شهدت العلاقات الدبلوماسية بين بكين وتل أبيب توتراً متصاعداً عقب زيارة رسمية أجراها وفد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي إلى تايوان. وضم الوفد رئيس الكنيست السابق ميكي ليفي، إلى جانب أعضاء من الائتلاف والمعارضة، مما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الصينية التي ترفض أي تمثيل رسمي مع الجزيرة.
أفادت مصادر بأن الصدام الدبلوماسي نشب فور لقاء الوفد الإسرائيلي بالرئيس التايواني لاي تشينغ تي، ومسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة التايوانية. وتركزت المباحثات خلال الزيارة على تعزيز التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، وهو ما اعتبرته بكين تحدياً مباشراً لسيادتها.
أصدرت السفارة الصينية في تل أبيب بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه بشدة تحركات أعضاء الكنيست، واصفة إياها بأنها تقوض الأسس السياسية التي قامت عليها العلاقات المشتركة. وأكد البيان أن هذه الخطوة تمثل خروجاً عن التفاهمات الدولية المبرمة بين الجانبين بشأن قضية تايوان.
أشارت المصادر إلى أن الوفد الإسرائيلي ضم بوعاز توبوروفسكي ورون كاتس وجوناثان ميشاريكي، الذين أجروا جولات ميدانية واجتماعات رسمية. وقد عبر الرئيس التايواني عن سعادته بهذه الزيارة، مؤكداً على أهمية تعميق العلاقات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتنمية الصناعية والتماسك الاجتماعي.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية التايواني، وو تشي تشونغ أن وصول الوفد الإسرائيلي في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة في الشرق الأوسط يعكس دعماً كبيراً لبلاده. وأوضح أن تايوان وإسرائيل تواجهان تحديات أمنية وسياسية مماثلة، مما يفتح آفاقاً واسعة لتعميق التعاون الاستراتيجي بينهما.
رد الفعل الصيني لم يتوقف عند الإدانة الشفهية، بل هاجمت السفارة الصينية بشكل خاص عضو الكنيست توبوروفسكي بسبب تصريحاته المتكررة. واعتبرت بكين أن تكرار هذه الزيارات يشكل انتهاكاً خطيراً لمبدأ 'الصين الواحدة' الذي تعترف به الحكومة الإسرائيلية رسمياً في مواثيقها الدبلوماسية.
شددت السفارة الصينية في بيانها على أنه لا توجد إلا صين واحدة في العالم، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها السيادية. وأضافت أن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الممثل الشرعي الوحيد، وأن أي محاولة للالتفاف على هذا الواقع ستواجه بردود فعل حازمة.
هذه أفعال دنيئة، وندعو أعضاء الكنيست للكف فوراً عن أقوالهم وأفعالهم الخاطئة وعدم الاستهانة بعزم الشعب الصيني.
اتهمت بكين أعضاء الكنيست بالتعاون مع من وصفتهم بـ 'القوى الانفصالية' المطالبة باستقلال تايوان، والتحريض على الصراع عبر المضيق. ووصف البيان هذه التحركات بـ 'الأفعال الدنيئة' التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والتدخل في الشؤون الداخلية الصينية بشكل غير مقبول.
ذكّر البيان الصيني الحكومة الإسرائيلية بالبيان المشترك الخاص بإقامة العلاقات الدبلوماسية، والذي ينص صراحة على اعتراف تل أبيب بسيادة الصين على تايوان. واعتبرت السفارة أن تصرفات أعضاء الكنيست تتعارض بشكل صارخ مع الموقف الرسمي المعلن للحكومة الإسرائيلية تجاه بكين.
وجهت الصين تحذيراً شديداً لأعضاء الكنيست بضرورة الكف الفوري عن الأفعال التي وصفتها بالخاطئة، وعدم الاستهانة بالعزم الصيني الراسخ. وأكدت أن الدفاع عن السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية هو أولوية قصوى للحكومة والشعب الصيني على حد سواء.
حذر البيان من مغبة الاعتقاد بإمكانية تجاوز 'الخطوط الحمراء' في قضية تايوان دون دفع ثمن باهظ على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي. ويأتي هذا التهديد في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية استقطاباً حاداً، مما يضع الحكومة الإسرائيلية في موقف محرج أمام شريك تجاري ضخم كالصين.
يرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس حالة من التخبط في السياسة الخارجية الإسرائيلية، حيث تتعارض تحركات أعضاء البرلمان مع التزامات الدولة الرسمية. وتخشى أوساط سياسية في تل أبيب من أن تؤدي هذه الزيارة إلى تدهور طويل الأمد في العلاقات مع القوة العظمى الآسيوية.
الزيارة التي ركزت على التعاون التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، أصبحت الآن محوراً لصراع سياسي يتجاوز حدود التكنولوجيا ليصل إلى صلب السيادة الوطنية. وقد شكرت تايوان الكنيست على ما وصفته بالدعم في تعزيز التنمية، وهو الشكر الذي زاد من حنق السلطات في بكين.
تترقب الأوساط الدبلوماسية رد فعل الحكومة الإسرائيلية الرسمي على البيان الصيني العنيف، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات لتهدئة الغضب الصيني. وتبقى قضية تايوان هي الاختبار الأكثر حساسية في علاقة تل أبيب مع بكين، حيث لا تقبل الأخيرة أي تهاون في هذا الملف.





שתף את דעתך
أزمة دبلوماسية حادة بين بكين وتل أبيب عقب زيارة وفد من الكنيست لتايوان