ש 09 מאי 2026 11:53 pm - שעון ירושלים

تحذيرات من 'توسع عسكري زاحف' لمصر في سيناء وتآكل بنود اتفاقية السلام

تصاعدت في الآونة الأخيرة نبرة التحذير داخل الأوساط الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال تجاه التحركات المصرية في شبه جزيرة سيناء. ورغم التأكيدات الرسمية على أن السلام مع القاهرة يمثل رصيداً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من الانتهاكات المتراكمة لبنود الملحق الأمني لاتفاقية السلام.

وفي هذا السياق، أشار ديفيد بن بيست، القنصل الفخري والمراسل السابق لإذاعة جيش الاحتلال، إلى أن اتفاقية عام 1979 وضعت قيوداً صارمة على حجم ونوعية القوات المصرية في المنطقة 'ج'. واعتبر بن بيست أن هذه القيود كانت تهدف أساساً لمنع الاحتكاك المباشر وبناء الثقة، لكن الواقع الميداني بدأ يبتعد عن هذه النصوص بشكل مقلق.

وتعود جذور زيادة القوات المصرية إلى الحاجة الملحة لمحاربة تنظيم 'داعش' الإرهابي الذي نشط في سيناء خلال السنوات الماضية. وقد أدركت مصادر أمنية في دولة الاحتلال حينها ضرورة منح مصر مرونة عسكرية للتعامل مع التهديدات الأمنية التي كانت تمس استقرار المنطقة بأكملها.

وبناءً على ذلك، صدرت موافقات ضمنية وعلنية من جانب الاحتلال للسماح لمصر بنشر قوات تتجاوز السقف المحدد في الاتفاقية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الاستثناء الذي كان من المفترض أن يكون مؤقتاً، بدأ يتحول إلى سياسة 'توسع تدريجي' تفرض أمراً واقعاً جديداً على الحدود.

وتشير التقارير إلى أن مصر لم تكتفِ بزيادة أعداد الجنود، بل عمدت إلى إدخال منظومات أسلحة ثقيلة وبناء بنية تحتية عسكرية متطورة. كما شملت التحركات إنشاء مراكز لوجستية دائمة وقواعد إمداد، مما يعزز القدرة على البقاء العسكري الطويل في مناطق كانت منزوعة السلاح سابقاً.

ويرى بن بيست أن اقتراب الوجود العسكري المصري من الحدود يمثل عملية هادئة وذات أهمية استراتيجية بالغة الخطورة. فوجود قوات مجهزة تجهيزاً كاملاً على مقربة من خط التماس قد يؤدي إلى تصعيد سريع وغير محسوب في حال وقوع أي أزمة سياسية مفاجئة بين البلدين.

من جانبها، تصر السلطات المصرية على أن كافة تحركاتها تندرج ضمن إطار مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود الوطنية. وتؤكد القاهرة في كافة المحافل الدولية أنها ملتزمة بروح اتفاقية السلام ولا تنوي الإضرار بالاستقرار الإقليمي القائم منذ عقود.

ورغم النجاح المصري الكبير في تقويض نشاط التنظيمات المسلحة في سيناء، إلا أن ذلك النجاح يثير تساؤلات لدى الاحتلال حول مبررات استمرار الوجود العسكري المكثف. فمع تضاؤل التهديد الإرهابي، كان من المتوقع أن تعود القوات إلى حجمها الطبيعي وفقاً للاتفاقيات المبرمة.

ولا ينبع القلق لدى الدوائر الأمنية من نية مصر شن حرب فورية، بل من التغيرات الاستراتيجية طويلة الأمد. ويستمر التعاون الأمني بين الجانبين في ملفات عديدة، من بينها التنسيق الحدودي واتفاقيات تزويد الغاز، مما يخلق حالة من التناقض بين الميدان والسياسة.

وتبرز الفجوة بشكل أوضح عند مراقبة السلوك الدبلوماسي المصري في المؤسسات الدولية، لاسيما في الأمم المتحدة. حيث تواصل القاهرة دعم القرارات التي تنتقد سياسات الاحتلال، وهو ما يراه البعض محاولة للحفاظ على مكانتها في العالم العربي والإسلامي.

هذا التناقض بين التعاون الأمني الوثيق والمواقف السياسية الحادة يولد شعوراً بانعدام الثقة لدى قادة الاحتلال. فبينما تظهر مصر كشريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب، ينظر إليها كخصم سياسي يسعى لتقويض شرعية الاحتلال في المحافل الدولية.

ويرفض المحللون العسكريون الادعاء بأن موافقة الاحتلال الضمنية تشرعن هذه الانتهاكات بشكل دائم. فالاتفاقيات الدولية يجب أن تُحدث عبر قنوات رسمية ومنضبطة، وليس من خلال فرض سياسة الأمر الواقع التي تقضم أسس الاتفاقية الأصلية.

وتطالب هذه الأصوات بضرورة ممارسة رقابة وثيقة وشفافة على التطورات العسكرية في سيناء لضمان عدم تآكل الاتفاقية. ويشددون على أن حماية السلام تتطلب الحفاظ على 'روحه' وليس فقط نصوصه الرسمية التي قد تصبح حبراً على ورق مع مرور الزمن.

في الختام، يبقى التحذير قائماً من أن تاريخ المنطقة مليء بالاتفاقيات التي انهارت فجأة رغم استقرارها الظاهري. والسؤال المطروح في أروقة صنع القرار لدى الاحتلال هو مدى الجاهزية لسيناريو يتغير فيه الواقع الميداني بسرعة تفوق التوقعات السياسية.

תגים

שתף את דעתך

تحذيرات من 'توسع عسكري زاحف' لمصر في سيناء وتآكل بنود اتفاقية السلام

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.