أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن تفاؤلها بإمكانية توصل وزراء خارجية دول التكتل إلى اتفاق رسمي يوم الاثنين لفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف بالضفة الغربية المحتلة. وأشارت كالاس قبيل الاجتماع المرتقب في بروكسل إلى أن المشاورات مستمرة لضمان توفر الأغلبية المطلوبة لإقرار هذه المقترحات، مؤكدة تطلعها لتحقيق توافق سياسي ينهي حالة الإفلات من العقاب لهؤلاء المستوطنين.
وتأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث باتت هذه الهجمات تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً ووحشية. وقد رصدت تقارير حقوقية ومصادر ميدانية حوادث مروعة أثارت تنديداً دولياً واسعاً، كان آخرها إجبار عائلات فلسطينية على نبش قبور موتاها تحت تهديد السلاح وبدعم من قوات الاحتلال.
وفي تفاصيل إحدى الجرائم الميدانية، أفادت مصادر بأن مستوطنين شرعوا في نبش قبر داخل مقبرة قرية العصاعصة تمهيداً لاستخراج جثمان دُفن في اليوم ذاته، قبل أن يتدخل جيش الاحتلال الإسرائيلي لإجبار ذوي المتوفى على نقل الجثمان ودفنه في موقع آخر. وبررت سلطات الاحتلال هذا الإجراء التعسفي بذريعة قرب المقبرة من مستوطنة 'ترسلة/ صانور'، في خطوة وصفها مسؤولون أمميون بأنها تجسيد صارخ لسياسة نزع الإنسانية عن الفلسطينيين.
من جانبه، وصف أجيت سونغاي، مدير مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، هذه الممارسات بأنها 'أمر مروع' يعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها السكان الأصليون في الضفة. وأكدت تقارير أممية أن هذه الاعتداءات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.
أتوقع اتفاقاً سياسياً حول العقوبات على المستوطنين العنيفين، وآمل أن نتوصل إلى ذلك خلال اجتماع وزراء الخارجية.
وعلى صعيد الأرقام الميدانية، تشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين في الضفة الغربية منذ بدء العدوان الأخير. كما شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، بالتوازي مع عمليات هدم ممنهجة للمنازل والمنشآت الحيوية في مختلف المحافظات.
وفيما يخص التهجير القسري، أدت اعتداءات المستوطنين المحمية بجيش الاحتلال إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعاً فلسطينياً بشكل جزئي أو كلي، وهو ما أثر على أكثر من 814 عائلة تضم ما يزيد عن 4700 مواطن. وتتركز هذه الهجمات في المناطق المصنفة 'ج' لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية التي يعتمد عليها الفلسطينيون في سبل عيشهم.
يُذكر أن إسرائيل تواصل احتلال الضفة الغربية منذ عام 1967، حيث أقامت نحو 192 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية يقطنها حوالي 780 ألف مستوطن، وسط بيئة من التمييز العنصري ضد 3 ملايين فلسطيني. وتعتبر هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتعد العقوبات الأوروبية المرتقبة خطوة في مسار الضغط الدولي لوقف التمدد الاستيطاني وحماية المدنيين.





שתף את דעתך
الاتحاد الأوروبي يقترب من إقرار عقوبات ضد المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية