عقد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تركزت على سبل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأعربت الخارجية الأميركية في بيان رسمي عن تقدير واشنطن العميق للشراكة الاستراتيجية مع الدوحة، مؤكدة على ضرورة التنسيق المستمر لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس يشهد تصاعداً كبيراً في حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى الدوحة للعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية شاملة. وأفادت مصادر مطلعة بأن اللقاءات القطرية في واشنطن لم تقتصر على الخارجية، بل امتدت لتشمل مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لبحث صيغ تفاهم محتملة مع طهران.
وتناولت المباحثات أيضاً سبل تفعيل وتعزيز اتفاقية الدفاع الأمني المشترك التي وقعت بين الولايات المتحدة وقطر في العام الماضي، بما يضمن حماية المصالح المشتركة في المنطقة. وتتقاطع هذه الجهود القطرية مع مساعٍ دبلوماسية أخرى تقودها باكستان، تهدف في مجملها إلى فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الطرفين لخفض التصعيد العسكري والاقتصادي المتبادل.
وعلى الصعيد الميداني، أدى استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، مما دفع مؤسسات وشركات مرتبطة بقطاع النفط والغاز في قطر لإعلان حالة 'القوة القاهرة'. وجاء هذا القرار نتيجة الصعوبات البالغة التي تواجه عمليات التصدير في ظل التهديدات الأمنية المباشرة التي تحيط بأهم الممرات البحرية في العالم.
وتشير التقديرات في واشنطن إلى أن الأزمة الراهنة لم تعد تقتصر تداعياتها على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشكل ضغطاً اقتصادياً عالمياً هائلاً بسبب تعطل إمدادات الطاقة. هذا الضغط دفع إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى طرح مقترح جديد يتضمن إطاراً أولياً لاتفاق مؤقت، ينتظر حالياً الرد الإيراني الرسمي عليه لبدء مسار تفاوضي أوسع.
روبيو شدد على أهمية استمرار التنسيق الوثيق بين واشنطن والدوحة لردع التهديدات وتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
ويتألف المقترح الأميركي المسرب من 14 بنداً، يهدف بشكل أساسي إلى إرساء فترة تهدئة تدريجية تمتد لثلاثين يوماً، يتم خلالها اتخاذ إجراءات متبادلة لتخفيف القيود على الملاحة. ويتزامن هذا الخفض للتصعيد مع انطلاق مفاوضات تفصيلية تتناول الملفات الخلافية الجوهرية التي تسببت في تأزم العلاقة بين البلدين خلال الفترة الماضية.
وتضع 'ورقة التفاهم' الأميركية البرنامج النووي الإيراني في مقدمة الأولويات، حيث تشترط وضع قيود صارمة على مستويات تخصيب اليورانيوم وتقليص المخزون عالي التخصيب لدى طهران. ويتضمن المقترح تجميداً كاملاً لأنشطة التخصيب لفترة زمنية طويلة قد تصل إلى 15 عاماً، كشرط أساسي للمضي قدماً في إجراءات بناء الثقة.
في المقابل، يعرض المقترح الأميركي تخفيفاً تدريجياً للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بالإضافة إلى الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لتشجيع طهران على الانخراط في الاتفاق. ومع ذلك، تظل واشنطن متمسكة بالتلويح بخيارات بديلة، بما في ذلك تشديد الحصار البحري أو توسيع العمليات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وفي سياق متصل، تواجه المساعي الأميركية لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في الخليج تحديات لوجستية وسياسية، لا سيما مع وجود تحفظات أوروبية واضحة. ويرفض عدد من الحلفاء الأوروبيين الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية محتملة، معتبرين أنهم لم يشاركوا في القرارات التي أدت إلى تفاقم الأزمة الحالية في مضيق هرمز.





שתף את דעתך
تحركات قطرية أميركية لنزع فتيل الأزمة مع إيران ومقترح بـ 14 بنداً للتهدئة