א 10 מאי 2026 1:08 am - שעון ירושלים

فريد زكريا يحلل معضلة واشنطن: لماذا لم تنجح الولايات المتحدة في هزيمة إيران؟

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فريد زكريا أن المعضلة الجوهرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران لا تقتصر على حقبة الرئيس دونالد ترامب فحسب، بل هي نتاج تناقض تاريخي متجذر. وأوضح في مقال له أن واشنطن تعيش حالة من التردد منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، حيث لم تحسم خيارها بين السعي لإسقاط النظام أو القبول بالتفاوض معه لتعديل سلوكه الإقليمي.

وأشار زكريا إلى أن هذا التردد المستمر جعل جميع المحاولات الأمريكية، سواء كانت تصعيدية أو دبلوماسية، محكومة بعدم الاستقرار والتناقض التام. ويرى أن الولايات المتحدة لم تقرر بوضوح حتى الآن ما إذا كانت تهدف إلى تغيير جوهري في السياسات الإيرانية أم أنها تسعى لاستئصال النظام من جذوره، وهو ما أدى إلى تشتت الجهود الاستراتيجية على مدار عقود.

ووصف الكاتب الأزمة الراهنة بمفهوم 'لعبة التحدي'، حيث يتجه الطرفان نحو مواجهة مباشرة بانتظار تراجع أحدهما في اللحظة الأخيرة لتجنب الكارثة. وفي هذا السياق، تبدو طهران أكثر قدرة على تحمل المخاطر العالية، كونها تدافع عن بقائها الوجودي، بينما تظل حسابات واشنطن مرتبطة بمكاسب أو خسائر سياسية ومعنوية للإدارة الحاكمة.

وسلط المقال الضوء على ما أسماه 'انفصام الشخصية' في دوائر صنع القرار بواشنطن، حيث يتصارع تياران أساسيان حول الملف الإيراني منذ عقود. التيار الأول واقعي يرى ضرورة حل الملفات العالقة مثل البرنامج النووي عبر القنوات الدبلوماسية، وهو ما يتطلب اعترافاً ضمنياً بشرعية النظام القائم في طهران كلاعب إقليمي.

أما التيار الثاني فهو أيديولوجي بامتياز، حيث ينظر إلى النظام الإيراني ككيان غير شرعي يجب العمل على إزاحته من المشهد السياسي بالكامل. ويرى أصحاب هذا التوجه أن أي جلوس على طاولة المفاوضات مع طهران يمثل 'مكافأة للشر' وتثبيتاً لأركان نظام يعادي المصالح والقيم الأمريكية في المنطقة.

هذا التناقض يفسر، بحسب زكريا، السلوك المزدوج لرؤساء أمريكيين سابقين مثل رونالد ريغان، الذي كان يهاجم طهران علناً بينما يتفاوض معها سراً في صفقات معقدة. كما ينسحب هذا التحليل على تقلبات دونالد ترامب، الذي يجمع في خطابه بين التهديد بتدمير شامل لإيران وبين الوعود بمستقبل اقتصادي مزدهر لها في حال التوصل لاتفاق.

واستحضر الكاتب تجربة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي للمقارنة، مشيراً إلى أن واشنطن استغرقت 16 عاماً للاعتراف بالدولة الشيوعية رسمياً. وذكر أن مهندس السياسة الواقعية هنري كيسنجر واجه انتقادات لاذعة واتهامات بدعم 'إمبراطورية الشر' لمجرد انخراطه في مفاوضات للحد من التسلح النووي مع السوفييت.

ويرى زكريا أن باراك أوباما كان الرئيس الوحيد الذي امتلك الجرأة لحسم هذا الصراع الداخلي لصالح المسار الواقعي، مفضلاً تحييد الخطر النووي عبر اتفاق دولي. واعتبر أن أوباما أدرك استحالة تغيير النظام في ذلك الوقت، فاختار التركيز على النتائج الملموسة التي تضمن الأمن الإقليمي والدولي بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية.

إلا أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، مما فتح الباب مجدداً أمام حالة من عدم اليقين والمواجهة المفتوحة. ويرى المحلل أن هذا الانسحاب قوض إنجازاً دبلوماسياً كان من الممكن أن يؤسس لعلاقة أكثر استقراراً، وأعاد واشنطن إلى دوامة التهديدات المتبادلة دون أفق واضح للحل.

ورغم الخطاب التصعيدي الذي يتبناه ترامب، يخلص زكريا إلى أن الرئيس الأمريكي يبدو في نهاية المطاف راغباً في إبرام 'صفقة كبيرة' مع القيادة الإيرانية. هذه الرغبة تعكس براغماتية ترامب التي تبحث عن انتصارات دبلوماسية سريعة، حتى لو كانت تتناقض مع التصريحات النارية التي يطلقها مستشاروه الأكثر تشدداً.

وحذر الكاتب من أن أي اتفاق جديد قد يبرمه ترامب قد يمنح الجمهورية الإسلامية ما طالبت به لسنوات طويلة، وهو الاعتراف الأمريكي الرسمي بها. فالتفاوض المباشر والوصول إلى تفاهمات يعني بالضرورة أن واشنطن تقبل بإيران كنظام قائم لا يمكن تجاوزه أو إسقاطه بالوسائل العسكرية أو الضغوط الاقتصادية.

وفي حال حدوث ذلك، ستكون إيران قد حققت انتصاراً دبلوماسياً تاريخياً، والمفارقة أنها ستنتزعه من يد الإدارة الأمريكية التي وصفت بأنها الأكثر عداءً لها. هذا السيناريو يثبت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحسم الصراعات المعقدة التي تتداخل فيها الشرعية السياسية مع النفوذ الإقليمي.

ختاماً، يرى زكريا أن الفشل الأمريكي في 'هزيمة' إيران يعود إلى غياب الرؤية الموحدة والهدف النهائي الواضح، مما جعل طهران تستفيد من التناقضات الداخلية في واشنطن. ويبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كانت الإدارة الحالية ستمتلك الشجاعة للاعتراف بالواقع السياسي أم ستستمر في دوامة 'لعبة التحدي' الخطرة.

תגים

שתף את דעתך

فريد زكريا يحلل معضلة واشنطن: لماذا لم تنجح الولايات المتحدة في هزيمة إيران؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.