دخلت الهدنة المؤقتة في أوكرانيا حيز التنفيذ اليوم السبت، وهي المبادرة التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتمتد لثلاثة أيام متواصلة. ويهدف هذا التوقف في القتال إلى منح المدنيين استراحة من الهجمات المستمرة التي طالت مختلف المدن الأوكرانية على مدار السنوات الماضية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن يوم الجمعة عن توصل الطرفين الروسي والأوكراني إلى هذا الاتفاق الذي يبدأ من التاسع من مايو وحتى الحادي عشر منه. وأوضح ترمب أن التفاهمات تشمل عملية تبادل للأسرى، معرباً عن تطلعه لأن تكون هذه الخطوة مقدمة لتمديد أطول ينهي الصراع.
وفي العاصمة الروسية موسكو، أقيم العرض العسكري التقليدي في الساحة الحمراء بمناسبة ذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية وسط إجراءات أمنية مشددة. ورغم التحذيرات المسبقة من احتمالية وقوع هجمات، إلا أن الفعالية مرت بسلام مع ملاحظة تقليص حجم العرض مقارنة بالأعوام السابقة.
وشهد العرض العسكري مشاركة لافتة لوحدات من الجيش الروسي إلى جانب جنود من كوريا الشمالية، في إشارة إلى تعزيز التحالفات العسكرية لموسكو. واستغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المناسبة لإلقاء خطاب حماسي استعرض فيه أهداف ما يصفها بالعملية العسكرية الخاصة.
وشن بوتين هجوماً حاداً على حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، متهماً إياه بدعم أوكرانيا عسكرياً بشكل كامل ومباشر. وأكد الرئيس الروسي أن جنوده يواجهون قوة عدوانية مسلحة، مشدداً على إيمانه بأن القضية التي تحارب من أجلها بلاده عادلة وستنتصر في النهاية.
ميدانياً، أفادت مصادر من القوات الجوية الأوكرانية برصد تحركات لبعض الطائرات المسيرة على طول خط الجبهة الممتد لأكثر من ألف كيلومتر. ومع ذلك، لم يتم تفعيل صفارات الإنذار الجوي في المدن الكبرى، مما يشير إلى هدوء حذر في الأجواء خلال الساعات الأولى من الهدنة.
وعبر مواطنون أوكرانيون عن ارتياحهم المشوب بالقلق تجاه هذه التهدئة القصيرة، حيث اعتبروها فرصة لالتقاط الأنفاس والنوم بسلام. وقالت إحدى النازحات من مدينة خيرسون إن الليالي التي يغيب فيها النوم بسبب القصف أصبحت منهكة للغاية، متمنية أن تستمر الهدنة لفترة أطول.
مسألة التسوية الأوكرانية معقدة للغاية، والتوصل إلى اتفاق سلام هو طريق طويل يتضمن تفاصيل معقدة.
وفي مدينة خاركيف، طالب سكان محليون بضرورة الانتقال من التدابير المؤقتة إلى سلام دائم وشامل ينهي معاناة استمرت لخمس سنوات. وأشار مواطنون فقدوا ممتلكاتهم وأقاربهم إلى أن الهدنة لمدة أيام قليلة لا تكفي لترميم ما دمرته الحرب الطويلة.
من جانبه، قلل الكرملين من سقف التوقعات بشأن إمكانية تحول هذه الهدنة إلى اتفاق سلام دائم في وقت قريب. وصرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن الجانب الأمريكي يبدو مستعجلاً للتوصل إلى تسوية، لكن الواقع على الأرض أكثر تعقيداً.
وأوضح بيسكوف أن القضايا العالقة بين موسكو وكييف تتطلب وقتاً طويلاً ومفاوضات شاقة تتناول تفاصيل دقيقة ومعقدة. وأضاف أن الطريق نحو السلام لا يزال طويلاً جداً، خاصة في ظل توقف قنوات الحوار الجوهري حول الملفات الاستراتيجية.
وعلى الصعيد الرمزي، واصلت أوكرانيا تكريس انفصالها الثقافي عن الإرث السوفيتي من خلال تقديم موعد احتفالات يوم النصر إلى الثامن من مايو. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي كييف لتمييز نفسها عن التقاليد الروسية التي تستخدم هذه الذكرى لحشد الدعم الشعبي للحرب.
ورغم التغيير الرسمي للمواعيد، لا يزال بعض الأوكرانيين يحيون ذكرى أقاربهم الذين سقطوا في الحرب العالمية الثانية بوضع الزهور عند النصب التذكارية السوفيتية. وتعكس هذه المشاهد حالة الانقسام والتعقيد الاجتماعي الذي خلفته الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.
واعتبر مراقبون أن خطاب بوتين في الساحة الحمراء يهدف إلى ربط انتصارات الماضي بالتحديات الحالية التي تواجهها روسيا دولياً. وقد ركز الخطاب على استنهاض الروح القومية الروسية في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الوجودية التي يمثلها الغرب.
وتظل الأنظار متجهة نحو الأيام القادمة لمعرفة مدى التزام الأطراف الميدانية بوقف إطلاق النار، وما إذا كانت الوساطة الأمريكية ستنجح في تمديد الهدنة. فبينما يبحث الأوكرانيون عن الأمان، تصر موسكو على أن شروط السلام لم تنضج بعد.





שתף את דעתך
هدنة الأيام الثلاثة تدخل حيز التنفيذ في أوكرانيا والكرملين يستبعد سلاماً قريباً