وجهت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن أي اعتداء يطال ناقلات النفط أو السفن الإيرانية سيقابل برد فوري. وأوضحت المصادر أن بنك الأهداف الإيراني يشمل القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة بالإضافة إلى القطع البحرية التابعة للولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، أعلنت قيادة القوات الجوفضائية في الحرس الثوري عن إتمام عمليات تثبيت الإحداثيات للأهداف المعادية والمواقع الأمريكية الحيوية. وأشارت القيادة إلى أن الصواريخ والطائرات المسيرة باتت في حالة جاهزية قصوى، بانتظار صدور الأوامر العسكرية المباشرة لبدء عمليات الإطلاق في حال حدوث أي تجاوز.
من جانبه، دخل الجيش الإيراني على خط المواجهة الكلامية محذراً بعض دول الجوار من مغبة الانخراط في تعاون عسكري مع القوات الأمريكية. وشدد الجيش على أن الدول التي ستساهم في فرض العقوبات أو تتبع السياسات الأمريكية ستواجه صعوبات بالغة في عبور مضيق هرمز الاستراتيجي، متوعداً بردود فعل صارمة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية صدور الرد الإيراني الرسمي على المقترحات الأمريكية الأخيرة للتهدئة. وترى طهران أن التحركات الأخيرة عند المضيق كانت بمثابة اختبار لجهوزيتها القتالية ومحاولة للضغط على قرارها السياسي في المفاوضات الجارية.
وتتمسك القيادة الإيرانية بملف مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية، واصفة إياها بـ 'القنبلة النووية البديلة' التي أثبتت فاعليتها في موازين القوى الدولية. وتربط طهران بين استقرار الملاحة في المضيق وبين التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب، معتبرة أن أمن الطاقة العالمي مرتبط بمدى احترام مصالحها.
إيران تعتبر مضيق هرمز بمثابة قنبلة نووية بديلة، وهي ورقة استراتيجية لا يمكن التراجع عنها في مواجهة القوى الكبرى.
على الصعيد الدبلوماسي، تقود كل من قطر وباكستان جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مباشرة. وتهدف هذه الوساطات إلى إيجاد مخرج للأزمة يضمن تدفق الطاقة ويقلل من حدة التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران في ظل التهديدات المتبادلة.
وفي الداخل الإيراني، بدأت تظهر ملامح اعترافات رسمية بحجم التحديات الاقتصادية التي خلفتها المواجهات الأخيرة على قطاع الطاقة والبنية التحتية. حيث صرح معاون الرئيس الإيراني، سقاب أصفهاني، بأن البلاد تحتاج إلى فترة لا تقل عن عامين من إعادة الإعمار والترشيد لتجاوز آثار الدمار.
وتشير المصادر إلى أن تصريحات أصفهاني تعكس واقعاً صعباً يواجهه الشارع الإيراني الذي بات يميل نحو الحلول الدبلوماسية لتخفيف وطأة العقوبات. فالمواطن العادي يبحث عن استقرار معيشي يضمن عودة الحياة إلى طبيعتها بعيداً عن شبح الحروب المستمرة التي استنزفت الموارد الحيوية للدولة.
ورغم الخطاب التصعيدي للحرس الثوري، يبقى الاحتمال قائماً لتقديم تنازلات متبادلة إذا ما توفرت ضمانات أمريكية برفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول زيادة الضغوط العسكرية قد تعقد مهمة الوسطاء وتدفع نحو مزيد من التأزيم.
يبقى مضيق هرمز هو الساحة الأكثر سخونة في هذا الصراع، حيث تتداخل فيه مصالح القوى الكبرى مع الحسابات الإقليمية المعقدة. وتؤكد طهران أن هذه الورقة لن تسقط من يدها إلا بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ملموسة تنهي حالة الحصار المفروضة عليها منذ سنوات.





שתף את דעתך
طهران تلوح بورقة مضيق هرمز وتتوعد القواعد الأمريكية برد صارم