أفادت مصادر عسكرية بأن القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالقوات المساندة لها، نجحت في صد هجوم عنيف شنته قوات الدعم السريع على منطقة 'التكمة' التابعة لولاية جنوب كردفان. وتأتي هذه المواجهات بعد يوم واحد فقط من إعلان الجيش بسط سيطرته الكاملة على المنطقة وفتح طريق الدلنج الاستراتيجي.
وأكدت المصادر أن القوات المهاجمة أُجبرت على التراجع تحت وطأة النيران، بينما تواصل الوحدات العسكرية تأمين المحور الرابط بين مدن الدلنج وهبيلة وصولاً إلى كادوقلي. وتهدف هذه التحركات العسكرية إلى ضمان تدفق القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة التي تعاني من حصار جزئي.
تكتسب منطقة 'التكمة' أهمية استراتيجية بالغة في الخارطة العسكرية السودانية، حيث تعتبر نقطة عبور رئيسية وحيوية نحو مدينة كادوقلي. وتشهد المنطقة اشتباكات متقطعة ومواجهات مستمرة منذ مطلع العام الجاري، في إطار سعي كل طرف لفرض نفوذه على طرق الإمداد الرئيسية في الولايات الجنوبية.
في المقابل، ظهر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو 'حميدتي'، في مقطع مصور أمام جنوده، متوعداً باستمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة. وأشار دقلو إلى أن قواته تمتلك النفس الطويل لخوض حرب قد تمتد لعقود إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم، مؤكداً أن هدفهم هو 'اقتلاع' قيادة الجيش الحالية.
وزعم دقلو في كلمته أن عناصر قواته لا تزال تحتفظ بمواقعها في محيط العاصمة الخرطوم وعلى مشارف مدينة أم درمان، رغم التقارير التي تتحدث عن استعادة الجيش للسيطرة على مناطق واسعة. وشدد على أن قواته لا ترغب في إطالة أمد الحرب، لكنها مستعدة لكافة السيناريوهات الميدانية والسياسية.
وتزامن هذا التصعيد الميداني مع اتهامات رسمية وجهتها الحكومة السودانية لكل من إثيوبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة بالضلوع في دعم الهجمات العسكرية. وأشارت الخرطوم إلى أن طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية استهدفت مواقع حيوية، بما في ذلك مطار الخرطوم الدولي خلال الأيام القليلة الماضية.
لو استمروا بهذه الحرب 40 سنة فستستمر لغاية اقتلاعهم من جذورهم.
وعلى صعيد الوضع الإنساني في العاصمة، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى عودة نحو 1.8 مليون نازح إلى الخرطوم رغم الظروف المعيشية القاسية. وتعاني المدينة من انقطاع مستمر في التيار الكهربائي وتدهور حاد في الخدمات الأساسية، إلا أن حركة الطيران الداخلي بدأت تشهد استئنافاً تدريجياً في مطار العاصمة.
وتصاعدت وتيرة استخدام الطائرات المسيرة في النزاع السوداني بشكل ملحوظ، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين. ووفقاً لتقارير أممية، تسببت هذه الهجمات في مقتل نحو 700 شخص منذ ديسمبر الماضي، كان آخرهم 5 مدنيين لقوا حتفهم في ضربة استهدفت سيارتهم جنوب مدينة أم درمان السبت المنصرم.
ومع دخول الحرب عامها الرابع، يواجه السودان ما يوصف بأكبر أزمة نزوح وجوع في العالم المعاصر، مع مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين. ولا تزال جهود الوساطة الدولية التي تقودها 'الرباعية' متعثرة بشكل كبير، نتيجة تباعد وجهات النظر بين طرفي النزاع وإصرار كل منهما على الحسم العسكري.
من جانبه، يصر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على أن الطريق الوحيد لإنهاء الحرب هو تسليم قوات الدعم السريع لأسلحتها وخروجها من الأعيان المدنية. ويؤكد البرهان في خطاباته المتكررة أن القوات المسلحة ماضية في عملياتها العسكرية حتى تحقيق ما وصفه بـ 'النصر الكامل' وتطهير البلاد من التمرد.
إقليمياً ودولياً، تبرز تعقيدات إضافية مع تراجع أسعار النفط العالمية بنسبة 10% إثر أنباء عن مفاوضات سرية لإنهاء صراعات المنطقة. وتتحدث تقارير عن اتصالات مكثفة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق مبادئ قد ينعكس على الملفات الساخنة في الشرق الأوسط وإفريقيا، بما في ذلك الأزمة السودانية.
وفي واشنطن، يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطاً داخلية متزايدة مع انخفاض شعبيته وتذمر الشارع من ارتفاع أسعار الوقود، مما يدفعه للبحث عن تهدئة في الجبهات المشتعلة. ويأتي ذلك في ظل تباين واضح في المواقف بين الإدارة الأمريكية التي تسعى لإغلاق ملفات الحروب، وأطراف أخرى تدفع باتجاه استمرار التصعيد العسكري.





שתף את דעתך
الجيش السوداني يحبط هجوماً في جنوب كردفان ودقلو يتوعد بحرب استنزاف طويلة