ו 08 מאי 2026 3:23 pm - שעון ירושלים

إسرائيل في مئويتها: تحقيق عبري يحذر من 'دولة شريعة' وانهيار ديموغرافي وشيك

كشف تحقيق صحافي موسع بثته مصادر إعلامية عبرية عن سيناريوهات قاتمة تنتظر إسرائيل عند بلوغها مائة عام من عمرها، حيث تشير التقديرات إلى تحولات جوهرية قد تضع الدولة على حافة 'دولة الشريعة'. ويتوقع التحقيق أن يتراجع ثقل التيار العلماني ليصبح أقلية، مقابل صعود ديموغرافي كبير للمجتمع الحريدي وللعرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية مما يعرف بـ 'لعنة العقد الثامن'، استناداً إلى تجارب تاريخية لممالك يهودية سابقة لم تتجاوز هذه المدة الزمنية. ويربط الخبراء بين هذه الهواجس التاريخية وبين الواقع السياسي الحالي الذي يشهد استقطاباً حاداً وغير مسبوق يهدد التماسك الداخلي للمجتمع.

وحذر التحقيق، الذي جاء في حلقتين تحت عنوان 'حين تبلغ إسرائيل المائة'، من أزمة وجودية قد تضرب قطاعات العلوم والتكنولوجيا في حال استمرار هجرة النخب. ويرى المحللون أن مغادرة عشرات الآلاف من المتخصصين بسبب غلاء المعيشة والتوتر الأمني المستمر سيؤدي حتماً إلى انهيار الركائز الاقتصادية التي تقوم عليها الدولة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، رصد التحقيق تغلغل الانقسام السياسي إلى داخل الأسر الإسرائيلية، حيث باتت الخلافات بين اليمين واليسار تعصف بالعلاقات العائلية اليومية. وذكرت مصادر أن بعض العائلات وصلت إلى مرحلة الانفصال في متابعة الأخبار أو حتى في تناول الوجبات، نتيجة التوتر الناتج عن خطة 'الانقلاب القضائي' وتداعيات الحرب المستمرة.

وفي مدينة 'رحوفوت'، تبرز قصة عائلة أريئيلي-ملمد كمثال صارخ على هذا التشظي، حيث يحمل الزوج المؤيد لليمين الاحتجاجات مسؤولية تفكيك الجيش، بينما ترى الزوجة اليسارية أن الحكومة الحالية تقود البلاد نحو الهاوية. هذا الانقسام لم يعد مجرد نقاش سياسي، بل تحول إلى شعور بالاغتراب يدفع الكثيرين للتفكير في الهجرة النهائية.

ويشكل ملف التعليم أحد أخطر التحديات التي تواجه مستقبل إسرائيل، حيث ارتفعت نسبة الطلاب الحريديم إلى أكثر من ربع إجمالي الطلاب. وتكمن المشكلة في أن معظم هؤلاء الطلاب لا يدرسون المواد الأساسية كالرياضيات والعلوم، ولا يشاركون في القوى العاملة أو الخدمة العسكرية، مما يجعلهم عبئاً اقتصادياً متزايداً على الدولة.

وحذر البروفيسور دان بن دافيد، رئيس مؤسسة 'شورش' للأبحاث، من أن نصف أطفال إسرائيل يتلقون حالياً تعليماً يشبه مستويات دول العالم الثالث. وأكد بن دافيد أن هذا الجيل لن يكون قادراً في المستقبل على إدارة اقتصاد متطور أو جيش تكنولوجي أو نظام صحي كفء، مما ينذر بتراجع مكانة إسرائيل الدولية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى تصاعد وتيرة الهجرة العكسية بشكل مقلق، حيث غادر البلاد أكثر من 82 ألف مواطن خلال عام 2024 وحده. وتتجه معظم هذه الهجرات نحو دول قريبة مثل اليونان وقبرص، بحثاً عن حياة أكثر استقراراً وأقل كلفة، وهروباً من 'العدوانية والعنصرية المتفشية' في المجتمع الإسرائيلي.

وفي عام 2025، تشير التقديرات إلى أن الفارق بين المغادرين والقادمين الجدد سيصل إلى نحو 57 ألف نسمة لصالح المغادرين. هذا النزيف الديموغرافي يطال بشكل أساسي الطبقة الوسطى والمنتجة، وهي الفئة التي تتحمل العبء الضريبي الأكبر وتدير المحركات الاقتصادية الحيوية في البلاد.

من جانبه، أعاد المؤرخ الإسرائيلي البارز بيني موريس التذكير بتنبؤاته المتشائمة حول مستقبل الدولة اليهودية، مشيراً إلى أن الميزان الديموغرافي يميل بوضوح لصالح العرب. ويرى موريس أن السيطرة على شعب محتل دون حقوق لا يمكن أن تستمر في القرن الحادي والعشرين، وأن النهاية الحتمية هي دولة ذات أغلبية عربية.

ويعتقد موريس أن إسرائيل ستشهد 'غروب شمسها' كدولة يهودية لتصبح دولة شرق أوسطية تذوب فيها الأقلية اليهودية وسط 'بحر فلسطيني'. ويضيف أن الفلسطينيين يمتلكون رؤية تاريخية طويلة الأمد، وهم يدركون أن التفوق العددي العربي المحيط بإسرائيل سيؤدي في النهاية إلى انتصارهم التاريخي.

كما يسلط التحقيق الضوء على تراجع جودة المعلمين وانخفاض مستوى المتقدمين لمهنة التدريس، مما يعمق الفجوات الاجتماعية بين الفئات المختلفة. هذا التدهور التعليمي يتزامن مع صعود القوى الدينية التي تسعى لفرض أجندتها على الحيز العام، مما يزيد من شعور العلمانيين بأنهم غرباء في دولتهم.

ويرى مراقبون أن السياسات التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو وبن غفير قد سرعت من هذه العمليات التفكيكية. فالحروب المتواصلة والصدام مع المنظومة القضائية لم يؤديا فقط إلى عزلة دولية، بل إلى زعزعة الثقة بالعقد الاجتماعي الذي قامت عليه إسرائيل منذ عام 1948.

ختاماً، يرسم التحقيق صورة لدولة ممزقة بين هويتين؛ واحدة علمانية ليبرالية تتلاشى وتهاجر، وأخرى دينية متزمتة تنمو وتسيطر. وبينما تقترب إسرائيل من مئويتها، يبدو أن التحديات الداخلية والتركيبة السكانية المتغيرة تشكل خطراً يفوق التهديدات العسكرية الخارجية التي واجهتها في عقودها الأولى.

תגים

שתף את דעתך

إسرائيل في مئويتها: تحقيق عبري يحذر من 'دولة شريعة' وانهيار ديموغرافي وشيك

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.