أعلنت إدارة متاجر هارودز الشهيرة في العاصمة البريطانية لندن عن إتمام إجراءات دفع تعويضات مالية لأكثر من 75 سيدة من ضحايا الاعتداءات الجنسية التي تورط فيها مالك المتجر السابق، رجل الأعمال الراحل محمد الفايد. وتأتي هذه الخطوة ضمن آلية داخلية استحدثتها المؤسسة في مارس 2025 للتعامل مع التبعات القانونية والأخلاقية للانتهاكات التي كُشف عنها مؤخراً.
وأوضحت المتاجر الراقية في بيان رسمي أن إجمالي الطلبات التي تلقتها للحصول على تعويضات بلغ 259 طلباً حتى الآن. وبينما تم تسوية ملفات العشرات، أكدت الإدارة أن هناك نحو 200 ملف إضافي لا تزال تخضع لعمليات مراجعة دقيقة وشاملة لضمان استحقاق المتقدمات للتعويضات المقررة وفق المعايير المتبعة.
بالتوازي مع هذه التطورات، دخلت المؤسسة الشرطية في بريطانيا على خط الأزمة من زاوية المساءلة المهنية. حيث أعلنت هيئة التفتيش المستقلة التابعة للشرطة عن فتح تحقيق موسع يستهدف خمسة من عناصر الأمن، بينهم شرطي لا يزال في الخدمة وأربعة آخرون من المتقاعدين، للاشتباه في تقصيرهم الوظيفي.
ويتركز التحقيق الأمني حول كيفية تعامل هؤلاء العناصر مع بلاغات رسمية قدمتها أربع ضحايا في سنوات سابقة ضد محمد الفايد. وتشير الشبهات إلى أن الشرطيين المعنيين ربما تقاعسوا عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أو تجاهلوا تلك البلاغات بشكل أدى إلى إفلات الجاني من العقاب أثناء حياته.
من جانبها، أكدت شرطة لندن التزامها الكامل بالتعاون مع المحققين المستقلين للوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات. وأشارت المصادر إلى أن فتح هذا التحقيق يعد إجراءً ضرورياً لفحص السلوك المهني، لكنه لا يعني بالضرورة صدور قرارات تأديبية نهائية قبل اكتمال كافة جوانب البحث والتحري.
حتى الآن، تلقت أكثر من 75 ناجية تعويضات كاملة في إطار الآلية التي وضعتها هارودز.
وكانت قضية محمد الفايد، الذي فارق الحياة في عام 2023 عن عمر ناهز 94 عاماً، قد أحدثت صدمة واسعة في المجتمع البريطاني والدولي. فقد ظل رجل الأعمال المصري لسنوات طويلة بعيداً عن الملاحقة القضائية رغم نفوذه الواسع وامتلاكه لمؤسسات كبرى مثل نادي فولهام الإنكليزي وفندق ريتز باريس.
وبدأت ملامح هذه الجرائم تظهر للعلن بشكل مكثف عقب تحقيق استقصائي بثته مصادر إعلامية في سبتمبر 2024. وتضمن التحقيق شهادات صادمة لنساء كنّ يعملن في متجر هارودز، حيث اتهمن الفايد بارتكاب جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية متكررة داخل مقار عملهن.
ولم تتوقف الاتهامات عند حدود محمد الفايد وحده، بل امتدت لتشمل شقيقيه علي وصلاح، حيث وجهت لهما اتهامات مماثلة تتعلق بالاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر. هذه المعطيات الجديدة دفعت العديد من الضحايا لكسر حاجز الصمت والمطالبة بالعدالة والتعويض عن الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بهن.
وتواجه إدارة هارودز الحالية ضغوطاً كبيرة لتنظيف إرث المؤسسة من التجاوزات التي حدثت في عهد الإدارة السابقة. وتسعى الآلية التي وضعتها الشركة إلى تقديم جبر ضرر مادي للناجيات، في محاولة لترميم سمعة المتجر الذي يعد واحداً من أبرز المعالم التجارية والسياحية في لندن.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تفتح الباب مجدداً أمام تساؤلات حول نفوذ أصحاب الثروات وقدرتهم على حجب الحقائق لسنوات طويلة. كما تسلط الضوء على الثغرات في المنظومة الأمنية التي قد تسمح بتجاهل صرخات الضحايا، مما يجعل التحقيق الحالي مع عناصر الشرطة خطوة مفصلية في مسار العدالة.





שתף את דעתך
هارودز تعوض 75 ضحية من ضحايا محمد الفايد والشرطة البريطانية تحقق مع عناصرها