتي هذه السجالات في سياق أوسع من الاتهامات الموجهة لنتنياهو بمحاولة 'تسييس' المؤسسة الأمنية من خلال تعيين شخصيات تدين له بالولاء الشخصي. ويستذكر المراقبون تعيينات سابقة أثارت جدلاً مماثلاً، مثل تعيين 'زيني' رئيساً للشاباك بعد مقابلة قصيرة، وتعيين وزراء مثيرين للجدل في مناصب أمنية حساسة.

ويشير منتقدون إلى أن نهج الحكومة الحالية يعتمد مبدأ 'الولاء للملك بدلاً من الولاء للدولة'، وهو ما يتجلى في اختيار شخصيات ذات سجلات إشكالية. ويُساق مثال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يمتلك سجلاً حافلاً بالإدانات الجنائية، كدليل على تراجع معايير الكفاءة لصالح الحسابات السياسية الضيقة.

وتعكس هذه الأزمة تحولاً جوهرياً في بنية النظام الإسرائيلي، حيث باتت التعيينات الكبرى ساحة للصراع بين السلطة التنفيذية من جهة، والجهاز القضائي والمهني من جهة أخرى. ويحذر محللون من أن إصرار نتنياهو على تجاوز توصيات المستشارة القضائية ورئيس الموساد قد يؤدي إلى أزمة دستورية وأمنية عميقة.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا قراراً حاسماً بشأن هذا التعيين، وهو القرار الذي سيحدد ملامح العلاقة المستقبلية بين الحكومة والمؤسسة الأمنية. فإما أن تكرس المحكمة سلطة رئيس الوزراء المطلقة في التعيينات، أو تضع كوابح قانونية تحمي 'طهارة المعايير' في المناصب السيادية.

وختاماً، تبقى قضية غوفمان اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الإسرائيلية على الرقابة في ظل حالة الطوارئ والحرب المستمرة. وتكشف هذه التطورات عن تصدعات عميقة في جدار الثقة بين المستويات السياسية والعسكرية، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات وجودية على جبهات متعددة.

תגים

שתף את דעתך

أزمة رئاسة الموساد: المحكمة العليا تنظر في طعون ضد تعيين 'غوفمان' وسط اتهامات أخلاقية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.