ב 11 מאי 2026 1:02 pm - שעון ירושלים

كابوس المسيرات في الشمال: إخفاق استخباري وتقني يربك حسابات الاحتلال

تواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة من الإرباك المتواصل جراء تصاعد تهديد الطائرات المسيرة الانتحارية التي أطلقها حزب الله، حيث كشفت العمليات الميدانية عن ثغرات واسعة في منظومات الدفاع الجوي. وأفادت مصادر أمنية بأن جيش الاحتلال أظهر عدم فهم عميق لطبيعة هذا التهديد منذ أحداث السابع من أكتوبر، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف القوات المتمركزة عند الحدود الشمالية.

وأشار الخبير التقني أرييه أغوزي إلى أن التهديد الذي تم رصده بوضوح خلال الحرب الروسية الأوكرانية لم يتم استيعابه داخل أروقة القرار العسكري في تل أبيب. هذا القصور في الرؤية الاستراتيجية جعل الجنود في جنوب لبنان عرضة لهجمات يومية بمسيرات متفجرة يصعب رصدها أو اعتراضها بالوسائل التقليدية المتاحة حالياً.

وتتميز المسيرات التي يستخدمها حزب الله بخصائص تكنولوجية فريدة، حيث يعتمد بعضها على الألياف البصرية المادية التي تجعلها محصنة تماماً ضد عمليات التشويش الإلكتروني. كما أن قدرتها على الطيران بارتفاعات منخفضة جداً وسط التضاريس الجبلية الوعرة تجعل من اكتشافها بواسطة الرادارات التقليدية مهمة شبه مستحيلة.

وتكمن خطورة هذه الأسلحة في انخفاض تكلفتها الإنتاجية التي لا تتجاوز مئات الدولارات، مقابل كفاءة عالية في التنفيذ وسرعة في الوصول إلى الأهداف. ويصل مدى هذه الطائرات إلى نحو 15 كيلومتراً، ويتم التحكم بها مباشرة دون الحاجة لترددات الراديو، مما يمنحها ميزة التخفي عن أنظمة الرصد المتطورة.

وأكدت مصادر أن جيش الاحتلال لم يطور رداً دفاعياً استباقياً رغم علمه بهذا التهديد قبل ثلاث سنوات على الأقل. ويعود هذا الإهمال إلى سياسات تقليص الميزانيات وإعطاء الأولوية لمنظومات دفاعية أخرى، بالإضافة إلى حالة من 'التثبيت الإدراكي' التي منعت القادة العسكريين من رؤية التحولات في حروب المسيرات.

وتظهر المعطيات الميدانية أن منظومات شهيرة مثل 'القبة الحديدية' أو نظام الليزر 'أور إيتان' تعاني من محدودية المدى وعدم القدرة على المناورة ضد الأهداف الصغيرة والسريعة. هذا العجز دفع القوات في الميدان إلى اللجوء لحلول بدائية مثل وضع الشباك الحديدية فوق المركبات أو استخدام بنادق الصيد لمحاولة إسقاط المسيرات.

وفي مشهد يعكس حجم التخبط، تضطر مروحيات 'الأباتشي' القتالية أحياناً لمطاردة طائرات مسيرة صغيرة في محاولة لإسقاطها بمدفعها الآلي. ووصف خبراء أمنيون هذه المشاهد بأنها 'وهمية' وغير مجدية اقتصادياً أو عسكرياً، وتستنزف قدرات القوات الجوية في مهام ثانوية غير مضمونة النتائج.

ورغم قيام شركات تكنولوجية إسرائيلية بعرض حلول متكاملة تتضمن أجهزة استشعار متطورة، إلا أن المنظومة الأمنية قوبلت هذه العروض بآذان صماء. ويرى مراقبون أن البيروقراطية العسكرية والاعتماد على النجاحات المخبرية المضللة ساهما في تفاقم الأزمة عند اختبار هذه الأنظمة في ظروف الحرب الحقيقية.

وتعاني مخازن جيش الاحتلال أيضاً من نقص حاد في صواريخ 'هاتز' الاعتراضية والعديد من الذخائر النوعية اللازمة لمواجهة التهديدات المتعددة. هذا النقص يتزامن مع تأخيرات في صفقات طائرات تزويد الوقود، مما يضعف الجاهزية العامة لسلاح الجو في مواجهة جبهات مفتوحة ومستمرة.

الفشل الإسرائيلي لم يتوقف عند حدود الجبهة اللبنانية، بل يمتد القلق الآن إلى إمكانية انتقال هذه التقنيات إلى المقاومة في الضفة الغربية. ويرى محللون أن ظهور المسيرات الانتحارية في الضفة سيمثل فشلاً استخبارياً جديداً يضاف إلى سلسلة الإخفاقات التي بدأت منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

إن عدم القدرة على استخلاص الدروس من النزاعات الدولية، مثل الحرب في أوكرانيا، يضع علامات استفهام كبرى حول كفاءة أجهزة التقدير الاستراتيجي في إسرائيل. فالمشكلة التي كانت واضحة للعيان عالمياً لم تنجح في تفعيل 'الأضواء الحمراء' لدى صناع القرار الأمني في تل أبيب إلا بعد فوات الأوان.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله نجح في تحويل الشمال إلى 'ساحة تجارب' ناجحة لمسيراته، حيث تمكنت العديد منها من اختراق الأجواء والعودة لقواعدها بسلام بعد تنفيذ مهامها. هذا الواقع فرض ضغوطاً نفسية وعملياتية هائلة على المستوطنين والجنود على حد سواء، مع غياب أفق لحل تقني قريب.

ويبدو أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا المعقدة والمكلفة قد أثبت فشله أمام أسلحة بسيطة وذكية وغير مكلفة مادياً. هذا التباين في ميزان القوى التقني يفرض على الاحتلال إعادة النظر في كامل عقيدته الدفاعية الجوية التي صُممت لمواجهة الصواريخ الباليستية وليس 'أسراب النحل' الإلكترونية.

وفي الختام، يظل التساؤل قائماً حول كيفية استمرار هذا النقص في الرؤية الأمنية رغم التحذيرات المتكررة من الخبراء التقنيين. إن استمرار هذا الإخفاق يعني بقاء الجبهة الشمالية تحت رحمة المسيرات، مما يعزز من قدرة المقاومة على فرض معادلات اشتباك جديدة تعجز إسرائيل عن كسرها.

תגים

שתף את דעתך

كابوس المسيرات في الشمال: إخفاق استخباري وتقني يربك حسابات الاحتلال

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.