ה 07 מאי 2026 3:38 pm - שעון ירושלים

تحذيرات من انفجار منطقة الساحل الأفريقي: الغرب يتجاهل الانهيار وسيدفع الثمن

حذر الكاتب والصحفي الأمريكي هوارد فرينش، في تحليل معمق نشرته مجلة "فورين بوليسي"، من مغبة استمرار تجاهل القوى الغربية للتدهور المتسارع في منطقة الساحل الأفريقي. وأشار فرينش إلى أن مالي، التي كانت تُعد نموذجاً ديمقراطياً ملهماً في القارة خلال تسعينيات القرن الماضي، انزلقت إلى فوضى أمنية وسياسية عارمة تنذر بانفجار وشيك قد يطال أثره المجتمع الدولي بأسره.

واستعرض الكاتب تجربته المهنية الطويلة كمراسل في غرب أفريقيا، مستذكراً حقبة التسعينيات التي وصفها بأنها شهدت "ثورة سياسية هادئة". ففي عام 1996 وحده، شهدت القارة تنظيم نحو 18 انتخابات تنافسية، مما عزز الآمال الدولية آنذاك في ترسيخ قيم التداول السلمي للسلطة وإنهاء عقود من الحكم العسكري والأنظمة الشمولية التي كبلت القارة.

ويرى فرينش أن التجربة المالية كانت تمثل حجر الزاوية في هذا التحول، حيث نجحت في الانتقال إلى الحكم المدني عام 1992 رغم التحديات الاقتصادية والتعليمية الهائلة. وقد ألهم هذا النجاح دولاً مجاورة مثل بنين وغانا والنيجر لتوسيع هوامش الحريات العامة، مما دفع حتى الأنظمة السلطوية في المنطقة إلى تخفيف قبضتها الأمنية والسياسية استجابةً لموجة التغيير.

إلا أن هذا المشهد الإيجابي تبدل كلياً في السنوات الأخيرة، حيث تصاعدت وتيرة الانقلابات العسكرية وانتشرت الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في عموم منطقة الساحل. وأوضح المقال أن الفشل في حماية المكتسبات الديمقراطية أدى إلى فراغ أمني استغلته التنظيمات المتطرفة لفرض سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي.

وسلط الكاتب الضوء على هجوم واسع النطاق نفذته جماعات متمردة في أواخر نيسان/ أبريل الماضي، استهدف مدناً مالية عدة بشكل متزامن في عملية وصفت بأنها الأكثر تنظيماً. وشبه فرينش هذا الهجوم بـ "هجوم تيت" الشهير خلال حرب فيتنام، مؤكداً أنه كشف عن هشاشة القبضة الأمنية للمجلس العسكري الحاكم في باماكو وعجزه عن تأمين المراكز الحيوية.

وقد أسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية وسياسية فادحة، شملت مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا وإصابة رئيس جهاز المخابرات بجروح خطيرة. كما لفتت مصادر إلى أن رئيس المجلس العسكري، أسيمي غويتا، اختفى عن الأنظار لعدة أيام عقب الهجوم، مما عكس حالة من الارتباك الشديد والذعر في أعلى هرم السلطة المالية.

ولا تقتصر الأزمة على مالي وحدها، بل تمتد لتشمل بوركينا فاسو والنيجر اللتين شهدتا انقلابات عسكرية مماثلة أطاحت بالأنظمة المدنية. وأشار التحليل إلى أن الحكومات العسكرية الجديدة في هذه الدول فشلت تماماً في احتواء خطر التطرف، بل ساهمت سياساتها في تفاقم العزلة الدولية والإقليمية لهذه البلدان.

وفي تحول استراتيجي لافت، قررت دول الساحل قطع علاقاتها الأمنية مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، واستبدالها بالتعاون مع قوات روسية ومجموعات من المرتزقة. وتزامن هذا التحول مع تبني خطاب قومي شعبوي أدى في نهاية المطاف إلى انسحاب هذه الدول من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، مما أضعف منظومة الأمن الجماعي.

وحذر فرينش من أن تداعيات هذا الانهيار بدأت تتسرب بالفعل إلى دول كانت تُعتبر واحات للاستقرار في المنطقة مثل غانا وساحل العاج وبنين. وتواجه هذه الدول حالياً ضغوطاً أمنية متزايدة على حدودها الشمالية، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تشكلها جماعة بوكو حرام والتنظيمات المسلحة النشطة في شمال نيجيريا.

وانتقد الكاتب بشدة تراجع الدعم التنموي الغربي، وخاصة من الولايات المتحدة، التي قلصت انخراطها في القارة الأفريقية بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية. ونقل عن مسؤولين أفارقة، من بينهم الرئيس المالي الأسبق ألفا عمر كوناري، تأكيدهم أن غياب المساندة الدولية الحقيقية جعل الديمقراطيات الناشئة فريسة سهلة للأزمات الموروثة والفقر.

ويرى المقال أن المجتمع الدولي يتعامل مع القارة الأفريقية بعقلية "قصيرة المدى" تركز على ردود الفعل اللحظية بدلاً من الاستثمار في الاستقرار المستدام. وأكد فرينش أن تجاهل جذور الأزمة اليوم سيفرض كلفة سياسية وأمنية باهظة في المستقبل القريب، حيث لن تظل الأزمات محصورة داخل الحدود الأفريقية بل ستصدر أزماتها للخارج.

واختتم الكاتب تحذيره بالتأكيد على أن انهيار دول الساحل سيؤدي حتماً إلى تصاعد موجات الهجرة غير النظامية نحو القارة الأوروبية وتنامي الفوضى العابرة للحدود. وشدد على أن العالم سيدفع ثمن هذا الإهمال عبر مواجهة أجيال جديدة من التطرف العنيف الذي يجد في مناطق الفراغ الأمني بيئة مثالية للنمو والتمدد.

תגים

שתף את דעתך

تحذيرات من انفجار منطقة الساحل الأفريقي: الغرب يتجاهل الانهيار وسيدفع الثمن

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.