א 10 מאי 2026 6:53 am - שעון ירושלים

تفكك الثنائية الحزبية في بريطانيا: هل تنهي القوميات الصاعدة وحدة المملكة؟

لم تكن نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في بريطانيا وآيرلندا الشمالية مفاجئة للمراقبين، حيث عكست استطلاعات الرأي مسبقاً توجه حزب العمال الحاكم نحو تراجع ملموس. ويرى محللون أن القيادة الحالية للحزب، برئاسة كير ستارمر، تفتقر إلى المبادئ الصلبة والكاريزما السياسية، مما جعل انتصاراتها السابقة تبدو وكأنها استثمار لأخطاء الخصوم لا أكثر.

بالنظر إلى الأرقام التاريخية لانتخابات عام 2024، نجد أن حزب العمال حصد أغلبية مقاعد البرلمان بنسبة تصويت لم تتجاوز 34%، وهي الحصة الأدنى لأي حزب فائز منذ الحرب العالمية الثانية. هذه النسبة لا تمثل زيادة حقيقية عن نتائج الحزب إبان هزيمته في 2019، مما يؤكد أن التفويض الشعبي كان هشاً ومبنياً على معاقبة المحافظين.

في المقابل، شهد حزب المحافظين انهياراً دراماتيكياً في قاعدته الانتخابية، حيث هوت نسبة أصواته من 44% إلى 20% خلال خمس سنوات فقط. هذا النزف التصويتي لم يذهب بالضرورة إلى الوسط، بل صب في مصلحة اليمين المتطرف المتمثل في حزب «الإصلاح» الذي يتبنى خطاباً معادياً للمهاجرين والاتحاد الأوروبي.

لقد استفاد كير ستارمر من حالة التشرذم في معسكر اليمين للوصول إلى رئاسة الحكومة، لكنه بدلاً من تعزيز الوحدة الوطنية، انخرط في تصفية حسابات داخلية. حيث قاد حملة واسعة لإقصاء الجناح اليساري في الحزب، معتمداً على نفوذ التيار اليميني العمالي المرتبط بحقبة توني بلير ومستشاريه السابقين.

الأزمة لم تقتصر على العمال، بل امتدت لتضرب عمق حزب المحافظين الذي يعاني من انشقاقات كبرى نحو التيارات الأكثر تشدداً. والمفارقة تكمن في أن بعض الوجوه الوزارية السابقة التي انضمت لحزب «الإصلاح» تنحدر من أصول مهاجرة، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي الجديد في بريطانيا.

تاريخياً، قامت السياسة البريطانية على ثنائية حزبية بدأت منذ القرن الثامن عشر وتطورت في القرن العشرين لتنحصر بين العمال والمحافظين. إلا أن النتائج الأخيرة تشير بوضوح إلى تصدع هذا النظام التقليدي أمام صعود قوى سياسية بديلة بدأت تفرض نفسها على الخارطة الانتخابية بقوة.

تعد الظاهرة القومية هي المحرك الأبرز للتغيير الحالي، حيث تتخذ شكلين متناقضين؛ أحدهما انعزالي في إنجلترا يمثله حزب «الإصلاح»، والآخر تحرري في اسكتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية. هذه النزعات القومية في الأقاليم غير الإنجليزية تسعى للتخلص من الإرث الاستعماري القديم والتبعية لمركز القرار في لندن.

حزب «الإصلاح» لم يعد مجرد ظاهرة هامشية، بل بات المنتصر الأكبر في الانتخابات المحلية، متبوعاً بحزب «الخضر» الذي أصبح البديل الموثوق لجمهور اليسار الناقم على سياسات ستارمر. هذا التحول يعكس رغبة الناخب في الهروب من الأحزاب التقليدية التي لم تعد تلبي طموحاته الاقتصادية والاجتماعية.

يرتبط صعود اليمين المتطرف في بريطانيا بموجة عالمية مشابهة تمتد من الهند إلى الأمريكتين، مروراً بالقارة الأوروبية التي تشهد تنامياً للحركات الفاشية الجديدة. ولا يمكن في هذا السياق تجاهل بصمات حقبة مارغريت ثاتشر، التي أرست دعائم العداء للهوية الأوروبية المشتركة وحاربت دولة الرفاه.

ورثة سياسات ثاتشر نجحوا أخيراً في تحقيق حلمها بالانفصال عن أوروبا، لكنهم وضعوا البلاد في مواجهة تعقيدات جيوسياسية غير مسبوقة. فبينما كانت لندن تتمتع بعلاقة خاصة مع واشنطن في عهد ريغان، تبدو اليوم أكثر عزلة في ظل تغير الأولويات الأمريكية وظهور عواصم أوروبية أكثر يمينية.

إن سقوط الثنائية الحزبية في لندن سيترك أثراً طويل الأمد على الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية للمملكة المتحدة. فمن الصعب تصور قبول القوميين في اسكتلندا وويلز بالبقاء تحت مظلة حكومة قد يهيمن عليها مستقبلاً متطرفو حزب «الإصلاح» أو تتأثر بأجنداتهم الانعزالية.

في الختام، تواجه بريطانيا اختباراً مصيرياً لهويتها السياسية، حيث تتصارع القوميات الصاعدة مع نظام قديم متهالك. إن غياب القيادة الملهمة في الأحزاب الكبرى يفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات التفكك، مما يجعل مستقبل «بريطانيا الواحدة» موضع تساؤل جدي في عصر التحولات الكبرى.

תגים

שתף את דעתך

تفكك الثنائية الحزبية في بريطانيا: هل تنهي القوميات الصاعدة وحدة المملكة؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.