ד 06 מאי 2026 5:24 pm - שעון ירושלים

تلاعب بالبيانات وإخفاء للحقائق.. آلاف الجنود الإسرائيليين يغادرون الخدمة لأسباب نفسية

كشفت تقارير صحفية عبرية عن فضيحة تلاعب داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث اتُهم الجيش بإخفاء معلومات حيوية تتعلق بتسريح آلاف الجنود من الخدمة الفعلية نتيجة إصابتهم باضطرابات نفسية حادة خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأكدت المصادر أن القيادة العسكرية ترفض الإفصاح عن الأرقام الحقيقية للمصابين بصدمات نفسية، مدعية ضرورة اتباع إجراءات قانونية معقدة للوصول إلى هذه البيانات.

وأفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يواجه ضغوطاً قانونية متزايدة بعد رفضه الاستجابة لطلبات رسمية قُدمت بموجب قانون حرية المعلومات في يونيو 2025. ورغم أن القانون يلزم السلطات بالرد خلال فترة محددة، إلا أن المتحدث باسم الجيش استمر في المماطلة وتمديد المواعيد دون تقديم المعطيات المطلوبة حول الحالة الذهنية للمقاتلين.

ونقلت تقارير عن ضباط خدموا في قسم شؤون الأفراد ومكتب المتحدث العسكري أن هناك توجهاً عاماً داخل المؤسسة لتأخير أو حجب أي بيانات قد تضر بصورة الجيش أو لا تخدم أهدافه الاستراتيجية. وأشار هؤلاء إلى وجود ضباط متخصصين في التلاعب بالنسب المئوية لإخفاء المعلومات التي قد تثير قلق الجمهور الإسرائيلي أو القيادة السياسية.

وأوضح ضابط احتياط في قسم الأفراد أن الجيش يمتلك القدرة على استخراج أي معلومة خلال ساعات إذا كانت تخدم دحض ادعاءات صحفية، لكنه يتعمد التعطيل عندما يتعلق الأمر بحجم الضغط النفسي الذي يعاني منه الجنود. ويبدو أن هناك رغبة واضحة في إبقاء الجمهور بعيداً عن حقيقة الانهيارات النفسية التي تضرب صفوف القوات المقاتلة في الميدان.

من جانبها، اعتبرت مصادر في إدارة الصحة النفسية العسكرية أن تجنب نشر هذه البيانات له مبررات تتعلق بالحفاظ على 'الروح المعنوية العامة'. ويرى هؤلاء المسؤولون أن حجم الظاهرة غير المسبوق قد يؤدي إلى تداعيات سلبية كبيرة على المجتمع الإسرائيلي، ولذلك يفضلون إبقاء النقاش حولها بعيداً عن الأضواء والمنشورات الرسمية.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الجيش الإسرائيلي يتعامل منذ بداية العدوان مع عدد من المصابين باضطرابات نفسية لم تشهده البلاد في تاريخها. وقد اضطرت وزارة الدفاع إلى التعامل مع سيل من المراجعات من جنود يعانون من ضغوط هائلة نتيجة الفظائع التي شهدتها المعارك، مما استدعى زيادة كبيرة في عدد الأطباء النفسيين.

وأفاد العديد من الجنود الذين شاركوا في العمليات البرية وحصار غزة بأنهم يعانون من حالات نفسية معقدة تمنعهم من العودة إلى ساحة القتال مرة أخرى. هذه الشهادات دفعت الجيش إلى إنشاء مراكز علاجية متخصصة ومحاولة احتواء الأزمة داخلياً بعيداً عن التغطية الإعلامية التي قد تزيد من تفاقم الوضع.

وفي خطوة لافتة، كشفت المصادر أن الجيش أبقى إحصائيات حالات الانتحار في صفوفه طي الكتمان وخارج نطاق المنشورات الرسمية حتى نهاية عام 2024. ولم يوافق الجيش على تقديم بعض البيانات إلا بعد ضغوط قضائية والتماسات قدمتها جمعيات حقوقية للمحكمة، مما أجبره على كشف جزء يسير من الحقيقة.

وبحسب البيانات التي سُمح بنشرها تحت الضغط، فقد تم تسريح نحو 7241 ضابطاً وجندياً من الخدمة خلال السنة الأولى من الحرب فقط بسبب تدهور حالتهم النفسية. وتؤكد مصادر داخلية أن هذا الرقم هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ الحروب الإسرائيلية، مما يعكس حجم الصدمة التي تعرضت لها القوات.

ورغم ضخامة هذا الرقم، إلا أن بعض الضباط المطلعين أكدوا أن الإحصائية المعلنة لا تزال أقل من الواقع الفعلي بكثير. ويشير هؤلاء إلى وجود آلاف الحالات الأخرى التي لم تُدرج ضمن قوائم التسريح النهائي، بل تم التعامل معها عبر مسارات إدارية وطبية مختلفة لتجنب تضخم الأرقام الرسمية.

وإلى جانب المسرحين، جرى نقل آلاف الجنود في الخدمة النظامية إلى أدوار ثانوية في الخطوط الخلفية أو وحدات الدعم القتالي. وجاءت هذه الخطوة بعد تقارير طبية أكدت معاناة هؤلاء الجنود من إرهاق شديد وضغوط نفسية تحول دون استمرارهم في المهام القتالية المباشرة على الجبهات.

وتأتي هذه الانهيارات النفسية في وقت تواصل فيه إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين. ويبدو أن حجم الدمار والجرائم المرتكبة قد انعكس بشكل مباشر على الحالة الذهنية لجنود الاحتلال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة صدمات لم يعتادوا عليها.

وعلى الرغم من وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار في مراحل معينة، إلا أن الحصار المستمر والقصف اليومي يضع الجنود في حالة استنفار دائم وضغط مستمر. هذا الوضع الميداني المعقد يساهم في تفاقم الأزمات النفسية، خاصة مع غياب أفق سياسي واضح لنهاية العمليات العسكرية التي استنزفت القوى البشرية للجيش.

في الختام، تظل قضية الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي واحدة من أكثر الملفات حساسية وتكتماً، حيث تتداخل فيها الحقائق الطبية مع الحسابات السياسية والعسكرية. ويبقى التساؤل قائماً حول المدى الذي يمكن للجيش أن يستمر فيه بإخفاء هذه البيانات قبل أن تنفجر الأزمة بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

תגים

שתף את דעתך

تلاعب بالبيانات وإخفاء للحقائق.. آلاف الجنود الإسرائيليين يغادرون الخدمة لأسباب نفسية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.