א 10 מאי 2026 2:53 pm - שעון ירושלים

استراتيجية واشنطن الجديدة لمكافحة الإرهاب: مساواة الإخوان بالقاعدة وداعش

كشف البيت الأبيض مؤخراً عن استراتيجيته المحدثة لمكافحة الإرهاب، والتي حملت تحولاً دراماتيكياً بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في تصنيف واحد مع تنظيمي القاعدة وداعش. وتعكس هذه الخطوة توجهاً جديداً للإدارة الأمريكية يخلط بين الجماعات ذات النهج السياسي وتلك التي تتبنى العنف المسلح وسيلة لتحقيق أهدافها.

وزعمت الوثيقة الأمريكية أن جماعة الإخوان تمثل الجذور الفكرية لكافة التنظيمات الجهادية الحديثة، مدعية أنها المنطلق الأساسي لفكرة إعادة الخلافة الإسلامية. كما اتهمت الاستراتيجية الجماعة بالتحريض على العنف، متوعدة بملاحقة كافة فروعها حول العالم وتصنيفها كمنظمات إرهابية دولية.

ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تفتقر إلى الأدلة المادية التي تثبت تورط الجماعة في أعمال قتل أو استعباد، وهي التهم التي ساقتها الوثيقة دون سند قانوني واضح. ويبدو أن الإدارة الحالية تتجاهل الفوارق الجوهرية بين الحركات التي تعمل ضمن الأطر الدستورية وبين التنظيمات التي تكفر تلك الأطر وتستبيح الدماء.

وتشير القراءة التحليلية للقرار إلى أن الدوافع الحقيقية تتجاوز مكافحة الإرهاب إلى تصفية حسابات سياسية تتعلق بملفات إقليمية شائكة. فالتبريرات الأمريكية ركزت بشكل لافت على مواقف الجماعة الرافضة لاتفاقيات التطبيع الإبراهيمي ودعمها المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة عاصمتها القدس.

وأفادت مصادر بأن السياسات الأمريكية الحالية باتت تعبر عن نزعات يمينية متطرفة تتماهى مع رغبات قوى إقليمية تسعى لشيطنة أي حراك إسلامي سياسي. وتعتبر هذه المصادر أن الاستراتيجية المكتوبة تهدف للاستهلاك الإعلامي وتحصيل مكاسب سياسية ومالية من أطراف دولية مستفيدة من هذا التصنيف.

وتدرك الدوائر الأمنية في واشنطن، تاريخياً أن هناك فوارق شاسعة بين نهج الإخوان السلمي وبين الجماعات التي تؤمن بالعمل المسلح. بل إن تنظيمات مثل القاعدة وداعش تكن عداءً شديداً للإخوان، وتعتبر منهجهم السياسي عائقاً أمام مشروعهم الصدامي، كما ورد في أدبياتهم التاريخية.

إن الربط بين فكرة 'الخلافة' وبين الإرهاب في الاستراتيجية الأمريكية يعكس تخوفاً غربياً من أي شكل من أشكال الوحدة الإسلامية الشاملة. فبينما يراها الإخوان نموذجاً للوحدة السياسية والاقتصادية على غرار الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، يصورها الخطاب الأمريكي كتهديد للأمن العالمي.

وعلى الرغم من الضغوط المالية والأمنية التي قد تترتب على هذا التصنيف، إلا أن التجارب التاريخية تشير إلى أن مثل هذه القرارات تزيد من الرصيد الشعبي للحركات المستهدفة. فالشعوب العربية غالباً ما تمنح ثقتها للجهات التي تصطدم مع الإرادة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ويعتقد محللون أن محاصرة الجماعة سياسياً لن يؤدي إلى إنهائها، بل قد يفتح الباب لظهور قوى جديدة تتبنى ذات المبادئ بوسائل مختلفة. فالفكر السياسي لا يمكن القضاء عليه بالإجراءات الإدارية أو الأوامر التنفيذية التي تتغير بتغير الإدارات في البيت الأبيض.

وبالعودة إلى أدبيات الجماعة، نجد أن مؤسسها حسن البنا قد توقع في خطاب شهير عام 1938 حجم التحديات والخصومة التي ستواجهها دعوته. وأشار حينها إلى أن الحكومات والقوى الدولية ستحاول وضع العراقيل وإلصاق التهم بالمنتمين للحركة كلما اتسعت دائرة تأثيرهم.

ووصف البنا تلك المرحلة بأنها 'دور التجربة والامتحان'، حيث يتعرض الأفراد للسجن والتشريد ومصادرة المصالح وتعطيل الأعمال. واعتبر أن هذه الضغوط هي ضريبة طبيعية لكل من يحمل مشروعاً يتعارض مع مصالح القوى المهيمنة والأنظمة المستبدة.

إن المعاني الإيمانية التي تتبناها الجماعة تعمل كحصن داخلي في مواجهة الهجمات الخارجية، لكنها في الوقت ذاته لا تعفيها من ضرورة المراجعة الدورية. فالعمل البشري يظل قابلاً للخطأ والصواب، والمراجعة السياسية جزء أصيل من تطوير أي مشروع نضالي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على فرض هذه الاستراتيجية على حلفائها الأوروبيين والآسيويين الذين قد يمتلكون رؤية مغايرة. فالتصنيف الأحادي الجانب قد يصطدم بتعقيدات العلاقات الدولية والمصالح الميدانية في دول تشارك فيها الجماعة في الحكم أو البرلمانات.

في الختام، تمثل استراتيجية 2026 ذروة التصعيد الأمريكي ضد الإسلام السياسي، وهي محاولة لإعادة صياغة خارطة المنطقة وفق رؤية 'رجل الصفقات'. لكن الواقع الميداني والوعي الشعبي قد يفرضان مسارات مختلفة تتجاوز ما خطته أقلام المستشارين في أروقة البيت الأبيض.

תגים

שתף את דעתך

استراتيجية واشنطن الجديدة لمكافحة الإرهاب: مساواة الإخوان بالقاعدة وداعش

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.