سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملموساً في تداولات اليوم الاثنين، حيث تأثر المعدن الأصفر سلباً بالارتفاع المتواصل في أسعار النفط العالمية. ويأتي هذا الهبوط في ظل غياب أي تقدم حقيقي في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف المستثمرين من بقاء معدلات التضخم عند مستويات مقلقة لفترة زمنية أطول.
وفي المعاملات الفورية، انخفض سعر الذهب بنسبة 1.2 بالمئة ليصل إلى مستوى 4657.89 دولار للأوقية، مما يعكس حالة من الحذر في الأسواق المالية. كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم شهر يونيو تراجعاً بنسبة 1.4 بالمئة، لتستقر عند 4665.70 دولار، وسط ترقب لبيانات اقتصادية هامة ستصدر لاحقاً.
وساهم صعود مؤشر الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على الذهب، حيث أدى ارتفاع العملة الخضراء إلى زيادة تكلفة حيازة المعدن بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى. وتزامن هذا التحرك مع تصريحات سياسية حادة زادت من ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي في ظل الصراع القائم.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن يوم الأحد رفضه للرد الإيراني المتعلق بمقترح واشنطن لإجراء محادثات سلام تنهي الأزمة الحالية. هذا الرفض بدد الآمال التي كانت معقودة على قرب انتهاء الحرب التي اندلعت قبل نحو عشرة أسابيع، والتي خلفت دماراً واسعاً في المنطقة وشلت حركة التجارة الدولية.
وأدت العمليات العسكرية المستمرة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية في كل من إيران ولبنان، فضلاً عن تسببها في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا المضيق شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، مما أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط الخام نتيجة نقص المعروض والمخاطر الأمنية المرتفعة.
وأوضح تيم ووترر، كبير محللي السوق في كيه.سي.إم تريد أن الذهب يواجه تحديات مزدوجة تتمثل في تضاؤل فرص الحل الدبلوماسي والارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة. وأشار إلى أن الارتباط بين أسعار الخام والتضخم يضع الذهب في موقف صعب رغم كونه ملاذاً آمناً تقليدياً في أوقات الأزمات.
وينذر استمرار ارتفاع أسعار النفط بزيادة الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما يعزز من احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ومع أن الذهب يُستخدم عادة كوسيلة للتحوط ضد التضخم، إلا أن الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً ثابتاً.
نرى في الأساس تراجعاً في الآمال بالتوصل إلى اتفاق وشيك للسلام، ويتعرض الذهب لضغوط من الارتفاع المستمر في أسعار الخام.
وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي إلى أن الحرب الدائرة مع إيران وتداعياتها على سوق الطاقة تتصدر قائمة المخاطر المهددة للاستقرار المالي. وحذر البنك المركزي من أن اضطراب الإمدادات قد يؤدي إلى صدمات اقتصادية غير متوقعة تؤثر على النمو العالمي.
واستجابة لهذه المعطيات، قام بنك جولدمان ساكس بتعديل توقعاته بشأن السياسة النقدية الأمريكية، حيث أرجأ موعد خفض أسعار الفائدة المتوقع. ويرى البنك الآن أن أول خفض قد لا يحدث قبل ديسمبر 2026، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى إمكانية البدء في تيسير السياسة النقدية خلال العام الجاري.
ويعتقد المحللون في جولدمان ساكس أن بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة سيجعل من الصعب على التضخم العودة إلى المستهدفات المطلوبة في وقت قريب. وهذا التغيير في التوقعات يعكس حجم القلق من استدامة الأزمة الجيوسياسية وتأثيراتها العميقة على سلاسل التوريد العالمية وتكاليف الإنتاج.
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وستكون هذه البيانات حاسمة في تحديد المسار القادم للسياسة النقدية، حيث يبحث السوق عن أي إشارات تدعم أو تنفي استمرار التشدد النقدي من قبل الفيدرالي.
ولم تقتصر التراجعات على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل المعادن النفيسة الأخرى التي شهدت تداولات متباينة مائلة للانخفاض. فقد هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 بالمئة، لتصل إلى 80.13 دولار للأوقية، متأثرة بنفس العوامل الضاغطة على المعادن الثمينة.
كما سجل البلاتين انخفاضاً بنسبة 1.2 بالمئة ليصل إلى 2029.95 دولار، في حين نزل البلاديوم بنسبة 0.7 بالمئة ليستقر عند 1481.09 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة من عدم اليقين التي تسيطر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين في ظل التهديدات العسكرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.
وتظل الأسواق العالمية في حالة ترقب شديد لأي تطورات ميدانية أو سياسية قد تغير من اتجاهات الأسعار في الأيام المقبلة. فبينما يضغط النفط على الذهب هبوطاً، تظل المخاوف من توسع رقعة الصراع عاملاً قد يعيد الزخم للملاذات الآمنة في حال تفاقم الأوضاع العسكرية بشكل أكبر.





שתף את דעתך
تراجع أسعار الذهب عالمياً تحت وطأة ضغوط النفط وتعثر مفاوضات السلام