ה 07 מאי 2026 2:08 pm - שעון ירושלים

حملة "خليه يبعبع" تعيد صياغة سوق الأضاحي في المغرب: وفرة في العرض وتردد في الشراء

تشهد الأسواق الأسبوعية في مختلف المناطق المغربية، ومنها سوق 'عين عودة' بضواحي الرباط، مشهداً استثنائياً هذا العام يتسم بالهدوء الحذر والتردد الواضح من قبل المشترين. ورغم امتلاء الساحات بمختلف سلالات الأغنام مثل 'الصردي' و'البركي'، إلا أن حركة البيع والشراء تبدو بطيئة للغاية مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يكتفي الزوار بالسؤال عن الأسعار دون إتمام الصفقات.

برزت في الآونة الأخيرة حملة رقمية واسعة تحت وسم 'خليه يبعبع'، وهي دعوة ساخرة واحتجاجية في آن واحد، تحث المواطنين على التريث في الشراء أو المقاطعة المؤقتة للضغط على الأسعار. هذه الحملة لم تعد مجرد كلمات على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى سلوك اقتصادي جماعي أدى إلى تأجيل قرارات الشراء لدى شريحة واسعة من الأسر المغربية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن أسعار الأضاحي تتراوح في الغالب ما بين 3000 و8000 درهم، وهو ما يراه الكثيرون فوق قدرتهم الشرائية المنهكة أصلاً بفعل التضخم. هذا التباين بين العرض المتوفر والطلب المؤجل خلق حالة من 'الانتظار الجماعي'، حيث يترقب الجميع انخفاضاً محتملاً في الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.

من جانبهم، يشتكي مربو الماشية أو 'الكسابة' من ارتفاع مهول في تكاليف الإنتاج، حيث لم تعد تربية الأغنام تعتمد على المراعي الطبيعية بسبب توالي سنوات الجفاف. وأكدت مصادر من المربين أن أسعار الأعلاف والشعير بلغت مستويات قياسية، حيث وصل سعر قنطار الشعير إلى 500 درهم، مما يرفع الكلفة النهائية للأضحية ويقلص هوامش الربح.

الوسطاء أو 'الشناقة' وجدوا أنفسهم أيضاً في وضع صعب هذا الموسم، إذ إن نموذج عملهم القائم على الشراء المبكر والبيع في الذروة بات مهدداً بسبب عزوف المستهلكين. إطالة أمد الاحتفاظ بالقطيع داخل الأسواق تزيد من تكاليف العلف والنقل، مما يضع ضغوطاً مالية كبيرة على هؤلاء الوسطاء الذين كانوا يتحكمون سابقاً في إيقاع السوق.

لم يتوقف الغلاء عند حدود الأضاحي فقط، بل امتد ليشمل المواد المرافقة مثل الفحم الحجري 'الفاخر'، الذي سجل ارتفاعات قياسية وصلت إلى 185%. وحذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من هذه الزيادات غير المبررة، مشيراً إلى وجود اختلالات في سلاسل التوزيع وممارسات احتكارية تهدف إلى استغلال الطلب الموسمي المرتفع.

أوضح المرصد في بلاغ له أن الفروقات السعرية بين المدن وصلت إلى مستويات غير منطقية، داعياً السلطات المختصة إلى تشديد الرقابة على الأسواق. وسجل التقرير تراجعاً في الكميات المعروضة بأسواق الجملة بشكل متعمد من قبل بعض المضاربين لرفع الأسعار، رغم وجود وفرة نسبية في الإنتاج الوطني لهذا العام.

دخلت السياسة على خط الأزمة، حيث طالب رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، الحكومة بتقديم طمأنات حقيقية للمواطنين حول وضعية القطيع. وأشار في سؤال برلماني إلى أن الظروف المناخية والاقتصادية الحالية أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المتوسطة والفقيرة، مما يستدعي تدخلاً حكومياً لضبط الأسواق.

في المقابل، دافع وزير الفلاحة محمد صديقي عن وضعية السوق، معتبراً أن الأرقام المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حول بلوغ الأسعار 6000 درهم لا تعكس الواقع الشامل. وأكد الوزير في تصريحاته أن هناك خيارات متنوعة في الأسواق تناسب مختلف الميزانيات، مشيراً إلى وجود أضاحٍ بأسعار تبدأ من 800 درهم في بعض المناطق.

للتخفيف من حدة الأزمة، بدأت بعض المؤسسات الاجتماعية التابعة للإدارات العمومية في صرف منح وسلفات استثنائية لموظفيها لمساعدتهم على اقتناء الأضحية. فالمؤسسة المحمدية لموظفي العدل، على سبيل المثال، أقرت سلفات تصل إلى 3000 درهم تُسترد على دفعات ميسرة، في محاولة لامتصاص الضغط المالي الذي يفرضه العيد.

يرى محللون أن السوق المغربي يمر بمرحلة تحول عميقة، حيث أصبح الفضاء الرقمي فاعلاً أساسياً في توجيه سلوك المستهلكين وتشكيل وعيهم الاقتصادي. النقاشات المحتدمة عبر الإنترنت والمقارنات المستمرة للأسعار جعلت المستهلك يدخل السوق وهو يحمل تصوراً مسبقاً، مما يقلل من قدرة الباعة على فرض أسعار مرتفعة بشكل عشوائي.

رغم كل هذه الضغوط، لا تزال الأسعار تحافظ على استقرار نسبي عند مستويات مرتفعة، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام من اللحم الحي حوالي 70 درهماً. ويلاحظ أن الأضاحي ذات الجودة العالية والسلالات الممتازة لا تزال تحافظ على قيمتها المرتفعة، بينما تشهد الأنواع الأقل جودة تراجعاً طفيفاً في الأسعار نتيجة ضعف الإقبال.

إن ما يحدث اليوم في سوق الأضاحي بالمغرب يعكس صراعاً بين منطق الكلفة الذي يفرضه المربون ومنطق القدرة الشرائية الذي يدافع عنه المستهلكون عبر سلاح 'الانتظار'. هذا التدافع أدى إلى تغيير مفهوم 'الزمن' في العملية التجارية، حيث أصبح التأجيل أداة تفاوضية فعالة في يد المواطن البسيط لمواجهة موجات الغلاء.

في نهاية المطاف، تبقى الأيام القليلة القادمة هي الحسم في تحديد اتجاهات السوق النهائية، وهل ستنجح حملة 'خليه يبعبع' في كسر جمود الأسعار. المؤكد أن العلاقة بين المستهلك والسوق في المغرب لم تعد كما كانت، وأن الوعي الجماعي الرقمي أصبح رقماً صعباً في معادلة العرض والطلب التقليدية.

תגים

שתף את דעתך

حملة "خليه يبعبع" تعيد صياغة سوق الأضاحي في المغرب: وفرة في العرض وتردد في الشراء

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.